الكراوي يقيس درجة صمود الاقتصاد المغربي في وجه إعصار جائحة كورونا
آخر تحديث GMT 20:49:05
المغرب اليوم -

الكراوي يقيس درجة صمود الاقتصاد المغربي في وجه إعصار جائحة "كورونا"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الكراوي يقيس درجة صمود الاقتصاد المغربي في وجه إعصار جائحة

المغرب
الرباط - المغرب اليوم

قال الدكتور إدريس الكراوي، رئيس الجامعة المفتوحة للداخلة رئيس منتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي، إن القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة والميزانية العامة للدولة لم تصمدا أمام الارتفاع المهول للأثمنة، رغم اعتماد الدولة تدخلات إرادية تضامنية إزاء الفئات والقطاعات المتضررة.

واعتبر الكراوي سنة 2022 سنة وضع اللبنات الأساسية ذات الطابع التشريعي والمؤسسي والتنظيمي للدولة الاجتماعية عبر إقرار تعميم الحماية الاجتماعية، وسنة تثمين الرأسمال البشري الوطني من خلال سن إصلاح جديد للمدرسة العمومية المغربية، وسنة دعم الاستثمار عبر وضع ميثاق وطني للاستثمار وإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار وغيرهما من الإجراءات.
هذا نص المقال:

الاقتصاد المغربي بين الصمود والإعصار”:

لا أحد يجادل في أن سنة 2022 خيمت عليها مخلفات جائحة “كورونا”، والحرب الروسية الأوكرانية، والجفاف. وقد كان من انعكاسات هذه الوضعية تقلبات فجائية متنامية لأسواق الطاقة والغذاء والدواء والمواد الأولية المرتبطة بقطاعات حيوية داخل الدورة الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بالصناعة أو بالبناء والأشغال العمومية، فضلا عن زعزعة التوازنات المالية العمومية، وارتفاع مستوى اللجوء إلى الدين الخارجي والداخلي.

ففي خضم هذه الأوضاع، ورغم صمود الاقتصاد الوطني واعتماد الدولة تدخلات إرادية تضامنية إزاء الفئات والقطاعات المتضررة، لم تصمد القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة والميزانية العامة للدولة أمام الارتفاع المهول للأثمنة. وكلها عوامل أدت إلى ركود اقتصادي من ضمن تمظهراته نسبة تضخم تفوق 6%، ونسبة بطالة تفوق 11%، ومعدل نمو يقل عن 1%، وهذا حسب العديد من التقديرات.

لكن سنة 2022 يمكن اعتبارها سنة وضع اللبنات الأساسية ذات الطابع التشريعي والمؤسسي والتنظيمي للدولة الاجتماعية عبر إقرار تعميم الحماية الاجتماعية، وسنة تثمين الرأسمال البشري الوطني من خلال سن إصلاح جديد للمدرسة العمومية المغربية، وسنة دعم الاستثمار عبر وضع ميثاق وطني للاستثمار وإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار وخلق مؤسسة تعنى بإعادة هيكلة المقاولات والمؤسسات العمومية، وسنة إنعاش الشغل عبر بلورة مقاربة اقتصادية وترابية قوامها برامج خاصة من جهة، ومراجعة الوصاية على المراكز الجهوية للاستثمار من جهة أخرى، فضلا عن البدء بتجريب السجل الاجتماعي الموحد.

كما أن سنة 2022 عرفت دخول المغرب، بتوجيه من جلالة الملك، مرحلة رسم معالم فكر استراتيجي وطني جديد يرتكز على توفير الشروط الموضوعية الضرورية لتحقيق مستويين جوهريين من السيادة الوطنية: السيادة الاقتصادية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والصحي والطاقي، والسيادة الأمنية والعسكرية والجيوستراتيجية عبر تطوير الصناعة العسكرية الوطنية، ومواصلة تقوية القدرات الأمنية الداخلية والخارجية، والمراجعة الجذرية لطبيعة التحالفات والعلاقات الخارجية، طبقا لمعيار أولوية المصالح العليا للوطن، وعلى رأس هذه المصالح الموقف الصريح والواضح من الوحدة الترابية للمملكة.

ويبقى الرهان الكبير والبارز لسنة 2023 وما بعدها هو مدى قدرة المغرب على الإجابة عن ثلاثة تحديات رئيسية:

إنتاج جيل جديد من النخب السياسية والإدارية والاقتصادية والمدنية والثقافية والعلمية، وتكوين كفاءات كما وكيفا والتزاما في مستوى طموحات مغرب الغد؛

إنتاج موارد جديدة لتمويل الأوراش التي أتى بها النموذج التنموي الجديد، وعلى رأسها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار، وتحقيق الأمن الغذائي والصحي والطاقي والمائي والعسكري، عبر مراجعة جذرية للمنظومة الوطنية للضرائب ووضع سياسة عمومية لترشيد النفقات أكثر صرامة وجرأة؛

ثم تحدي الحكامة الاقتصادية الكامن في فعلية ممارسة المؤسسات الدستورية للضبط لمهامها كاملة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، ومجلس المنافسة، والهيئة الوطنية لمحاربة الرشوة، حتى تتمكن بلادنا من توفير شروط تفجير الطاقات الخلاقة لدى كل مكونات الاقتصاد والمجتمع، وكذا لما لهذا من وقع وتأثير على التقويم الناجع والبنيوي والدائم لمختلف أوجه الاختلالات اللصيقة بوضعيات الريع والاحتكار والمضاربة.

ففي هذه الأبعاد تتجلى قدرة الاقتصاد المغربي على المرور من مرحلة الإعصار ومن منطق الصمود إلى عقلانية الاستباقية والبحث عن الوسائل البنيوية للمناعة الضرورية للتصدي المستقبلي لما تنتظره بلادنا من تحديات في ظل عالم جديد سماته البارزة اللااستقرار وتطور جيل جديد من المخاطر.

إلا أن هذا الخيار الاستراتيجي يقتضي جعل تقوية القدرات الداخلية للاقتصاد الوطني من أولى أولويات السياسات العمومية، اهتداء بالتصور والمقاربة والتوجهات التي رسمها النموذج التنموي الجديد.

 

قد يهمك أيضاً :

الكراوي يشارك في تكريم مسؤولين أفارقة في فرنسا

وزيرة الاقتصاد المغربية ترد على شكاوى مهنيي النقل

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكراوي يقيس درجة صمود الاقتصاد المغربي في وجه إعصار جائحة كورونا الكراوي يقيس درجة صمود الاقتصاد المغربي في وجه إعصار جائحة كورونا



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
المغرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي

GMT 00:26 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

بعد فيرنر صفقة مدوية جديدة تقترب من تشيلسي

GMT 23:03 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ليونيل ميسي يقترب من تحقيق إنجازً فريدًا مع برشلونة

GMT 17:45 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فنادق ننصحك بزيارتها عند الذهاب إلي اليونان

GMT 14:19 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفنانة نيللي كريم تبدأ التحضير لمسلسلها الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib