ظروف العيش تدفع عددًا من الأسر المغربية لقضاء العطلة أمام التلفزيون
آخر تحديث GMT 23:22:36
المغرب اليوم -

مديرية التخطيط تؤكد أن نسب الاصطياف لدى المواطنين ضئيلة جدًا

ظروف العيش تدفع عددًا من الأسر المغربية لقضاء العطلة أمام التلفزيون

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - ظروف العيش تدفع عددًا من الأسر المغربية لقضاء العطلة أمام التلفزيون

البحر يعتبر الملاذ الوحيد للأسر المغربية الفقيرة ومتوسطة الدخل
 الدار البيضاء - سعيد بونوار
 الدار البيضاء - سعيد بونوار يُعد مصطفى المثقل بالديون واحدًا من آلاف أرباب الأسر المغربية الذين يختارون البحر لقضاء العطلة الصيفية، إذ لا تسمح لهم أوضاعهم المادية والديون المتراكمة عليهم بارتياد الفنادق الكبرى أو السفر خارج المغرب، ويختار هؤلاء أقرب شاطئ لمقر سكناهم اقتصادًا للمصاريف، فيما تؤكد تقارير صادرة عن مديرية التخطيط أن نسب الاصطياف لدى المغاربة ضئيلة جدًا، وأن هؤلاء يفضلون "البقاء في البيت" ومتابعة البرامج التلفزيونية على تضييع المال في اصطياف لا يعود عليهم إلا بالندم.
ويستيقظ مصطفى كل صباح باكرًا، يوقظ الأبناء والزوجة ويحضر مستلزمات قضاء اليوم في الشاطئ، اصطياف يومي لا يخلو من معاناة، تبدأ من الحافلة العمومية المكتظة وتنتهي عند وضع القدم في الرمل بحثًا عن مكان آمن في الشاطئ لا تصله "الكرات" أو "قارورات المشروبات الغازية"، ولا تلسع الكلمات النابية آذان أطفاله.
ولم يسبق لمصطفى، الموظف البسيط، أن قضى عطلة الصيف في فندق أو منتجع أو حتى زار مسبحًا خاصًا، وأحلى سهرات الصيف هي تلك التي يقضيها مع الأصدقاء في المقهى الشعبي في الحي الذي يقطنه، كل ما يعرفه عن العطلة هو حمل "الشمسية" و"قفة" فيها "سندويتشات" وقارورة ماء مثلج، وقضاء اليوم بأكمله في الشاطئ ليعود منهك القُوى في المساء بعد أن يكون التعب قد هدّه جراء ملاحقة أبنائه خوفًا من الغرق أو التيه بين الأجساد البشرية.
وإذا كانت العطلة الصيفية مثار سعادة الكثيرين فإنها تتحول إلى هم كبير لدى آلاف الأسر غير القادرة على تأمين اصطياف لأبنائها الباحثين عن اللعب والمتعة.
يقول عبد الواحد المقروفي (معلم) لـ "المغرب اليوم": "الإقامة في فندق متوسط معناها إنفاق أكثر من 1200 درهم مغربي (حوالي 130 دولارًا) يوميًا رفقة أبنائي الثلاثة وزوجتي من دون احتساب الوجبات وأثمان المشروبات ومستلزمات أخرى، لذلك أختار ارتياد الشاطئ الذي يكلفني حوالي 200 درهم مغربي (حوالي 23 دولارًا) يوميًا، لذلك أتظاهر بالعمل أمام الأبناء لأحملهم إلى الشاطئ يومًا أو يومين في الأسبوع، ومع ذلك أشعر أن مصروفي يهتز في هذا الشهر الحارق".
وعلى عكس عدد من البلدان التي يقوم جزء من اقتصادها على السياحة كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب، فإن المغاربة لا يتمتعون بالسياحة في بلدهم، فالفنادق مرتفعة الثمن والمنتجعات "الغابوية" مثلاً حكرٌ على الأثرياء، والسفر إلى الخارج من المستحيلات.
يأتي هذا في الوقت الذي تظهر فيه أرقام للمرصدُ الوطني للسياحة أن حوالي 4.3 ملايين سائح أجنبي تدفقوا على المغرب، الذي أعدّ أشكالاً جديدة من السياحة الراقية في الصحراء.
بيد أن تقارير صادرة عن مديرية التخطيط تؤكد أن نسب الاصطياف لدى المغاربة ضئيلة جدًا، وأن هؤلاء يفضلون "البقاء في البيت" ومتابعة البرامج التلفزيونية على تضييع المال في اصطياف لا يعود إلا بالندم.
وقال مصدر مسؤول من وزارة السياحة المغربية إن الحكومة تراجعت عن مشروع "كنوز بلادي"، وهو المشروع الذي كان يهدف إلى دفع المغاربة إلى الاصطياف في الفنادق المغربية، إذ تتكفل الحكومة بأداء نسبة من الثمن، وتلزم أرباب الفنادق ووكالات الأسفار على تقديم أثمان مخفضة وتشجيعية، إلا أن المشروع الذي أنفقت عليه الحكومة الملايين فشل في تعويد المغاربة على الاصطياف.
ويقول الباحث الاجتماعي أحمد الأسدي: "غالب الأسر المغربية لها ديون والاصطياف معناه التبذير، والكثيرون يُفضّلون زيارة آبائهم في البوادي".
وإذا كان البحر يعتبر الملاذ الوحيد للأسر المغربية الفقيرة ومتوسطة الدخل، فإن أُسرًا أخرى تفضل الاصطياف في الغابات إلا أن هذا النوع من "الاصطياف" لا ينتشر كثيرًا بالنظر إلى أن هذه الغابات غير محروسة، ولا تتوفّر على المرافق الضرورية.
إلا أن هناك نخبة الأثرياء الذين يختارون السفر إلى الجنوب الإسباني الذي لا يبعد إلا بـ 13 كيلومترًا عن شمال المغرب، ويختار آخرون الاصطياف بمنتجعات راقية في شمال المملكة، إذ يملكون إقامات ويخوتًا.
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظروف العيش تدفع عددًا من الأسر المغربية لقضاء العطلة أمام التلفزيون ظروف العيش تدفع عددًا من الأسر المغربية لقضاء العطلة أمام التلفزيون



GMT 08:01 2025 الثلاثاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مطارات المملكة المغربية تتزين بألوان كأس أمم إفريقيا 2025

الثقة والقوة شعار نساء العائلة الملكية الأردنية في إطلالاتهن بدرجات الأزرق

عمّان - المغرب اليوم

GMT 16:21 2025 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اختفاء حركة الطيران فوق فنزويلا عقب إعلان ترامب
المغرب اليوم - اختفاء حركة الطيران فوق فنزويلا عقب إعلان ترامب

GMT 22:00 2025 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مولدوفا تعلن اختراق مجالها الجوي بمسيرتين روسيتين
المغرب اليوم - مولدوفا تعلن اختراق مجالها الجوي بمسيرتين روسيتين

GMT 17:10 2025 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد لمجرد يعود للقضاء في قضية اغتصاب جديدة
المغرب اليوم - سعد لمجرد يعود للقضاء في قضية اغتصاب جديدة

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

اكتشفي أفضل العلاجات الطبيعية للشعر الدهني

GMT 12:51 2017 الأربعاء ,09 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الأربعاء

GMT 21:10 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

طبعة جديدة من "الإسلام بين الشرق والغرب" في دار الشروق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib