واشنطن - المغرب اليوم
يُعدّ الاكتئاب الشديد أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا وتعقيدًا، إذ يؤثر في طريقة تفكير الإنسان ومشاعره وقدرته على أداء حياته اليومية. ومع توقّعات بأن يصبح المرض الأكثر كلفة وانتشارًا عالميًا بحلول عام 2030، لا يزال التحدي الأكبر يتمثل في اختيار العلاج المناسب لكل مريض، في ظل فشل نحو ثلث المرضى في الاستجابة لأول مضاد اكتئاب يتلقونه، بحسب تقرير نشره موقع "ScienceDaily" العلمي.
وأشارت دراسة حديثة نشرتها مجلة General Psychiatry إلى أن فحوصات الدماغ قد تمثّل خطوة حاسمة نحو إنهاء مرحلة "التجربة والخطأ" في علاج الاكتئاب، عبر التنبؤ المسبق بالعلاج الأكثر فاعلية لكل مريض.
وأجرى باحثون دراسة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية على 28 مريضًا مصابين باضطراب الاكتئاب الشديد، قارنوا خلالها بين عقار "الإسيتالوبرام"، أحد أكثر مضادات الاكتئاب استخدامًا، وحبة "يوي جيو"، وهي تركيبة عشبية مستخدمة في الطب الصيني التقليدي منذ قرون.
وأظهرت النتائج أن العلاجين أسهما في تخفيف أعراض الاكتئاب بدرجات متقاربة وفق مقياس "هاملتون" لتقييم الاكتئاب، إلا أن الفارق الأبرز ظهر على المستوى البيولوجي.
ورصد الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات بروتين BDNF الداعم لصحة الدماغ لدى المرضى الذين تلقوا علاج "يوي جيو" فقط، دون المجموعة التي استخدمت "الإسيتالوبرام". ويُعد هذا البروتين عنصرًا أساسيًا في نمو الخلايا العصبية وتنظيم المزاج، وقد ارتبط انخفاضه سابقًا باضطرابات الاكتئاب.
والأكثر أهمية جاء من نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي، إذ كشفت الدراسة عن أنماط محددة في شبكات الدماغ يمكنها التنبؤ بتحسّن الأعراض لدى المرضى. وتبيّن أن بعض هذه الأنماط -المرتبطة بعمق تلافيف الدماغ وسماكة القشرة الدماغية- كانت قادرة على التنبؤ بالاستجابة لعلاج "يوي جيو" دون غيره.
كما لوحظ أن الشبكة البصرية في الدماغ لعبت دورًا محوريًا في توقع تحسّن الأعراض وارتفاع مستويات بروتين BDNF لدى المرضى الذين استفادوا من العلاج العشبي، ما يشير إلى وجود آليات عصبية مميّزة لا تزال قيد الفهم.
نحو علاج شخصي للاكتئاب
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام فحوصات الدماغ مستقبلًا كأداة إرشادية تساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض قبل بدء العلاج، بدل الاعتماد الحصري على الأعراض والتاريخ المرضي.
ويرى الباحثون أن دمج الطب التقليدي مع تقنيات التصوير العصبي الحديثة قد يفتح آفاقًا جديدة في الطب الدقيق، ويُسهم في تقليل المعاناة النفسية والزمن الضائع الذي يعيشه كثير من مرضى الاكتئاب قبل الوصول إلى العلاج الفعّال.
ورغم أن النتائج ما تزال أولية وتحتاج إلى دراسات أوسع، فإنها تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة في علاج الاكتئاب، يكون فيها الدماغ نفسه دليلًا لاختيار الدواء، لا مجرد ساحة لتجربة نتائجه.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
دراسة تؤكد أن الإضاءة الخافتة ترفع احتمالية الإصابة بالاكتئاب
دراسة حديثة تؤكد أن غاز الضحك يمكن أن يخفف الاكتئاب الحاد بسرعة


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر