لندن - المغرب اليوم
كشفت أبحاث في مجال علوم التغذية أن بعض الإضافات البسيطة إلى الطعام، مثل الفلفل الأسود وزيت الزيتون، قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز قدرة الجسم على امتصاص الفيتامينات والعناصر الغذائية الموجودة في الوجبات، ما يرفع من القيمة الغذائية الفعلية للطعام الذي نتناوله.
ويُعد الفلفل الأسود من أقدم التوابل المستخدمة في العالم، وقد ارتبط عبر التاريخ بإضفاء النكهة على الأطعمة، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن فوائده تتجاوز الجانب المتعلق بالمذاق، إذ يحتوي على مركبات تساعد الجسم على امتصاص بعض العناصر الغذائية بكفاءة أكبر.
ويرى الباحثون أن أحد التحديات الأساسية في التغذية لا يتمثل فقط في محتوى الطعام من الفيتامينات والمعادن، بل في قدرة الجسم على استخلاص هذه العناصر والاستفادة منها أثناء عملية الهضم. فبعض الأطعمة الغنية بالمغذيات قد لا تمنح الجسم كامل فوائدها إذا لم تُهضم أو تُمتص بالشكل المناسب.
وتُظهر أمثلة عديدة أن طريقة تناول الطعام تؤثر في حجم الفائدة الغذائية المحققة. فالذرة الحلوة، على سبيل المثال، تحتوي على الألياف والبروتينات والفيتامينات والمعادن، إلا أن الغلاف الخارجي للحبوب قد يحد من استفادة الجسم من هذه العناصر إذا لم يتم مضغها جيداً، ما يجعل جزءاً من محتواها الغذائي يمر عبر الجهاز الهضمي دون امتصاص كامل.
ويشرح العلماء أن العناصر الغذائية تكون محاطة بما يعرف بمصفوفة الغذاء، وهي بنية معقدة من البروتينات والكربوهيدرات والدهون ومكونات أخرى تمنح الطعام قوامه وشكله. ولكي يستفيد الجسم من الفيتامينات والمعادن، يجب أولاً تحريرها من هذه البنية ثم نقلها إلى مجرى الدم عبر الجهاز الهضمي.
وتحتاج بعض الفيتامينات، وخاصة الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون مثل فيتامينات A وD وE وK، إلى وجود الدهون الغذائية حتى يتمكن الجسم من امتصاصها. وعند تناول هذه الفيتامينات مع الدهون، تتكون جسيمات دقيقة داخل الجهاز الهضمي تساعد على نقلها إلى الخلايا المسؤولة عن الامتصاص.
ويواجه بعض الأشخاص صعوبات إضافية في هذه العملية نتيجة الإصابة بأمراض تؤثر في الأمعاء أو البنكرياس أو الكبد، ما قد يؤدي إلى ضعف امتصاص العناصر الغذائية والفيتامينات الضرورية للجسم.
ورغم شيوع استخدام المكملات الغذائية لتعويض النقص، فإن امتصاص الفيتامينات من المكملات لا يكون دائماً بنفس كفاءة امتصاصها من الطعام، الأمر الذي دفع العلماء إلى البحث عن وسائل جديدة لتحسين وصول هذه العناصر إلى مجرى الدم، من بينها استخدام الجسيمات النانوية التي تحيط بالفيتامينات وتساعد على نقلها داخل الجسم.
وأظهرت تجارب حديثة أن تغليف بعض الفيتامينات داخل جسيمات دقيقة يمكن أن يرفع معدلات امتصاصها بشكل ملحوظ. كما بيّنت دراسات أخرى أن إضافة قطرات دهنية متناهية الصغر إلى السلطات الغنية بالخضروات الملونة تزيد من كمية المركبات الغذائية التي تصل إلى الدم بعد تناولها.
وفي هذا السياق، برز دور الفلفل الأسود بوصفه عاملاً إضافياً يعزز الامتصاص. فالمركبات الموجودة فيه تساعد على الحد من نشاط بعض النواقل الموجودة في الأمعاء والتي تعيد جزءاً من المغذيات إلى داخل الجهاز الهضمي بعد امتصاصها، ما يسمح بوصول كميات أكبر منها إلى الدورة الدموية.
كما لفت الباحثون إلى أن بعض الممارسات الغذائية التقليدية المتوارثة منذ قرون تعتمد بصورة غير مباشرة على هذه المبادئ العلمية، إذ يجري دمج بعض التوابل مع الحليب أو الدهون الطبيعية لتحسين استفادة الجسم من المركبات النباتية المفيدة.
وينصح الخبراء بتناول المكملات الغذائية مع وجبات تحتوي على دهون صحية مثل الحليب أو الزبادي أو الزيوت النباتية المناسبة، لأن ذلك قد يساعد على تحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون.
ورغم احتواء بعض النباتات على مركبات قد تحد من امتصاص بعض العناصر الغذائية، فإن تناول تشكيلة متنوعة من الخضروات والفواكه يظل الخيار الأفضل للحصول على فوائدها الصحية المتعددة، إذ تفوق مزاياها أي تأثيرات سلبية محتملة.
وتشير النتائج الحديثة إلى أن إضافة زيت الزيتون إلى السلطات والخضروات الغنية بالكاروتينويدات والفيتامينات قد تعزز بشكل ملحوظ استفادة الجسم من هذه العناصر، وهو ما يفسر جانباً من الفوائد الصحية المرتبطة بالأنظمة الغذائية التي تعتمد على الخضروات الطازجة وزيت الزيتون بصورة منتظمة.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر