القتل والتحرش مصير التونسيات في حقول الفلاحة ووقائع توثّق معاناتهن
آخر تحديث GMT 13:52:49
المغرب اليوم -

لا يتمتع 65% منهن بمزايا التأمين الاجتماعي وعقود العمل الرسمية

"القتل والتحرش" مصير التونسيات في حقول الفلاحة ووقائع توثّق معاناتهن

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

"القتل والتحرش"مصير التونسيات
تونس- المغرب اليوم

اهتزت تونس على وقع سقوط ضحايا جدد من النساء الكادحات العاملات في حقول الفلاحة، إذ قُتل 12 شخصا بينهم 7 عاملات في قطاع الفلاحة وأطفالهن وإصابة 19 آخرين أغلبهن من قرية واحدة في محافظة سيدي بوزيد التونسية. وتشير احصاءات رسمية إلى أن 65% من النساء العاملات في الفلاحة لا يتمتعن بالتأمين الاجتماعي ويشتغلن دون عقود عمل، علاوة على تعرضهن للتحرش.

وتعزو الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات هذه الحوادث المتكررة إلى تهاون الحكومة في فرض قوانين صارمة على وسائل النقل تحمي العاملات في القطاع الفلاحي.

وقالت وزيرة المرأة نزيهة لعبيدي إنها ستنسق مع الجهات المعنية لاتخاذ "الاجراءات اللازمة ضد من تثبت مسؤوليته عن الحادث وتعمده خرق قوانين النقل الآمن". وذكرت فاجعة سيدي بوزيد التونسيين بواقع الولايات المهمشة التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية أواخر 2010.

ويرى نشطاء أن الحادثة كشفت مرة أخرى فشل الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية، إذ تساءل أحد المغردين قائلا" كم من بوعزيزي تحتاج تونس حتى تتحقق المساواة الاجتماعية؟"

كما ذيل النشطاء تدويناتهم بصور وأسماء المتوفيات وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وإنصاف عائلات الضحايا. وأطلق نشطاء فيبسوك على الضحايا ألقابا عديدة مثل "شهيدات الخبز" و"شهيدات الحقرة (الظلم)" و "مولات التقريطة (صاحبات الأوشحة)" ليلحقن بركب مواطنين قضوا وهم يبحثون عن لقمة العيش أو يطالبون بحقهم في الحصول عليها.

وأشار نشطاء إلى أن معظم الضحايا أمهات معيلات وقد خلفن وراءهن عشرات اليتامى. ومن بين أبرز الصور التي تداولها المدونون حول الحادثة، صورة تظهر وشاح إحدى الضحايا وقد رفعه أبناؤها كعلم فوق الدار.

وربما كان لهذه الصورة وقع مختلف عن باقي الصور التي وثقت الحادث لأنها اختزلت حجم المأساة وواقع الطبقات المعوزة. وتحول الوشاح إلى رمز من رموز الاحتجاج في ساحات المدينة التي تعالت منها الزغاريد لتأبين النساء القتيلات.

وعلقت عايدة بن كريم:" الصورة تختزل المشهد.أمّهم هي الوطن...فولارتها (وشاحها) هي العلم...وطنهم مات...رفعوا العلم يرفرف فوق الدار... لم يُنكّسوه.لا وطن لهؤلاء غير أمّ ترعاهم وتضمن لهم لقمة عيش كريمة... هي أرضهم وهي ثروتهم وهي حامية حماهم.."

وعلى نفس المنوال، كتب أيمن بن سالم" انتقلنا إلى السرعة القصوى من قوارب الموت إلى شاحنات الموت. من الموت بالتفصيل إلى الموت بالجملة."

حسناء الجلاصي فتاة ريفية اضطرتها البطالة إلى العمل في الحقول رغم تحصلها على شهادة جامعية في التسويق. تقول حسناء لمدونة ترند :"كنت أخرج للعمل منذ الساعة 4 صباحا في سيارة لنقل البضائع يشحن عليها عدد كبير من النساء يصل إلى أحيانا إلى 20 امرأة في شاحنة واحدة صغيرة.

وتضيف: "تدفع المرأة الريفية وعائلتها ثمن ظروف العمل الصعبة من وقتها وجهدها فهي لا ترى أطفالها إلا ساعات قليلة في اليوم. كنت أعمل حوالي 12 ساعات في اليوم ولا يسمح لنا إلا بنحو 30 دقيقة فقط كقسط للراحة." تواصل: "عندما كنت اعترض على ساعات العمل الطويلة كان رب العمل يعاملني بفضاضة ويذكرني بأنني لا أعمل في إدارة وبأن علي الالتزام بما يطلبه."

اقرأ أيضًا:

النجمة سكارليت جوهانسون تعلن الترشُّح لرئاسة أميركا

أما المدونة جميلة الدريدي فرأت أن الحادثة سيدي بوزيد أبرزت "العنف الاقتصادي" التي تعاني منه المرأة في الريف. وتقول جميلة لبي بي سي ترند " في الأرياف، جل النساء لا يحصلن على الحد الأدنى من حقهن في الميراث لأن الأعراف تمنع ذلك." و تردف "غالبا ما تتقاضى العاملة في الفلاحة أجرا أقل من الرجل حتى إن كانا يقومان بنفس الأعمال."

وتتابع "يعمل بعضهن لساعات طويلة مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 10 دنانير( 5 دولار). بل إن بعضهن يضطررن إلى دفع ربع يوميتهن للسمسار أو الوسيط الذي ينقلهن إلى الحقول".

ولم يكتف المتعاطفون مع مأساة النساء الريفيات بسرد الأسباب التي أدت إلى الحادثة بل تجاوزوها للحديث عن ما أسموه بـ "حقوق النساء الانتقائية" في البلاد. 

ويعتبر قطاع واسع من المدونين أن رحلات الموت التي تفتك بالريفيات تبدد أسطورة تمتع المرأة التونسية بكافة حقوقها؛ لذا تدعو ناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي الجمعيات النسائية في تونس إلى النضال ضد التمييز بين المرأة في المدينة والمرأة القروية. فتلك هي معركة المساواة الحقيقية، على حد تعبيرهن.

وترى مباركة بن منصور الناشطة في المجتمع المدني أن "حقوق المرأة تحولت إلى مجرد شعارات سياسية تلبي تطلعات طبقة مرفهة من النساء اللواتي يعيشن في المدن". وتستطرد:"رغم المكاسب التي حققتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، إلا أن واقع المرأة الريفية لا يزال تعيسا".

وتكمل الناشطة "المرأة الريفية لا تضع قانون المساواة في الميراث ضمن أولياتها، فهمها الشاغل هو كسب لقمة العيش ". وتختم "لن يتحقق الأمن الاجتماعي في تونس والمساواة بين المرأة والرجل إلا بضمان حقوق المرأة الريفية وأبناء المناطق الداخلية".

قد يهمك أيضًا:

"لفات النقانق المنزلية" تُثير أزمة بين أم أسترالية ومدرسة ابنها

موجة غضب في بريطانيا بعد "معاملة مُخزية" لضحايا الاغتصاب

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل والتحرش مصير التونسيات في حقول الفلاحة ووقائع توثّق معاناتهن القتل والتحرش مصير التونسيات في حقول الفلاحة ووقائع توثّق معاناتهن



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib