الدوحة – المغرب اليوم
تحتفل مملكة البحرين اليوم بعيدها الوطني الرابع والأربعين والذكرى السادسة عشرة لتولي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة مقاليد الحكم.
وقد حققت مملكة البحرين تطوراً عمرانياً سريعاً وتنمية مستدامة على مدار الـ44 عاما الماضية منذ استقلالها عام 1971 حيث تحولت إلى مركز تجاري ومالي كبير في المنطقة يجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ونجحت المملكة في خططها الاقتصادية التي ركزت على جعل البنوك مركزا لها في المنطقة إذ استطاعت جذب أكثر من 400 بنك ومؤسسة مالية لها في مختلف القطاعات مثل الصناعة والتمويل والتأمين وغيرها ووفرت المملكة من خلال التطوير العمراني وعملية الردم المستمرة الأراضي والمساحات لبناء المدن والعقارات المختلفة وربط الجزر في مجموعة من الجسور لتسهل انتقال السكان بين المناطق.
وواصلت البحرين جهودها وتفردها لتظل نموذجا في الحرية الاقتصادية، حيث اعتبرت الأولى إقليميًّا وخليجيًّا و18 عالميًّا عام 2015، وذلك من أصل 178 دولة، وفي التنافسية الاقتصادية، وللتدفقات الرأسمالية، وفي حماية الملكية الخاصة، وتنويع مصادر الدخل، والاستغلال الأمثل للموارد والثروات.
وتنبع أهمية هذه المنجزات الواضحة بالنظر إلى تحد مهم واجه البحرين، وألقى بظلاله على مستويات الإنفاق العام بها، ومشروعاتها وخططها الطموحة، وهو ما يحسب للمملكة التي بالرغم من هبوط أسعار النفط العالمية، ومن ثم تراجع إيراداتها، وندرة ثرواتها الطبيعية، لكنها تمكنت من تثبيت معدلات نمو الناتج المحلي بمتوسط يتراوح بين 4 إلى 5%، مع الحفاظ على استمرارية تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، فضلا بالطبع عن عدم تأثر المواطنين أو تراجع مستوياتهم المعيشية.
كما ظهرت مؤشرات تنموية عديدة أخرى عام 2015، تعكس مدى حرص القيادة الرشيدة على عدم المساس بحقوق المواطنين ، حيث تصاعدت معدلات النمو السكاني بنسبة لا تقل عن 7% سنويا، والتي يغلب عليها فئة الشباب الأقل من عشرين عاما بنسبة 40% على الأقل من مجموع السكان، مع زيادة الاهتمام بكبار السن في ظل ارتفاع متوسط أعمارهم فوق الـ 65 عاما، وثبات معدلات البطالة عند حدودها الدنيا بنسبة تقرب من 3% سنويا.
وما زالت البحرين ضمن الدول ذات التنمية البشرية العالية بشهادة الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي، وحافظت على ترتيبها المتقدم طوال سنوات وحتى عام 2015، حيث جاءت في المركز 45، وذلك على سلم مؤشرات التقرير المختلفة، تعليما وصحة ومستوى دخل وغير ذلك من المؤشرات الاجتماعية والخدمية، فضلا عن إنجازها المشهود بشأن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية لهذا العام، خاصة في مؤشرات تمكين المرأة والتنمية المستدامة، ما يؤكد حجم ومستوى الاهتمام بالمورد البشري الوطني باعتباره أساس التقدم والنماء، ومقوما رئيسيا من مقومات وأصول المملكة الثابتة، حاليا ومستقبلا.
وأكدت التحركات البحرينية ناحية محيطها الخليجي والعربي والدولي على تفهم البحرين لتداعيات المشكلات الإقليمية والدولية على السواء وارتباطها ببعضها وخطورة امتداداتها، وإيمانها بأهمية وضرورة مجابهة المخاطر المختلفة وضرورة الاحتراز منها والتحوط لها والدفع بالسبل المناسبة لاحتوائها عن طريق الاتصالات الثنائية وتفعيل العلاقات ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك ومواكبة التطورات المتسارعة التي تلقي بظلالها على أمن واستقرار الجميع، وتحتم العمل معا من أجل التصدي لها ومواجهتها.
ولم يقتصر الاهتمام بالإنسان البحريني على تلبية حاجاته المادية فحسب، لكنه تجاوز ذلك ليشمل حقوقه وحرياته المدنية والسياسية، وهنا ينظر لموقف المملكة من التوقيع والتصديق على غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الحقوقية، وإنشاء العديد من اللجان والمؤسسات الحقوقية، وتبرز كذلك هنا إشادة البيان الصادر عن القمة العربية الأمريكية اللاتينية في نوفمبر بجهود المملكة للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان، وذلك على خلفية مبادرة العاهل المفدى الفريدة لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان تُعنى بتطلعات دول وشعوب المنطقة.
وظهر التضامن الشعبي فيما قدمته المملكة من دماء أبنائها وأرواح جنودها البواسل، ضمن التحالف العربي المشارك في عملية "إعادة الأمل" باليمن، وعبروا في مشهد إنساني رفيع عن حجم دعمهم والتفافهم حول مؤسسات دولتهم الأبية، التي لم تبخل بالرد المناسب على هذا الشعور الوطني بعد أن صدر قرار لجلالة الملك بتخصيص يوم الـ17 من ديسمبر من كل عام للاحتفاء بشهداء البحرين.
"أبحاث ودراسات"


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر