الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي
آخر تحديث GMT 03:21:32
المغرب اليوم -

الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

علم الجزائر
الجزائر ـ المغرب اليوم

بينما أطلق الجيش الجزائري حملةً لتطهير مواقع التجارب النووية، التي أجرتها فرنسا في صحراء البلاد من الإشعاعات الملوثة، انتقد وزير المجاهدين، عبد المالك تشريفت، ما وصفه بـ«تنكر باريس لمسؤولياتها التاريخية والأخلاقية عن جريمة قائمة بذاتها، ألحقت أضراراً جسيمة بالبيئة والإنسان، ولا تزال جرحاً غائراً في نفوسنا».

وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق في تصريحات، بمناسبة مرور 66 سنة على أول تجربة ذرية فرنسية، أن التفجيرات النووية الفرنسية، التي نفذت في الجنوب الجزائري قبل عدة عقود، تمثل «جريمة مكتملة الأركان مست الطبيعة وحق الإنسان في الوجود».

وكان تشريفت يتحدث في أدرار، حيث وقع هذا التفجير في 13 من فبراير (شباط) 1960، مؤكداً أن الدراسات العلمية والبحوث الميدانية أثبتت أن «آثار هذه التفجيرات النووية وإشعاعاتها لم تستثن الإنسان، ولا الطبيعة ولا الحيوان». وأوضح أنها «تسببت في تسميم البيئة وتلوث الغلاف الجوي، وأدت إلى وفيات وتشوهات خلقية وأمراض مزمنة، مورثةً معاناة دامت لأجيال بأكملها».

وأشار الوزير إلى أن «إحياء هذه الذكرى، رغم ما تحمله من ألم، يحفز الخبراء والأكاديميين على تعميق بحوثهم العلمية والتاريخية في هذا المجال لمواصلة تحليل أبعاد هذه الجريمة، تاريخياً وطبياً وقانونياً وإنسانياً»، مؤكداً أن «الحق لا يسترد إلا بالبراهين العلمية الدامغة والبحوث الموثقة».

وتأتي هذه الانتقادات بينما تستمر الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، التي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024.

التفجيرات النووية في قلب «الذاكرة»

جرت التجربة الذرية الفرنسية الأولى تحديداً في منطقة رقان (1400 كلم جنوب العاصمة)، وحينها كانت الجزائر لا تزال تحت الاحتلال. وقد نفّذت السلطات الاستعمارية خلال هذه المرحلة أربع تجارب نووية جوية في المنطقة نفسها، ضمن سلسلة حملت الاسم الرمزي «اليربوع».

وبعد استقلال الجزائر في 5 يوليو (تموز) 1962، واصلت فرنسا اختباراتها الذرية، بموجب اتفاقيات سرّية مع السلطات الجزائرية آنذاك، حيث أجرت بين عامي 1962 و1966 ما مجموعه 13 تجربة نووية تحت الأرض في منطقة إن إكر بجبال الهقار (1900 كلم جنوب). وبذلك بلغ إجمالي عدد التجارب النووية الفرنسية في الجزائر 17 تجربة، خلفت آثاراً بيئية وصحية جسيمة، لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، بحسب تصريحات السلطات الجزائرية.

وتشكل «قضية التفجيرات النووية» إحدى أبرز المشكلات بين الجزائر وفرنسا، ضمن ما يعرف بـ«ملف الذاكرة»، حيث تتمحور المطالب الجزائرية الحالية في تطهير المواقع الثلاثة، التي شهدت التفجيرات، وهي رقان، إن إكر، وواد الناموس، من بقايا النفايات الإشعاعية والكيميائية، بالإضافة إلى تسليم الخرائط والوثائق الطوبوغرافية، التي تُحدد بدقة أماكن الدفن ومستويات التلوث. كما تدعو الجزائر إلى مراجعة قانون «موران» الفرنسي الصادر عام 2010، المخصص لتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية خارج التراب الفرنسي، إما عبر تعديله ليشمل جميع المتضررين بشكل عادل، أو من خلال إبرام اتفاقية جديدة أكثر إنصافاً وشمولاً.
التخلص من الإشعاعات

في سياق هذه المناسبة، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عبر موقعها الإلكتروني، عن إطلاق أول خطوة ميدانية لإزالة جزء من التلوث الإشعاعي، الناجم عن التجارب النووية الفرنسية، وذلك انطلاقاً من موقع إن إكر بولاية تمنراست، اعتماداً على كفاءات وطنية ومعدات محلية الصنع.

وجاء هذا الإعلان بعد سنوات طويلة من الدراسات والتحضيرات، والتنسيق بين عدة قطاعات وزارية، حيث تم إطلاق عملية تطهير جزئي لموقع تجربة «بيريل» في منطقة تاوريرت تان أفلا بإن إكر. وقد وثّق فيلم بعنوان «جزائريون في قلب التحديات»، أعدته القوات المسلحة، تفاصيل هذه المبادرة، التي تُعد سابقة في مسار معالجة مخلفات التجارب النووية.

ويستحضر الوثائقي حادثة التفجير الباطني، الذي عدّ من أخطر الإخفاقات النووية، إذ بلغت قوته ما يعادل 150 ألف طن من مادة «تي. إن. تي»، ما أدى إلى تشققات داخل نفق الاختبار وتسرب غازات مشعة، وتكوّن سحابة ملوثة، وانتشار حمم تسببت في تدمير واسع للبيئة المحلية. ولا تزال المنطقة إلى اليوم تعاني آثار تلوث بعناصر مشعة، مثل «السيزيوم-137» و«البلوتونيوم».

وبعد تقييم شامل لمستويات التلوث والمخاطر الصحية، من قبل خبراء وفنيين جزائريين من مختلف القطاعات، أُنشئ «مخيم» مخصص لعمليات التطهير الجزئي، يعد نموذجاً أولياً لمشروعات إعادة تأهيل شاملة، ويرتقب تعميم ذلك على بقية المواقع المتضررة، بحسب وزارة الدفاع.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد دعا فرنسا، في عدة مناسبات، إلى «تحمل مسؤولياتها الكاملة» إزاء مواقع التجارب النووية التي أجرتها، مؤكداً أن «تطهير هذه المواقع يمثل خطوة جوهرية في مسار تصحيح العلاقات بين البلدين، ومعالجة إرث خطير ما تزال آثاره الصحية والبيئية قائمة». وفي نهاية 2022، شدد خلال مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، على «ضرورة» تنظيف مواقع التجارب في رقان وتمنراست، داعياً إلى التكفل بعلاج السكان المتضررين من تداعيات الإشعاعات النووية.

كما جدد تبون في أواخر عام 2024 وأوائل 2025، مطالبه عبر تصريحات صحافية ومناسبات رسمية، حاثّاً على التوصل إلى اتفاق شامل، يضمن تطهير المواقع المتضررة، وكشف جميع تفاصيلها الدقيقة، وعدّ تحقيق ذلك «شرطاً أساسياً» لأي تعاون جاد ومستدام بين الجزائر وفرنسا.

كما أكد تبون أن قضية تطهير مواقع التجارب النووية «ليست مسألة سياسية فحسب، بل واجب إنساني وأخلاقي»، داعياً فرنسا إلى تحديد الحدود الدقيقة لمواقع التجارب والأماكن، التي دفنت فيها المواد المشعة، وتحمل مسؤولياتها تجاه الصحة العامة والبيئة، وضمان علاج المتضررين من الإشعاعات. كما طالبها بـ«الكفّ عن تجاهل تداعيات هذه التجارب»، التي ما تزال تلقي بظلالها على مناطق الجنوب الجزائري.

ولفت الرئيس تبون أيضاً إلى أن فرنسا «خلّفت تلوثاً وأمراضاً مست الشعب الجزائري في سبيل تحولها لقوة نووية»، مؤكداً أن الغاية من مطلب التطهير «هي إحقاق العدالة، وصون كرامة الضحايا، بعيداً عن أي حسابات تتعلق بالتعويضات المادية».
الاستعانة بالخبرة الروسية

خلال زيارة رسمية إلى موسكو في يونيو (حزيران) 2023، أعرب تبون عن رغبة بلاده في التعاون مع روسيا بشأن هذا الملف الحساس، مقترحاً توقيع اتفاقيات ثنائية لمعالجة آثار التجارب النووية، ومؤكداً أن الجزائر تطمح للاستفادة من خبرة موسكو في هذا المجال.

أُدرجت قضية التجارب النووية تاريخياً ضمن اتفاقيات الاستقلال، الموقعة بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والسلطات الفرنسية في مارس (آذار) 1962، حيث نص الفصل الثالث على بند سري منح فرنسا الحق في الاستمرار باستخدام القواعد الجوية والمنشآت العسكرية، بما في ذلك مواقع التجارب النووية، لمدة خمس سنوات بعد الاستقلال.

غير أن تسليم هذه المنشآت للسلطات الجزائرية في عام 1967 لم يرافقه أي التزام فرنسي رسمي بتطهير المواقع، أو مراقبتها إشعاعياً، كما لم تحدد بدقة مواقع دفن النفايات النووية، ولا تزال فرنسا ترفض رفع السرية عن الوثائق المرتبطة بهذا الملف.

قد يهمك أيضـــــــــــا

الجيش الجزائري يقضي على عنصرين متطرفين من جنسية أجنبية

باريس سان جيرمان يحسم كلاسيكو فرنسا بفوز كاسح أمام مارسيليا بخماسية

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:41 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

السلطات الباكستانية تفرج عن 147 سجيناً هندياً

GMT 20:01 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

سبب غضب رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم مِن لجنة البرمجة

GMT 05:07 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

ماسك الكيوي وزيت الزيتون لعلاج تساقط الشعر

GMT 08:31 2025 الإثنين ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

GMT 20:15 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

أسعار النفط تواصل الانخفاض

GMT 20:49 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:46 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تناول فنجان من القهوة يوميًا يطيل العمر 9 دقائق

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"الملك لير" يعود إلى جمهوره بـ"غاليري في حب الفخراني"

GMT 20:09 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

استقرار أسعار الفضة عند 14.45 دولار للأوقية الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib