الرباط - المغرب اليوم
عاشت مدينة الكاف ومدينة سيدي بوزيد، على أحداث ساخنة، بسبب مجموعة من المحسوبين على التيار "السلفي"، وأعوان الأمن الذين طاردوهم واعتقلوا عددًا منهم، وخلفت الأحداث أضرارا مادية طفيفة، حالة من الهلع في صفوف الأهالي، كما أنها أنذرت بفصول أخرى خصوصًا وأن المدينتين عاشتا هدوءً حذرًا، الأحد، قد يتحول إلى مواجهات جديدة في ظل التوتر السائد، في حين تؤكد وزارة الداخلية أنها ستقوم بمتابعة كلّ من قام بهذه العمليات الإجرامية وتقديمه إلى العدالة.
وأعلنت وزارة الداخلية، أنّه على إثر تسجيل قضية عدلية لدى منطقة الأمن الوطني في الكاف اتهم فيها شخص عناصر متشددة دينيا بالاعتداء عليه بالعنف الشديد مما تسبب له في كسر في ساقه، وتقدّمت امرأة راغبة في إثارة قضية عدلية ضدّ المجموعة ذاتها لتعمدهم تهديدها بحرق منزلها بحي أحمد الشريشي في الكاف، "تنقّلت الوحدات الأمنية لمنعهم من ارتكاب الجريمة وبوصول الدوريات تعمّد المضنون فيهم رشق الوحدات الأمنية بالحجارة وبالزجاجات الحارقة "مولوتوف" ممّا تسبب في أضرار مادية في ثلاث سيارات، وتمّ التدخّل باستعمال الغاز المسيل للدموع للتصدي للمجموعة المذكورة وتفريقها كما تمّ حجز زجاجات حارقة». ثم عادت نفس المجموعة التي تحصّنت بالفرار إلى التجمهر مرة أخرى «أمام مقر المنطقة ورشقتها بالحجارة والزجاجات الحارقة ما أدى إلى إصابة ثلاث أعوان بإصابات خفيفة»، حسب ما جاء في نص البلاغ الذي نشرته الوزارة أمس.
وأوضحت صحيفة "المغرب"، أن سبب اندلاع الأحداث يعود إلى استنفار أمني متواصل في المنطقة منذ حوالي 4 أيام، وانتشار خبر في الجهة مفاده اعتزام القوات الأمنية إغلاق جامع جديد أنشأته مجموعة محسوبة على التيار السلفي دون ترخيص، وهو ما جعلهم يستنفرون بالجهة، كما أن أحد أفراد هذه المجموعة نشب بينه وبين شخص آخر شجار التحق على إثره عدد من السلفيين واعتدوا بالعنف الشديد على الشخص المذكور الذي يبدو أنه قد قام بسب الجلالة وهو ما لم يرق للسلفيين. وعلى اثر تقدم المعتدى عليه ببلاغ لدى منطقة الأمن، تحولت سيارة أمنية إلى مكان الاعتداء أين نشبت بينها وبين المجموعة السلفية مناوشات تحولت إلى اعتداء بالحجارة و"المولوتوف" وتطورت إلى مواجهات ليلية قامت خلالها المجموعة برشق منطقة الشرطة بالحجارة واستعمال الزجاجات الحارقة من طرف المجموعات المتشددة دينيا.
وتوقع الأهالي، تجدد الاشتباكات ومؤكدين عدم إيقاف أي من العناصر التي شاركت في مواجهات أول أمس. مصادر من وزارة الداخلية أكدت من جهتها أن كل العناصر معروفة وهي تتحصن بالفرار وسيتم القبض عليها خلال الساعات القليلة المقبلة.
وبدأت أحداث سيدي بوزيد، عند استيقاظ الأهالي صباحا على وقع استنفار أمني كبير وحملة مداهمات واعتقالات لعناصر "سلفية"، إذ قامت فرق خاصة من شرطة وحرس وطنيين قادمة من تونس العاصمة بمداهمة مسجد «أسد ابن الفرات» بالمدينة صبيحة أول أمس الخميس، وهو مسجد محسوب على السلفيين رغم حملة تحييد المساجد التي أطلقتها الحكومة منذ أشهر، كما اقتحم رجال الأمن عددا من المنازل بكل من مدينة سيدي بوزيد وسيدي علي بن عون وتمكنوا من حجز «مبالغ مالية هامة مخصصة لتمويل التنظيم المحظور» وإيقاف ثمانية عناصر حسب ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية الذي أصدرته أول أمس.
وكان من بين الموقوفين إمام الجامع الذي وقع اقتحامه وقد عرف بانتمائه إلى تنظيم أنصار الشريعة المحضور كما يروج أنه «أمير» المجموعة، وقد نُقل الموقوفون الثمانية إلى العاصمة لمواصلة البحث معهم لدى الوحدات المختصّة في مكافحة الإرهاب.
وخلال صلاة التراويح التي تمت في المسجد نفسه الذي تم اقتحامه، تم تعويض الإمام الموقوف بآخر وهو أستاذ علوم طبيعية ويُعرف أيضا بانتمائه السلفي، لينطلق هذا الأخير عقب الصلاة في الدعاء على الأمن وعلى السلطة واصفا إياهم بـ»الطواغيت والكفرة» ثم دعا إلى مسيرة تجوب شوارع المدينة في ساعة متأخرة من ليلة أمس لم يشارك فيها حسب تأكيد شهود عيان إلا عدد قليل من المنتسبين للتيار السلفي وعدد من المراهقين الذين تجمعوا أمام منطقة الأمن بالمدينة، سرعان ما تم تفريقها باستعمال الغاز المسيل للدموع كما تم حسب الشهود إطلاق الرصاص في الهواء من طرف قوات الأمن. وقد توعد السلفيون بالخروج في مسيرات أخرى للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين من «عناصر تكفيريّة تنتمي إلى ما يسمّى تنظيم أنصار الشريعة المحضور مفتش عنها لفائدة الوحدات الأمنيّة والقضاء» حسب بلاغ وزارة الداخلية. وقد أفاد مصدر أمني أن هذه المداهمات والاعتقالات تمت على اثر ورود معلومات عن وجود اجتماعات «تدعو للعنف و محاربة أجهزة الدولة الأمنية» في عدد من البيوت وفي الجامع الذي تم اقتحامه.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر