الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية
آخر تحديث GMT 02:09:15
المغرب اليوم -

تسبَّبت في مئات مِن القتلى والجرحى وحرق قرى ومساكن

الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية

الشرطة السودانية
الخرطوم - المغرب اليوم

شهدت الأسابيع الماضية العديد من الاشتباكات الأهلية في عدد من مناطق السودان الذي تعيش فيه أكثر من 400 إثنية، وراح ضحية تلك الصراعات المئات من القتلى والجرحى، وحرقت على إثرها قرى ومساكن ومتاجر، مما تسبب في خسائر كبيرة، وهو ما أثار سؤالا مهما حول تلك المشكلات.أثارت الصراعات القبلية التي تفجرت خلال الفترة الأخيرة في مناطق متفرقة في دارفور وكردفان بغرب السودان ومدينتي كسلا وبورتسودان في شرق البلاد قلقا كبيرا في الأوساط السياسية والأمنية والاجتماعية. 

وأدت تلك الصراعات التي تنشب في الظاهر بين قبيلتين، لكنها تحمل في باطنها دوافع أخرى وأدت إلى مقتل وإصابة المئات من المواطنين الأبرياء.وفي حين شددت الحكومة السودانية على عزمها على التعامل بحزم شديد من أجل وقف النزعات والصراعات القبلية، ووجهت القوات الأمنية بالقيام بدورها كاملا، عبرت عدد من الأحزاب والفعاليات السياسية عن قلقها من المآلات الخطيرة التي قد تنجم عن تلك الصراعات.واعتبرت فعاليات سياسية أن تجدد المواجهات القبلية لا ينسجم مع شعارات السلمية والحرية والعدالة التي رفعتها ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام المعزول عمر البشير الذي كان سببا في تأجيج أسباب تلك الصراعات.

تفعيل التناقضات

يقول الإعلامي محمد عبدالعاطي والمتابع للأحداث التي جرت بين قبيلتين في مدينة كسلا بشرق السودان خلال الأسبوع الماضي، إن بعض فلول النظام السابق وفي محاولتهم لإرباك حكومة الثورة يسعون لتفعيل التناقضات الموجودة في المنطقة لخلق الصراعات القبلية، وتأجيج اوارها بهدف إفشال العملية الانتقالية.ويشرح عبدالعاطي رؤيته بالقول إن الفعل السياسي متواجد داخل التكوينات القبلية في السودان بفعل التركة التي خلفها النظام السابق من خلال توظيفه للقبيلة في تحقيق الكثير من المكاسب السياسية، وأهمها التجييش للاقتتال في صراعاته الدينية والجهوية وبالتالي فرض آيدلوجيته وسيطرته من خلال توظيف القبيلة والغنيمة في مصلحة السلطة وديمومتها.

ويشير عبدالعاطي إلى أن الكثير من الزعامات القبلية فقدت مصالحها بعد سقوط النظام، وسعت بالتالي إلى تفجير هذه الصراعات في محاولة ضمان استمرار هذه المصالح مع النظام الجديد، وعدم فقدان تلك المكاسب التي كانت متحققة من افتعال الصراعات التي تحلب المال والجاه لبعض تلك الزعامات.وفيما يتعلق بالصراع في كسلا فإنه يتميز بخصوصية تتمثل في أن أحد أطراف الصراع هو قبيلة حدودية وأغلب بطونها نزحت أو دخلت من دولة مجاورة في تدفقات متتالية استمرت منذ منتصف الستينات حتى منتصف الثمانينات.

كان أغلب أفراد تلك القبيلة يسكنون في معسكرات للاجئين، إلا أن نظام المؤتمر الوطني عمل بعد انقلابه على السلطة في 1989 على توظيف تلك القبيلة في الكسب السياسي للانتخابات المزورة أصلا، وبالتالي تم منح الرقم الوطني للكثير من غير مستحقيه مما سبب بعض الرفض من قبل بعض القبائل الأخرى المستوطنة في المنطقة منذ مئات السنين.ووفقا لعبدالعاطي فإن وجود أفراد هذه القبيلة في أطراف مدينة كسلا مع عدد من القبائل السودانية الأصلية التي نزحت من مناطق النزاعات في كردفان والنيل الأزرق خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي خلق نوعا من الاحتكاك المباشر الذي غذته حالة التهميش وانعدام الخدمات، وبالتالي كان لابد من وجود تنافس وصراع على مصادر الرزق والعمل مع انعدام الفرص فلجأ البعض للتهريب، مما حقق لهم جني ثروات هائلة منحتهم بعض التميز على جيرانهم مما ساهم في زيادة الغبن الاجتماعي وظهور الاستفزازات القبلية بين الطرفين.

بعد سياسي

بالنسبة للباحث إبراهيم بخيت مكين، فإن البعد السياسي يبدو حاضرا بقوة مع وجود مستفيدين ممن يعرفون بـ ( تجار الحروب ) الذين يسعون لإشعالها ليس فقط لاستثمارها في تحقيق أهداف يمكن أن تكون ذاتية أو جمعية.ويرى مكين أن معظم الصراعات التي تشهدها مناطق مختلفة في السودان لم تكن تحمل صبغة قبلية بحتة بل هي كانت في الأصل ذات طبيعة سياسية نتيجة للاحساس بالظلم والتهميش والاقصاء الذي ظلت ترزح تحته معظم أقاليم.

ويقول مكين في هذا السياق إن التاريخ الممتدد لمئات السنين لم يحدثنا عن أن أي أثنية أو قبيلة حملت رايتها وتحزمت لقتال قبيلة أخري رغما عن حدوث اعتداءات و تفلتات محدودة يتم احتواءها باللقاءات والجوديات في إطار الأحلاف والاعارف التى تحكم العلاقات بين المكونات الاجتماعية والقبلية بالمنطقة.ويشير مكين إلى أن منطقة جنوب كردفان ظلت تتميز بأفضل أنواع التمازج والإخاء والتصاهر. كما أسهمت اتفاقيات وأحلاف بينية لإثنياتها المختلفة في تحقيق تعايش سلمى اجتماعى ساده الاحترام والمودة بين المجتمعات.

وقد يهمك ايضا:

الحكومة السودانية تسترد عقارات بملايين الدولارات من رموز عهد البشير

فريق من "إف بي آي" يساعد الخرطوم في التحقيق بمحاولة اغتيال حمدوك

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية الصراعات الإثنية في السودان بين النزعة القبلية واللعبة السياسية



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
المغرب اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib