بعد أسبوع من عودة سكان القصر الكبير إلى مدينتهم عقب أزمة الفيضانات التي اضطرتهم إلى إخلائها تفاديا لأي خسائر بشرية، برزت إشكالية النظافة التي تؤرق بال الجميع، سكانا ومسؤولين، خاصة المتلاشيات المتراكمة في الشوارع والأحياء التي تفاقم الوضع المتدهور.
أضرار كبيرة لحقت بأثاث المنازل وفق الروايات التي يتناقلها السكان فيما بينهم؛ إذ يجمع كثير من أبناء المدينة على أن الإغلاق الذي دام لأكثر من أسبوعين والتساقطات الغزيرة ساهما في تأزيم الأوضاع.
زكرياء، واحد من سكان حي سيدي رضوان الذي وصلته الفيضانات، أكد أن عائلته تفاجأت بحالة المنزل بعد العودة إليه، وقال: “وجدنا كل شيء غير صالح للاستعمال والفطريات انتشرت في غرف النوم والصالون وكل الأثاث”.
وأضاف زكريا : “بل أكثر من ذلك، زاد من تأزيم الوضع تسلل دخول الجرذان التي عبثت بالمنزل وأتلفت الملابس ومزقتها كلها”، موردا أنّ هذا الأمر دفع الأسرة إلى التخلص من الأثاث الذي تحول إلى “خردة”.
ووصف الشاب ذاته الأضرار التي لحقت بمنازل غالبية الأسر في مدينة القصر الكبير بأنها “بليغة ولا يمكن حصرها”، مضيفا أن هذا الوضع سيضع الكثير من الأسر في موقف صعب ومعقد مستقبلا من أجل تأمين هذه الحاجيات والأثاث الذي تلف وأصبح غير صالح للاستعمال.
من جهته، سجل جمال عازب، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، أن جميع الزبائن من أبناء المدينة يشتكون من موضوع الأضرار التي لحقت بالأثاث جراء الإغلاق ومستوى الرطوبة المرتفع الذي جعلها “خارج الخدمة”.
وقال عازب في اتصال هاتفي : “الكل يشتكي من الغْمالْ الذي دفع كثيرين إلى التخلص من الصالونات ورميها في القمامة كمتلاشيات”، مبرزا أن هذا الأمر يبدو جليا في الشوارع وقرب حاويات الأزبال التي تحيط بها المتلاشيات من الأفرشة والكنبات التي فسدت.
ما تعيشه مدينة القصر الكبير من تداعيات كبيرة ناتجة عن فترة الإغلاق أدى إلى ضغط كبير على قطاع النظافة والعاملين فيه، الذين باتوا عاجزين أمام كميات الأزبال المتزايدة بشكل لا يصدق.
أزمة النظافة التي تعاني منها المدينة بعد الفيضانات دفعت رئيس المجلس الجماعي، محمد السيمو، إلى الخروج في فيديو عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ليناشد المواطنين من أجل مراعاة الظروف والضغط الذي يعاني منه عمال النظافة.
وقال السيمو: “شاحنات الأزبال تمر وتعود لتجد كميات أكبر مما كان في السابق، بسبب المواد التي فسدت في الثلاجات إثر انقطاع التيار الكهرباء في المدينة والمتلاشيات”.
وأضاف رئيس المجلس الجماعي مناشدا سكان القصر الكبير: “رجاء أن تحتفظوا بالمتلاشيات في منازلكم وتؤجلوا رميها لأسبوع لتفادي الضغط الحاصل، خصوصا التي لا تصدر عنها روائح نتنة”، مقرا بأن مشكل الأزبال وحجمها أكبر من إمكانيات المجلس والمدينة.
وردا على الانتقادات التي وجهها نشطاء للوضع البيئي في المدينة، حث السيمو أبناء القصر الكبير على المزيد من الصبر ومراعاة صورة المدينة، مؤكدا أنه في ظرف 5 أيام يمكن التغلب على مشكل النظافة والأزبال المتراكمة جراء هذا الوضع الاستثنائي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تواصل تدهور قطاع النظافة في مراكش وسط غياب المسؤولين
السلطات المحلية في العرائش تسمح بعودة سكان مدينة القصر الكبير بعد الظروف المناخية الاستثنائية
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر