التقسيمات الإدارية تنسف جهود النهوض بأوضاع المرأة المغربية
آخر تحديث GMT 01:37:44
المغرب اليوم -

طبقًا لبحث نشره المركز البحثي "طفرة"

"التقسيمات الإدارية" تنسف جهود النهوض بأوضاع المرأة المغربية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

زواج النساء المغربيات
الرباط - المغرب اليوم

تقدُّمُ سن زواج النساء المغربيات وتراجع معدَّلِ نشاطِهِنَّ وارتفاعُ مُعدَّلِ بطالتهنّ، نتيجةٌ للتباين بين الإطار القانوني والجهود الرامية للنهوض بالمرأة، حَسَبَ بحث نشره المركز البحثي "طفرة".

التقرير الذي أعدّه الباحثان أليسيا فرانسوا ودافيد غوري حول ديناميات تمكين المرأة، انطلاقاً من سلسلة من المؤشرات المرتبطة بمستويات التعليم وسن الزواج والخصوبة ومعدلات النشاط، يوضّح أن المغرب مرّ بانتكاسة معقدة خلال العقد الأخير، رغم توفّره على إطار تنظيمي يعزز استقلالية المرأة. ويضيف التقرير أن النساء استفدن من تزايد إمكانية وصولِهِنَّ إلى الوظيفة المأجورة وإنشاء المقاولات بفضل مستوى تعليمي أعلى نتج عنه تغيير في الأفق الاقتصادي، لكن الفرص المتاحة لهن تتركّز في بعض الأحياء بالحواضر الكبرى، مثل حي الرياض بالرباط، وكذا الهرهورة، وهو ما نتج عنه "استقطاب متزايد على مستوى التراب الوطني، وتباينات متنامية بين هذه الحواضر وباقي مناطق البلاد".

تباينات مجالية

ويذكر تقرير "طفرة" أن التباينات السوسيو - إقليمية مرتفعة بشكل واضح بجهة الدار البيضاء سطات وجهة الرباط سلا القنيطرة، على الرغم من القرب النسبي بين الجماعات. ويضيف أن دائرة أكدال - الرياض تمثّل في الرباط نمطاً استثنائياً، حيث يبلغ معدل النشاط النسوي فيها أزيد من 47 بالمائة، كما أن بطالة النساء فيها منخفضة جداً، حيث لا تتعدّى النسبة 11.1 بالمائة، إضافة إلى أن معدل الحاصلين بها على شهادات عليا يصل إلى 39.3 بالمائة، زيادة على معدّل خصوبة كلِّيٍّ يبلغ 1.5 بالمائة، وسن زواج يُعد من بين الأكثر تأخراً يصل إلى 30 سنة، وهو "ما يوافق معايير البلدان المتقدمة".

ويتكرر نمط دائرة أكدال - الرياض بدائرة الرباط السويسي وبالجماعة الساحلية الصغيرة الهرهورة، التي يبلغ عدد سكانها 15,361 نسمة، حسب إحصاء 2014، والتي تقطنها مجموعة من الأطر العاملة بالرباط، حَسَبَ التقرير. ويتجاوز معدل النساء الحاصلات على شهادات عليا في هاتين الجماعتين 30 بالمائة، فيما تبلغ النسبة على الصعيد الوطني 5.4 بالمائة.

ويمكن، حسب تقرير "طفرة"، فهم الخصوصية التي تتميز بها هذه الدوائر من خلال النظر إلى التقسيمات الإدارية المرتبطة بسياسات التخطيط التي تعطي الأفضلية لمناطق "الفيلات" والعمارات الفاخرة، وبالتالي تدعم الانتقاء الاجتماعي بقوة. أما الدوائر الأخرى التي تعرف معدلات مرتفعة للحاصلات على شهادات عليا، فإن ساكنتها تكون أكثر كثافة وأكثر تنوعاً من الناحية الاجتماعية، كما هو حال دائرة حسان بالرباط أو المعاريف وأنفا والصخور السوداء بالدار البيضاء، التي تتجاوز فيها نسبةُ النساءِ الحاصلات على شهادات عليا 15 بالمائة، وهي الجماعات نفسها التي تعرف أعلى معدلاتِ نشاطِ النساء، حيث تتجاوز النسبة 40 بالمائة، كما في دوائر أكدال، الرياض، السويسي، حسان بالعاصمة الرباط ، وجماعة تواركة المرتبطة بالقصر الملكي، وفي دائِرَتي المعاريف وأنفا بالدار البيضاء، وجماعة الهرهورة.

نشاط نسائي متدنٍّ

في مقابل هذه الجماعات، التي تعرف "أعلى معدّلات نشاط النساء" بالمغرب، توجد أدنى معدلات النشاط النسوي، وِفْقَ التقرير نفسه، في 26 جماعة قروية بنسب تقل عن 5 بالمائة، إذ لا تتوفر سوى 0.6 بالمائة من النساء داخل هذه الجماعات على شهادات عليا، ويتأرجح معدل خصوبتِهِنَّ بين 1.9 و4.2 بالمائة، كما يتراوح معدل تمدرس الفتيات، المتراوحة أعمارهن بين سن 7 و12 سنة، بين 71 بالمائة و95.6 بالمائة، وهو ما يشير إلى أن "الأوضاع العائلية والدراسية التي يعِشْنَهَا متباينة للغاية".

وتشير المؤشرات التراكمية لبعض الجماعات، حَسَبَ المصدر نفسه، إلى أن "هذه الأخيرة تعيش دينامية ليست في صالح النساء، مثل جماعة بني يكرين بإقليم سطات، حيث إن 36 امرأة فقط من بين نسائها البالغ عددهن 6,178 امرأة يُعْتَبَرن من العاملات، كما لا تملك أي منهن شهادة عليا، ولم تواصل سوى 2.1 بالمائة منهن دراساتهنّ الثانوية، في حين أن 75.2 بالمائة فقط من فتيات الجماعة التحقن بالمدارس، كما لا يزال معدل الخصوبة الكلي بهذه المنطقة "من بين الأكثر ارتفاعاً، حيث يستقر في 3.2 أطفال لكل امرأة".

وتستنتج الورقة البحثيّة أنه رغم تشجيع تحرر المرأة وتمكينها بالمغرب، بفضل إصلاح مدونة الأسرة على وجه الخصوص، وترسيخ التمثيل النسوي في مختلف المجالس الجماعية أو الجهوية أو الوطنية، وحِرْصِ القانون التنظيمي رقم 15.34 على أن تصل نسبة النساء المنتخبات في الجماعات الترابية إلى 30 بالمائة، فإن "التحليل الإقليمي للديناميّات الاجتماعية والسلوكيات الانتخابية يكشف أوضاعا معاكسة على مستوى الجماعات المغربية"، وهو "ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان الإطار التنظيمي والممارسات الحزبية يتماشيان مع الوضع الاجتماعي للمرأة؟".

قد يهمك ايضا :

تفاصيل جديدة بشأن قضية زواج أستاذة مغربية من رجلين في نفس الوقت

بطيخة الزواج قد تكون حمرا أو قرعة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقسيمات الإدارية تنسف جهود النهوض بأوضاع المرأة المغربية التقسيمات الإدارية تنسف جهود النهوض بأوضاع المرأة المغربية



ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 05:14 2025 الإثنين ,13 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 13 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:08 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

برج العرب يرتقي بمفهوم العطلات الصيفية الفاخرة

GMT 20:11 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

نهضة بركان يحدد أسعار تذاكر مباراته أمام فيتا كلوب

GMT 17:27 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

صفقة دفاعية تشعل الصراع بين كبار فرق البريميرليغ

GMT 12:59 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

محمد سهيل يدرب الوداد البيضاوي بدل عموتة

GMT 04:39 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

تبدأ مرحلة جديدة وعساك تحدّد أولويات مهمّة

GMT 02:09 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

موضة التصميم الداخلي للأقمشة لعام 2024

GMT 16:07 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

منتجعات التزلج الأكثر شهرة وجاذّبية في أوروبا

GMT 16:49 2023 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح تداولات بورصة الدار البيضاء بأداء متباين

GMT 15:30 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الدعم السينمائي المغربي تعلن عن النتائج

GMT 11:46 2021 الأحد ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أشرف حكيمي يعلق على أول هدف لميسي مع باريس سان جيرمان

GMT 14:46 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

كيفية صنع عطر الورد بالمنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib