كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب
آخر تحديث GMT 01:51:24
المغرب اليوم -

"كاركس سباسينو" العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

صورة للجدران القديمة من تشاراكس سباسينو
بغداد ـ نجلاء الطائي

يعتبر "الصراع الحديث لعلم الآثار"، والذي يعني بدراسة النزاعات خلال القرنيين الـ 20 و 21، فرعٌ جديد ومزعج قليلًا في عالم الآثار، فهو يُمثل إشكالية كبيرة من عدة نواحي، أولا، نظرًا لأنَّ القليل جدا منه ينطوي على ما يعترف به معظم الناس كعلم آثار، كما أنَّه يعتمد على التنقيب عن المواد الأثرية في الأرض للدراسة، حيث تظل معظم الموروثات المادية للصراعات الحديثة فوق سطح الأرض، وتعتبر جزء لا يتجزأ من المجتمع الحالي، مما يستلزم إتباع نهج أكثر أنثروبولوجيا ومتعدد التخصصات.

كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب

ومن الأسباب أيضًا فإنَّ الفترات الزمنية قيد الدراسة غالبا ما تكون في ذاكرة حية، وغالبا ما تظل مثار جدل كبير داخل المناطق المتضررة، وهذا يعني أن علم الآثار الحديث عن الصراع يمكن أن يكون حقل ألغام سياسي، فضلًا عن أنَّه حقل ألغام فعلي.

وتقول ماري شيبرسون، عالمة الآثار البريطانية المتخصصة في العصر البرونزي لبلاد الرافدين: "أنا أعمل حاليا في العراق في محافظة البصرة في مدينة "كاركس سباسينو" التي يبلغ عمرها ألفي عام، والتي أسسها الإسكندر الأكبر في 324 قبل الميلاد، ولكن منذ ثلاثين عاما، كان الموقع موطنا لآلاف الجنود العراقيين، وكانت الحرب الإيرانية العراقية تسير نحو نهايتها، حيث استنفد الجانبان موجة من الهجمات التي جعلت عام 1987 أكثر دموية في الحرب، وقد أدى ذلك إلى حصار ما لا يقل عن 60 ألف جندي إيراني و20 ألف جندي عراقي.

كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب

ولم يكن "كاركس سباسينو" الموقع الأثري الوحيد الذي أعيد احتلاله خلال الصراع الذي دام ثماني سنوات، فالمنطقة الحدودية بين إيران والعراق غنية بشكل كبير بالآثار، والمواقع الأثرية في كثير من الأحيان كانت من أفضل المواقع الدفاعية، حيث تمتاز بارتفاع الأرض التي يمكن حفرها لصنع الخنادق، ولا يكاد يكون هناك موقع قديم في شرق العراق لا يحتوي بقايا مدفعية أو موقع مراقبة في الجزء العلوي منه، وفي "كاركس سباسينو" كانت الأسوار القديمة في المدينة القديمة ما أدي إلى استخدام الموقع في الخطوط الدفاعية العراقية شمال البصرة.
وتقف أسوار الطوب اللبن على الجانبين الشمالي والشرقي للمدينة (بشكل مناسب لصد الهجمات الإيرانية على الأرجح) على ارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار فوق سهل الغريني المسطح وتمتد على بعد حوالي 3،5 كم، وعندما وصل الجيش العراقي، أعاد المهندسون تجهيز "كاركس سباسينو" للحرب الحديثة، وتم حفر 45 خندقًا على الأقل من خلال المستوى العلوي من الجدران القديمة، مع سلالم من الحطام على الجانب الداخلي بحيث كانت الدبابات والمدفعية جزءا لا يتجزأ من الأسوار، وعلى طول الجزء العلوي من الجدران القديمة، تم حفر مواقع المشاة في الطوب اللبن وتوصيلها بواسطة الخنادق التي تقف وراءها على طول المنحدر العكسي، ولايزال ما لا يقل عن 199 من هذه المخلفات مرئية في الجزء العلوي من الأسوار، وفي بعض المناطق لا يزال تشاهد بقايا أكياس الرمل التي كانت تستخدم كساتر.

كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب

وتعتبر التغييرات في الجدار القديم هي التذكير الأكثر وضوحا للحرب في "كاركس سباسينو"، ولكن الأثر الأكبر على الموقع الأثري كان من النشاط داخل الجدران، مما أضر مباني المدينة تحت سطح الأرض، أما أمام الجدران وما وراءها، فقد استخدم الجيش الجرافات لبناء السدود، فضلا عن حفر الخنادق المساعدة وحفر أماكن لتخزين المعدات والذخائر، وكانت ترتكز فيها مئات من المركبات، والدبابات، وناقلات النفط، وناقلات الوقود وشاحنات الإمداد، وراء وحول جدران "كاركس سباسينو".

كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب

وكما هو متوقع من هذا الاحتلال المكثف للمناظر الطبيعية، لا يزال هناك كمية كبيرة من المواد العسكرية هناك، على الرغم من أن هذا يختفي بسرعة في البيئة القاسية في جنوب العراق، وتوجد الشظايا المعدنية في كل مكان، ومعظمها لا يمكن تحديد هويتها، ولكن هناك شظايا كبيرة للمركبات، كما أن هناك بعض المتعلقات الشخصية في بعض الأحيان، خوذة أحيانا، أزرار، أو ربما بقايا معطف، أو جورب الجيش العراقي التي تعتبر بقايا للجنود الذين قتلوا هنا خلال الحرب.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب كاركس سباسينو العراقية المفقودة تمتلئ ببقايا الحرب



فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib