الناصرية تاريخ طويل من الثورات والانتفاضات ولا تزال تأبى الخضوع
آخر تحديث GMT 16:41:45
المغرب اليوم -

"الناصرية" تاريخ طويل من الثورات والانتفاضات ولا تزال تأبى الخضوع

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

المظاهرات الدامية في ذي قار
بغداد-المغرب اليوم

منذ عهد السومريين، قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، تفخر ذي قار بأنها كانت على الدوام منطقة تأبى الخضوع. وحتى اليوم، وخلال أربعة أيام من المظاهرات الدامية، قدمت هذه المحافظة الريفية في قلب منطقة العشائر في جنوب العراق العدد الأكبر من «الشهداء»، فمنذ الثلاثاء، من بين 46 عراقياً قُتلوا في الاحتجاجات، وخلال التصدي لها، كان أكثر من نصفهم من أبناء هذه المحافظة التي تبعد 300 كيلو متر جنوب بغداد.

أما مركز المحافظة، مدينة الناصرية المحاذية لأنقاض مدينة أور القديمة، فهي «مدينة الثورات والانتفاضات، ولا تزال»، مثلما يؤكد بفخر لوكالة الصحافة الفرنسية المعلق السياسي أمير دوشي، الذي يعيش في المدينة التي تعد أكثر من نصف مليون شخص. ويضيف المعلم ماجد العسمي الذي يشارك يومياً في المظاهرات: «حتى وإن فقدنا شهداء، فسوف نستمر في الحراك طالما لم تلب مطالبنا»، ويضيف الرجل البالغ من العمر 45 عاماً: «أنا أشارك في الاحتجاجات منذ 10 سنوات، وسنواصل الاحتجاج حتى سقوط النظام، حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة».

لطالما شكلت الناصرية معقلاً تاريخياً للاحتجاج في العراق، وقبل ذلك في بلاد ما بين النهرين، كما يردد بفخر سكانها الذين يكرمون أسلافهم، وفقاً لانتماءاتهم السياسية.

اقرا ايضا:

فلاديمير بوتين وحسن روحاني يبحثان الوضع في سورية والاتفاق النووي الإيراني

وفي ذي قار، المحافظة الفقيرة ذات البنى التحتية المتهالكة أكثر من أي مكان آخر في العراق، يبدو الاختيار محرجاً ومرتبطاً بالتقلبات والمنعطفات التاريخية.

في عام 1928، أنشأ فيها «الحزب الشيوعي العراقي» أحد أول فروعه في العراق. وعندما سقطت الملكية في عام 1958 في انقلاب دموي، وتولى حزب «البعث» الحكم، كان من بين مؤسسيه الرئيسيين فؤاد الركابي، أحد سكان ذي قار البارزين.

«حزب الدعوة»، العدو اللدود لصدام حسين، الذي اعتلى السلطة بعد سقوطه في عام 2003، شارك في تأسيسه أيضاً أحد أبناء ذي قار.

كل هذه الأحزاب، يقول الأكاديمي حامد الشاطري، وهو من سكان الناصرية، «خلقت وعياً قوياً بين الناس تجلى في العديد من الانتفاضات». وقبل ذلك بكثير، في عشرينيات القرن الماضي، كان أهل المحافظة في طليعة الانتفاضات التي قام بها شيعة الجنوب ضد الاستعمار البريطاني لما كان لا يزال يعرف باسم منطقة ما بين الرافدين. ثم، في عام 1991، عندما نهض الجنوب مرة أخرى مع الأكراد، ألقت الناصرية بنفسها في المعركة.

ويقول الشاطري نفسه، إن سكان ذي قار لطالما «انتفضوا في وجه الظلم». واليوم، وفي حين تعم الاحتجاجات، العراق، للمطالبة بتوفير الخدمات العامة اللائقة، وحل مشكلة انقطاع الكهرباء، وتوفير المياه الصالحة للشرب بعد عقود من المعاناة، لم يهدأ نشطاء ذي قار في تنظيم الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات.

وفي المحافظة التي يعيش أكثر من 40 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، يدفع العوز إلى الاحتجاج، يُضاف إليه تقلبات الطقس بين الجفاف والفيضانات المدمرة للمحاصيل في حين يشكل العمل في الزراعة مصدر دخل لمعظم سكان المحافظة.

هنا، يقول راضي المعروف المسؤول في «الحزب الشيوعي» في الناصرية، «الفقر والبطالة يتصاعدان»، وفي المقابل «ليس لدى الحكومة سوى الوعود ولا توجد حلول» تقترحها. ولهذا السبب، يضيف المعروف: «يعرض الشباب هنا صدورهم» للرصاص الذي أطلقته الشرطة منذ يوم الثلاثاء لتفرقة المظاهرات. ويواصل قائلاً إن حياتهم «مجرد موت بطيء، الرصاص أرحم».

منذ الثلاثاء، نجا الذي سقطوا من هذا «الموت البطيء» في ذي قار، وفق تعبيره، ودفنوا «شهداء»، ولن يتسنى لهم أن يروا ما ستؤول إليه «الانتفاضة» الجديدة التي ذهبت بأرواحهم.

قد يهمك ايضا:

القوَّات المُسلّحة المصرية تحتفل بذِكرى "حرب أكتوبر" بإذاعة فيديوهات نادرة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناصرية تاريخ طويل من الثورات والانتفاضات ولا تزال تأبى الخضوع الناصرية تاريخ طويل من الثورات والانتفاضات ولا تزال تأبى الخضوع



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib