قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب
آخر تحديث GMT 12:19:32
المغرب اليوم -

قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب

الاتحاد الأوروبي
بروكسل ـ المغرب اليوم

بعد أن صدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، الأسبوع الماضي، بتهديده أوروبا بأزمة اقتصادية، وبانتقاداته اللاذعة لقيمها وسياسييها، ناقش قادة القارة تداعيات هذا التصعيد خلال اجتماع عشاء طارئ عُقد في بروكسل في اليوم التالي.

كانت الأطباق أنيقة وتقليدية – «دجاج سوبريم» بالكريمة، وهو طبق فرنسي كلاسيكي، مع جزر أبيض مشوي بالفانيليا – لكن السؤال المطروح على الطاولة كان شائكاً وعاجلاً: ما الذي ينبغي لأوروبا فعله في مواجهة التدهور السريع في علاقاتها مع الولايات المتحدة، والذي تجلّى أخيراً في سعي ترمب الحثيث لضم غرينلاند؟

وصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الحليفة الأيديولوجية لترمب في العديد من القضايا، إلى الاجتماع داعيةً إلى مواصلة الحوار مع الرئيس الأميركي. في المقابل، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى اتخاذ خطوات فورية لتخفيف القيود المفروضة على الأعمال في أنحاء أوروبا، بهدف تعزيز النمو وتقليص الاعتماد على الاقتصاد الأميركي. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرأى أن كسب احترام ترمب يتطلب من أوروبا إظهار استعدادها للرد على تهديداته، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

واستمرت المداولات حتى ساعات الصباح الأولى. وكشف الاجتماع، الذي أدلى فيه القادة بتصريحات علنية، عن ملامح خطة للتعامل مع إدارة ترمب، التي يُتوقع أن تظل متقلبة. وتقوم هذه الخطة على التزام الهدوء إزاء استفزازات ترمب المستقبلية، والتهديد بالرد عبر فرض رسوم جمركية، والعمل – بحسب مسؤولين – بعيداً عن الأضواء لتقليص اعتماد أوروبا عسكرياً واقتصادياً على حليف بات يُنظر إليه على أنه غير موثوق. وقد طلب هؤلاء المسؤولون عدم الكشف عن هوياتهم نظراً للحساسية السياسية لهذه المناقشات.

وتُعد هذه الخطة، التي تتسم بقدر من الجرأة لكنها لا تزال نظرية إلى حد كبير، مثالاً على الكيفية التي يكثّف بها قادة أوروبا من لهجتهم تجاه ترمب، في وقت لا يزالون فيه يكافحون لترجمة هذه التصريحات إلى أفعال ملموسة.

ولإرضاء ترمب على المدى القصير، يناقش الأوروبيون سبل تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي. أما على المدى الطويل، فيسعون إلى تقليل اعتمادهم على واشنطن من خلال تنويع علاقاتهم التجارية، وتطوير جيوشهم، وجعل بلدانهم أقل اعتماداً على التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، لا تزال أوروبا تفتقر إلى خطة عملية تتيح لها تحقيق استقلال عسكري سريع عن الولايات المتحدة. كما أن نظامها المالي والمصرفي لا يزال متشرذماً، ما يُصعّب تمويل المشاريع الطموحة. إضافة إلى ذلك، تتسم عملية صنع القرار بالبطء، في حين ينقسم القادة حول كيفية تنفيذ مشروع قد يستغرق سنوات، أو حتى عقوداً، لتقليص الاعتماد عبر الأطلسي، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، الذي شارك في عشاء بروكسل، لاحقاً أمام المشرعين البلجيكيين: «لقد أوضحت الأسابيع القليلة الماضية، بشكل مؤلم، أن الاتحاد الأوروبي غالباً ما ينجرف مع تيارات يصنعها الآخرون، وأننا نعتمد بشكل مفرط على عوامل خارجة عن سيطرتنا، ولم نستثمر نقاط قوتنا بالقدر الكافي».

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت الحكومتان الألمانية والإيطالية ورقة سياسات موجزة مشتركة، عقب اجتماع ميرتس وميلوني، عرضتا فيها الرغبة المتزايدة في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا، إلى جانب العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.

ودعت الوثيقة إلى اتخاذ خطوات فورية لتقليص اللوائح وتحفيز الاستثمار، بما في ذلك إجراءات طال انتظارها لإنشاء سوق رأسمالية قارية موحدة، وبورصة أوروبية شاملة. ومن شأن هذه الخطوات أن تسهم في رسم ملامح الاجتماع المقبل لقادة الاتحاد الأوروبي، وهو اجتماع غير رسمي يُعقد في 12 فبراير (شباط)، ويأمل الألمان والإيطاليون أن يفضي إلى نتائج فورية.

وفيما يتعلق بتنويع العلاقات، كتب المسؤولون: «نحن بحاجة إلى مزيد من الطموح، ومزيد من التركيز، ومزيد من السرعة».

خطوات تجارية ملموسة

ولعلّ أبرز الخطوات الملموسة التي اتخذتها أوروبا تتعلق بالتجارة. ففي الأسبوع الماضي، أعلن القادة الأوروبيون التوصل إلى اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الهند، أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، في مسعى لفتح أسواق جديدة خارج الولايات المتحدة. وجاءت هذه الاتفاقية ضمن سلسلة اتفاقيات عمل عليها المسؤولون لتأمين سلاسل التوريد واستقطاب عملاء جدد.

وفكرة تحرير أوروبا من الاعتماد على واردات أشباه الموصلات، والمعادن النادرة، والمنتجات التكنولوجية الأميركية، فضلاً عن الأسلحة الأميركية، من شأنها أن تمنحها نفوذاً أكبر في شراكتها مع الولايات المتحدة، وقدرة أوسع على مواجهة التهديدات بفرض تعريفات جمركية، إذ باتت سمة بارزة من سمات السياسة الخارجية للرئيس ترمب في ولايته الثانية. وقبل أن يخفف ترمب من لهجته بشأن غرينلاند – الإقليم الدنماركي الذي يطمع فيه – كان قد لمّح إلى إمكانية استخدام الضغط التجاري وسيلة للحصول على الجزيرة.

كما دفعت تهديدات ترمب المتعلقة بغرينلاند الأوروبيين إلى الدخول في نقاش أكثر إلحاحاً حول تقليص اعتمادهم العسكري على واشنطن.

وفي هذا السياق، صرّحت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، في برلين، الأسبوع الماضي، بأن على أوروبا إنفاق ما يلزم للدفاع عن نفسها بالكامل بحلول عام 2030. بدورهم، أكد مسؤولون دفاعيون ألمان تطلعهم إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2029.

ويسهم الاتحاد الأوروبي في تسريع هذا المسعى، إذ اتخذ هذا الأسبوع خطوة باتجاه منح ثماني دول أوروبية قروضاً بمليارات اليورو، ما سيمكنها من تطوير بنيتها التحتية العسكرية.

وفي الوقت ذاته، يعمل المسؤولون الأوروبيون على توسيع نطاق خططهم لحماية القطب الشمالي بشكل مشترك من روسيا والصين، آملين في إثبات قدرة الاتحاد الأوروبي على الإسهام في حماية المصالح الأميركية في المنطقة القطبية، من دون التنازل عن غرينلاند، وذلك في مواجهة ترمب.

قد يهمك أيضا

ترامب قد يعلن تشكيل مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل

 

الاتحاد الأوروبي يعتمد موقفاً جديداً يعتبر الحكم الذاتي حلاً واقعياً لقضية الصحراء المغربية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib