الرباط - المغرب اليوم
فسر محللون مبادرة العاهل المغربي محمد السادس بإرسال وزير الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، إلى العاصمة القاهرة مرتين للقاء الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، الأولى في حفل التنصيب والثانية في مباحثات رسمية، على أنه يتضمن نوعًا من "تفادي إحراج" رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران.
بعث العاهل المغربي، قبل بضعة أسابيع، وزير الخارجية في الحكومة من أجل تمثيل المغرب في حفل تنصيب السيسي رئيسًا جديدًا على البلاد، ولم يرسل بنكيران الذي سبق له أن مثل الملك في تنصيب عدد من الزعماء، منهم بابا الفاتكيان فرانسوا الأول، والرئيس السنغالي، ماكي سال، ورئيس جمهورية كينيان وغيرهم.
وعاد الملك ليرسل، قبل أيام خلت، الوزير مزوار لإجراء مباحثات ثنائية مع رئيس مصر الجديد، الذي فاز في انتخابات رئاسية بعد سنة من الإطاحة بحكم القيادي في جماعة الإخوان محمد مرسي، وهو ما اعتبره البعض محاولة من الملك بأن يرفع الحرج عن بنكيران، الذي يتزعم حزبا له موقف مناوئ لطريقة وصول السيسي إلى سلطة في مصر.
من جانبه اعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة فاس الدكتور أحمد مفيد تعليقا على إرسال الملك لوزير الخارجية عوضًا عن رئيس الحكومة "إن الملك طبقًا لمقتضيات الدستورهو المسؤول الأول عن العلاقات الدبلوماسية للمغرب باعتباره رئيسا للدولة، ومن ثمة فله كامل الصلاحية في اختيار من سيمثله شخصيًا في المحافل الدولية".
ووصف مفيد اختيار الملك لوزير الخارجية لتمثيله في حفل تنصيب الرئيس المصري، بأنه قرار حكيم، لأن الملك عبًر من خلاله عن احترامه للموقف الخاص لرئيس الحكومة، حيث سبق لبنكيران وحزبه أن عبرا في أكثرمن موضع على أن ما حدث في مصرهو انقلاب على الشرعية، وبالتالي فحضوره في تنصيب رئيس مصر الذي أطاح بحكم الإخوان سيشكل حرجًا لبنكيران وحزبه.
واستطرد المحلل بأنه رغم ذلك فإن بنكيران هو رئيس حكومة، وبالتالي فمواقفه ينبغي أن تكون مواقف مطابقة لموقف الدولة المغربية، وليس مجرد تعبير عن موقف حزب العدالة والتنمية"، مشيرا إلى أن "بنكيران حاليًا هو رئيس الحكومة ويجب أن يتصرف بهذه الصفة، لا بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية".
وحول استقبال السيسي مرة ثانية لوزير الخارجية المغربي، للتباحث حول القضايا الثنائية بين البلدين، أكد مفيد في تصريح صحافي أنه "أمر طبيعي حيث إن وزير الخارجية يعمل تحت إشراف الملك ورئيس الحكومة على تنفيذ السياسة الخارجية للمغرب وتصريف مواقفه".
وأنهى مفيد تصريحاته بالتأكيد أن " تقوية العلاقات مع مصر يمكن أن يدعم موقف المغرب في العديد من القضايا، وعلى رأسها قضية الوحدة الوطنية، مشددًا على أن "العمل الدبلوماسي ينبغي أن يحكمه المنطق البرغماتي الذي يستهدف خدمة مصالح الوطن، وينبغي أن يخفت فيه دور الإيديولوجيا على حد تعبيره.
يذكر أن حزب العدالة والتنمية، الذي يقود التجربة الحكومية الحالية، قد عبر عن موقفه الرافض تجاه ما أسماه بالانقلاب على الشرعية المتمثلة في حكومة محمد مرسي، وأصدر فريقه البرلماني بيانًا وصف فيه ما حدث في صيف العام الماضي بـالخرق الواضح لكل المبادئ والأعراف الديمقراطية باعتباره سابقة خطيرة تبرر الانقلابات العسكرية لعزل رؤساء ومؤسسات منبثقة عن انتخابات ديمقراطية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر