الدار البيضاء - حاتم قسيمي
كشف موقع "ألف بوست" عن كتاب صدر في فرنسا بعنوان "تاريخ الأطباق الطَّائرة في المغرب" لمؤلفه جيرارد ليبات المهتم بهذا الموضوع، والذي قام برصد الحالات التي تحدَّث فيها مغاربة عن رؤيتهم لأجسام غريبة في السماء بما فيها وثائق للمخابرات الأميركيّة عن المغرب، ويتناول ما طلبه الملك الحسن الثاني شخصيًّا من الإدارة الأميركيّة لكي تقدم توضيحات له حول أجسام غريبة ظهرت في سماء المغرب سنة 1976.
ويعتبر الكتابُ المغربَ مسرحًا للعديد من ظهور الأطباق الطَّائرة منذ العشرينات. ويشير إلى أن الفرنسيين الذين كانوا يعيشون في المغرب إبان الحقبة الاستعمارية تحدثوا عن مشاهدات لهم لهذه الأطباق أو أضواء غريبة.
كما يستقي الكتاب شهادات عن أناس قرويين يتحدثون عن أضواء وأجسام في السماء وينسبونها إلى "السماء تفتح أبوابها" ويعدون ذلك حظًّا ويتمنون أشياء، وينسب آخرون تلك الأجسام الغريبة إلى الجن والعفاريت.
وعكس الفكرة السائدة عن ظهور الأطباق الطَّائرة سنة 1947، فإن الكثير من الكتب القديمة وصحافة الغرب ومنها الولايات المتحدة تتحدث ومنذ القرن الثامن عشر عن الأجسام الغريبة في السماء، ويرصد الكتاب مختلف حالات المغرب في الأربعينات والخمسينات.
ومن الحالات الشهيرة ما أوردته وكالة فرانس برس يوم 13 سبتمبر من سنة 1946 ويتعلق بظهور كرات نار وأجسام ضخم على شكل سيجارة في سماء مدينة طنجة، وهي الفترة نفسها التي ظهرت فيها الأجسام نفسها في سماء السويد، وشكل خبر السويد وقتها حدثًا عالميًّا تناولته الصحف الكبرى مثل نيويورك تايمز، واعتقدت الولايات المتحدة أن الأمر يتعلق بصواريخ سوفييتية متطورة لغزو الدول الإسكندنافية.
وكانت القوات الأميركيّة قد استعملت طائرات استطلاع لرصد هذه الأجسام لكنها وقفت عاجزة أمام تفسير الظاهرة خاصة بعدما كان الشهود يتحدثون عن سقوط هذه الأجسام في الوديان.
وتتضمن أول وثيقة أميركيّة حول الأطباق الطَّائرة في المغرب تعود إلى سنة 1952، تصريحات شهود رأوا في منطقة مشروع بلقصيري أجسام غريبة تطير بسرعة مذهلة، وأصدرت المخابرات الأميركيّة أكثر من عشرة وثائق توثّق للأطباق الطَّائرة في المغرب سنة 1952 لأن نسبة المشاهدة كانت مرتفعة، والكثير من هذه الشهادات مصدرها ربابنة طائرات حربية لقواعد فرنسية أو أميركيّة في المغرب.
وتأخذ هذه الشهادات أهمية بحكم أن فضاء المغرب لم يكن مجالًا لتجريب طائرات متطورة أميركيّة، كما أن عملية وصف الطيران والمناورة الواردة في شهادة الربابنة لا تتوفر حتى في طائرات الشبح الأميركيّة حاليًّا.
ويتضمن "الكتاب الأزرق" الذي أشرفت عليه القوات الجوية الأميركيّة ما بين 1952-1969 لرصد حالات الأجسام الغريبة عدد من الحالات ما بين سنتي 1952-1954 في المغرب خاصة في جهة الدار البيضاء حيث كانت توجد القاعدة العسكرية النواصر.
وكشفت جميعة ويكليكس عن وثيقة أميركيّة تحكي كيف أرسل الملك الحسن الثاني خلال سبتمبر 1976 الكولونيل حسني بن سليمان الذي سيصبح لاحقًا جنرالًا إلى السفارة الأميركية وبحث مع السفير روبر أندرسون ظهور أجسام غريبة في مختلف مناطق المغرب.
وقدمت الولايات المتحدة للملك الحسن الثاني تفسيرًا أن تلك الأجسام قد تكون تفكُّك قمر اصطناعيّ سوفييتي، لكن الحسن الثاني لم يقتنع بحكم أن الأجسام ظلت في سماء المغرب تطير لمدة ثلاثة أيام وفي مناطق مختلفة، ولا يمكن أن تكون لقمر اضطناعي قطره لا يزيد عن 20 مترًا.
وكان صاحب هذا الكتاب قد أعلن عبر شبكة الإنترنت اهتمامه تلقي شهادات الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا قد شاهدوا الأجسام الغريبة "الأطباق الطَّائرة" أو تلك التي على شكل سيجارة، وتلقّى الكثير من الشهادات بل صورًا لأجسام في سماء المغرب وأحالها على عدد من المختصين في الظواهر الجوية ومنها حالة مواطن وابنه شاهدا سنة 2007 طبقًا طائرًا في شاطئ مرتيل في منطقة تطوان يطير على مستوى منخفض من سطح البحر، وجاء الاهتمام بهذه الحالة نظرا للوصف الدقيق الذي قدمه هذا المغربي، كما أن له مستوى ثقافي وعلمي سمح له بفهم الظاهرة والاعتقاد بأن الأمر لا يتعلق بطائرة عادية.
وتعتبر الأطباق الطَّائرة من المواضيع الشيقة التي يجري بحثها بين العلن والصمت، وتعترف دول مثل التشيلي أن أجواءها عرضة لأجسام طائرة قد تكون من عالم آخر، بينما تلتزم الولايات الصمت، وتدعو فرنسا إلى ضرورة اهتمام البشرية بالموضوع، وتولي المؤسسات العسكرية للدول الكبرى اهتمامًا كبيرًا بهذه الظاهرة.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر