انتشار مقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي يربك المشهد الإعلامي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط
آخر تحديث GMT 09:55:25
المغرب اليوم -

انتشار مقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي يربك المشهد الإعلامي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - انتشار مقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي يربك المشهد الإعلامي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط

صورة تعبر عن الذكاء الاصطناعي
واشنطن - المغرب اليوم

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، برزت جبهة جديدة للصراع لا تقل تأثيرًا عن المواجهات العسكرية، وهي جبهة المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، حيث انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو وصور مزيفة جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أدى إلى حالة من الارتباك الإعلامي والتشويش لدى المتابعين حول العالم بشأن حقيقة ما يجري على الأرض.

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب بين إسرائيل وإيران، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد درامية لانفجارات ضخمة ودمار واسع في مدن لم تتعرض لأي هجوم فعلي، إلى جانب مقاطع تظهر جنودًا في مواقف احتجاجية على الحرب، وهي مشاهد جرى تصميمها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتبدو واقعية بدرجة كبيرة، ما جعل التمييز بين الصور الحقيقية والمحتوى المفبرك أكثر صعوبة بالنسبة للجمهور.

وتضمنت هذه المواد المصورة مشاهد مضللة تظهر إسرائيليين يصرخون خوفًا من انفجارات تضرب مدينة تل أبيب، ومقاطع أخرى توثق بشكل مزعوم مراسم عزاء لقتلى إيرانيين، بالإضافة إلى فيديوهات تدّعي تعرض سفن حربية أميركية لهجمات بالصواريخ والطوربيدات، وهي مشاهد لم تثبت صحتها على أرض الواقع.

كما حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وانتشرت بشكل واسع عبر تطبيقات المراسلة الخاصة، الأمر الذي ساهم في تضخيم تأثيرها وتسريع تداولها بين المستخدمين، في وقت أصبح فيه تداول المحتوى البصري أسرع من عمليات التحقق الصحفي التقليدية.

وللتحقق من هذه المواد، اعتمد مختصون في تحليل المحتوى الرقمي على مجموعة من الأساليب التقنية، من بينها فحص التفاصيل البصرية التي قد تكشف التزييف، مثل ظهور مبانٍ غير موجودة في الواقع، أو نصوص غير واضحة داخل الصور، أو حركات غير طبيعية للأشخاص والعناصر في مقاطع الفيديو. كما جرى تحليل الملفات الرقمية بحثًا عن علامات مائية رقمية غير مرئية، واستخدام أدوات متخصصة لكشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ومقارنته بالمعلومات المتاحة في التقارير الإخبارية والبيانات الرسمية.

ويرى خبراء في الإعلام الرقمي أن التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي جعل من السهل على أي شخص تقريبًا إنتاج محتوى بصري يحاكي الواقع بدرجة عالية من الدقة، وبتكلفة منخفضة أو حتى بشكل مجاني، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار واسع للمحتوى المضلل في أوقات الأزمات.

وقد ظهرت هذه الظاهرة في نزاعات سابقة مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلا أن تعدد جبهات التوتر الحالية في الشرق الأوسط ساهم في تسريع انتشار هذا النوع من المحتوى منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وفي هذا السياق، أوضح مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة جامعة نورث وسترن في قطر، أن حجم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي المرتبط بالحرب الحالية يفوق ما تم رصده في صراعات سابقة، مشيرًا إلى أن البيئة الرقمية أصبحت أكثر عرضة للتلاعب بالمعلومات مقارنة بما كانت عليه عند اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وتشير تحليلات إعلامية إلى أن هذا المحتوى لم يعد مجرد ظاهرة عشوائية على الإنترنت، بل تحول إلى أداة دعائية مؤثرة في معركة السرديات الإعلامية المرتبطة بالحرب. وأظهرت دراسة أجرتها شركة سيابرا المتخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي أن جزءًا كبيرًا من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي المتعلقة بالحرب يروج لسرديات مؤيدة لإيران، ويهدف في كثير من الأحيان إلى إظهار تفوقها العسكري بصورة مبالغ فيها أو غير واقعية.

وأشار مارك أوين جونز إلى أن عرض مشاهد مصطنعة لدمار في مواقع داخل دول الخليج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يدخل ضمن استراتيجية إعلامية تهدف إلى تضخيم حجم الخسائر وإيهام الجمهور بأن الحرب أكثر تدميرًا وتأثيرًا على حلفاء الولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

وفي ظل هذا التطور المتسارع، يحذر خبراء الإعلام والتقنية من أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات متزايدة على المؤسسات الصحفية والمجتمع بشكل عام، حيث أصبحت عملية التحقق من المعلومات جزءًا أساسيًا من فهم الأحداث في زمن الحروب، إذ يمكن لصورة أو مقطع فيديو مزيف أن يؤثر في الرأي العام بقدر تأثير الأحداث الحقيقية التي تقع على الأرض.

قد يهمك أيضـــــــا :

الذكاء الاصطناعي يكشف ما يحدث داخل الخلايا السرطانية قبل ظهور الأورام

تقرير عالمي يكشف اعتماد 74 بالمئة من احتيال الهوية على أدوات الذكاء الاصطناعي

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتشار مقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي يربك المشهد الإعلامي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط انتشار مقاطع مزيفة بالذكاء الاصطناعي يربك المشهد الإعلامي مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:29 2016 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الانجليزي ينصف يوسف روسي في نزاعه مع "الرجاء"

GMT 14:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

تفسير قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"

GMT 21:01 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة "فاطمة" في البرتغال مزار الكاثوليك حول العالم

GMT 23:10 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

99 معرضًا دوليًا ومحليًا حصاد هيئة الكتاب المصرية في 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib