دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والألم المزمن للجسم
آخر تحديث GMT 19:08:50
المغرب اليوم -

دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والألم المزمن للجسم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والألم المزمن للجسم

ارتفاع ضغط الدم
القاهرة - المغرب اليوم

يبدو أن العلاقة بين الألم المستمر وضغط الدم المرتفع أكثر عمقًا مما كان يُعتقد سابقًا، فبينما طالما عُدّ كلٌّ منهما مرضًا منفصلًا، تكشف الأبحاث الحديثة أن الرابط بينهما قد يكون متبادلاً ومترابطًا على مستوى الأعصاب والهرمونات والوظائف الحيوية للجسم.

وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن دراسة حديثة نُشرت في مجلة ارتفاع ضغط الدم أظهرت أن الأفراد الذين يعانون من آلام مزمنة في مناطق متعددة من الجسم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بمن لا يعانون من الألم المزمن، حتى بعد استبعاد تأثيرات العوامل التقليدية مثل العمر، والنظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، والحالة النفسية.

الألم المزمن كعامل خطر خفي
 
تشير نتائج الدراسة إلى أن الألم المستمر لا يقتصر على كونه عرضًا مزعجًا، بل يمثل حالة فسيولوجية معقدة تؤثر على الجهاز العصبي الذاتي، وتدفع الجسم إلى حالة من “الاستنفار الدائم”، ما يؤدي إلى تنشيط متواصل للجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System). هذه الحالة تشبه استجابة الجسم أثناء الخطر، حين يفرز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين، التي ترفع معدل ضربات القلب وتُضيّق الأوعية الدموية، مؤدية في النهاية إلى زيادة ضغط الدم بشكل مزمن.

وقد بيّنت الدراسة أن المصابين بألم مزمن موضعي — مثل آلام المفاصل أو الظهر — يواجهون خطرًا أعلى قليلًا للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بالأشخاص الخالين من الألم، بينما يرتفع هذا الخطر بشكل أكبر لدى من يعانون من آلام منتشرة تشمل مناطق متعددة من الجسم، ما يوحي بوجود علاقة تتناسب طرديًا مع شدة وانتشار الألم.

آلية معقّدة تجمع بين الألم والضغط
 
الألم المزمن لا يُنهك الجسد فقط، بل يُربك توازن الجسم الهرموني والعصبي. فالتعرّض الطويل للألم يؤدي إلى زيادة إفراز الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الأساسي، الذي بدوره يرفع مستويات الجلوكوز ويُحدث تغيرات في الأوعية الدموية تسهم في تصلّبها وفقدان مرونتها. هذا التغير البنيوي يجعل الأوعية أكثر قابلية لارتفاع الضغط عند التعرض لأي إجهاد.

ويرى باحثو الدراسة أن هذه الآليات التفاعلية قد تُفسّر سبب فشل بعض مرضى الضغط في السيطرة على معدلاته رغم الالتزام بالعلاج الدوائي، ما لم يُعالج الألم المزمن المصاحب لهم في الوقت نفسه.

الجانب النفسي... عامل لا يقل أهمية
 
الألم المزمن يرتبط أيضًا بالاكتئاب واضطرابات النوم، وهما حالتان شائعتان لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم، فوفقًا للنتائج، ظهر أن نسبة كبيرة من تأثير الألم على ضغط الدم يُعزى إلى تدهور الحالة النفسية المصاحبة، خصوصًا الاكتئاب السريري الذي يصيب ما يقارب 40% من مرضى الألم المزمن.

توضح الدراسة أن هذه الاضطرابات النفسية تؤدي إلى تغيّر في إفراز النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، مما يخلق حلقة مفرغة: الألم يزيد القلق والاكتئاب، والحالة النفسية المتوترة ترفع ضغط الدم وتُفاقم الإحساس بالألم.

هل يُسبّب الألم ارتفاع الضغط أم العكس؟
 
هذا السؤال يثير جدلًا طويلًا في الأوساط الطبية، فبعض الخبراء يرون أن الألم المزمن هو الذي يهيئ الجسم للإصابة بارتفاع الضغط عبر تنشيط الجهاز العصبي المستمر، في حين يرى آخرون أن ارتفاع الضغط نفسه قد يؤدي إلى نقص التروية في الأنسجة، مما يسبب آلامًا عضلية وعصبية.

ويشير الأطباء المشاركون في الدراسة إلى أن العلاقة على الأرجح ثنائية الاتجاه: فكل من الحالتين يمكن أن يكون سببًا ونتيجةً للأخرى، لذلك، يُوصى بالتعامل مع الألم المزمن باعتباره عاملًا خطرًا أساسيًا يجب رصده ومعالجته إلى جانب مراقبة ضغط الدم.

فحص الألم ضرورة طبية جديدة
 
يرى الخبراء أن على الأطباء اعتبار تقييم الألم "علامة حيوية خامسة" تُقاس بشكل روتيني مثل الضغط والنبض والتنفس، لكن التحدي يكمن في أن قياس الألم يعتمد حتى الآن على تقدير المريض الذاتي، وهو معيار غير دقيق.

لذلك، تتجه الأبحاث الحديثة — بدعم من وكالات بحثية كبرى — إلى تطوير مؤشرات حيوية موضوعية لقياس الألم عبر تحليل استجابات الجسم، مثل معدلات نبض القلب وتغيرات الجلد ومؤشرات الالتهاب في السوائل الحيوية. وقد يفتح هذا المجال بابًا لتشخيص أدق وربطٍ أوضح بين شدة الألم وتطور ارتفاع ضغط الدم لدى المرضى.

ما الذي تعنيه هذه النتائج للأطباء والمرضى؟
 
تؤكد هذه المعطيات أهمية تبني نهج شامل في التعامل مع ارتفاع ضغط الدم، لا يقتصر على الأدوية وخفض الملح، بل يشمل علاج الألم المزمن، وتحسين النوم، والحد من التوتر النفسي. فالجسد والعقل يعملان كوحدة واحدة، وأي اضطراب في أحدهما ينعكس على الآخر.

ويشير الباحثون إلى أن إدخال برامج إدارة الألم والعلاج السلوكي ضمن بروتوكولات علاج ارتفاع الضغط قد يسهم في تحسين النتائج على المدى الطويل، ويقلل من معدلات الإصابة بالمضاعفات القلبية.

 

قد يهمك أيضــــــــــــــا

دراسة عالمية تكشف تضاعف إصابات الأطفال بارتفاع ضغط الدم خلال 20 عاما

ارتفاع ضغط الدم يتحول من مرض يصيب الكبار إلى خطر متزايد على الأطفال والمراهقين

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والألم المزمن للجسم دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والألم المزمن للجسم



GMT 15:10 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفضل وقت لتناول فيتامين B12 لضمان امتصاصه

GMT 15:07 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

الشاي يحمي عظام المسنات من الهشاشة

GMT 15:00 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

ضبط سكر الدم يُقلّل خطر النوبات القلبية إلى النصف

GMT 14:54 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

6 فواكه تساعد علي تقليل خطر الإصابة بأمراض الكلي

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib