الرباط - المغرب اليوم
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن نزاع الصحراء "لا يمكن أن يستمر على هذا النحو"، مؤكداً أن استمرار التوترات "أمر غير مستدام" وأن "الذكرى الخمسين للنزاع تجعل من التوصل إلى حل سياسي عادِل ودائم أمراً أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".
وفي تقريره السنوي المرفوع إلى الجمعية العامة (31 يوليوز 2025)، شدد غوتيريش على ضرورة "العمل من دون تأخير، وبمساندة المجتمع الدولي، للوصول إلى حل متوافق عليه يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية"، مشيداً بالجهود التي يبذلها مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا وبعثة "المينورسو" في ظروف معقدة.
هذا التقرير الذي لم يحظى بإهتمام إعلامي كبير، حمل بين طياته لأول مرة وصف "الجمهورية العربية الصحراوية» (Sahrawi Arab Democratic Republic)، جاء ذلك في سياق الإشارة إلى بيان صادر يوم 1 يونيو 2025 عقب بلاغ مشترك بين المغرب والمملكة المتحدة، "حيث عبّرت (الجمهورية العربية الصحراوية) عن (أسفها العميق وخيبة أملها) إزاء الموقف البريطاني الذي اعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية (الأساس الأكثر جدية وواقعية) لحل النزاع".
الجدير بالذكر أن الوثائق الأممية حول الصحراء، خصوصًا تقارير الأمناء العامين للأمم المتحدة (منذ التسعينيات وحتى اليوم)، لها تقاليد لغوية دقيقة، إذ جرت العادة في تقارير الأمناء العامين تجنّب وصف «الجمهورية العربية الصحراوية»، والاكتفاء بذكر جبهة البوليساريو أو «الطرف الآخر».
لذلك، يعتبر وورود هذه العبارة في تقرير 2025 يُعتبر نادرًا، رغم أنه جاء فقط نقلًا عن بيان صادر عن البوليساريو، وليس كتوصيف أممي رسمي، والسبب أن الأمم المتحدة لا تعترف رسميًا بها كدولة عضو، بل تتعامل معها ككيان طرف في النزاع عبر تمثيل البوليساريو.
مواقف القوى الدولية
التقرير أبرز التحولات البارزة في مواقف بعض العواصم الكبرى: فقد أكدت فرنسا في رسالة رئاسية إلى الملك محمد السادس أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي "الإطار الوحيد" لحل النزاع، بينما أعلنت بريطانيا بدورها أن المبادرة المغربية تشكل "الأساس الأكثر واقعية وملاءمة"، في حين أدانت جبهة البوليساريو هذه المواقف واعتبرتها انحيازاً واضحاً.
أما على الجانب الأوروبي، فقد أصدرت محكمة العدل الأوروبية أحكاماً ألغت اتفاقيات الفلاحة والصيد البحري مع المغرب المبرمة عام 2019، لغياب موافقة سكان الإقليم، وهو ما رفضته الرباط بشدة واعتبرته "قراراً مشوباً بأخطاء قانونية".
الوضع الميداني والإنساني
رغم انخفاض حدّة المواجهات، رصدت "المينورسو" عدة تبادلات لإطلاق النار قرب المحبس وسمارة، دون خسائر بشرية كبيرة. كما تواصلت الهجمات الصاروخية شرق وغرب الجدار الرملي، ما دفع المغرب للتأكيد على "حقه في الرد دفاعاً عن سيادته"، فيما جدّد البوليساريو التزامه بعدم استهداف عناصر الأمم المتحدة.
إنسانياً، كشف التقرير عن تراجع خطير في مستوى المساعدات المقدمة للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر بسبب تقليص التمويلات، حيث ارتفعت معدلات سوء التغذية إلى نحو 13% والهزال إلى أكثر من 30%، مع تأثير مباشر على الأطفال والنساء.
وأشار غوتيريش إلى أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم يُسمح له بزيارة الإقليم منذ 2015، وسط استمرار تقارير عن "تضييق على حرية التعبير والتجمع"، واعتقالات تطال نشطاء صحراويين، إضافة إلى وضعية معتقلي "أكديم إيزيك" الذين لا يزالون يقضون أحكاماً طويلة في سجون المغرب
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر