الجامعة الملكية المغربية تستبدل الصحافة بالمؤثرين وتفرّغ الإعلام الرياضي من دوره الرقابي
آخر تحديث GMT 20:39:45
المغرب اليوم -

الجامعة الملكية المغربية تستبدل الصحافة بالمؤثرين وتفرّغ الإعلام الرياضي من دوره الرقابي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الجامعة الملكية المغربية تستبدل الصحافة بالمؤثرين وتفرّغ الإعلام الرياضي من دوره الرقابي

الجامعة الملكية المغربية
الرباط - المغرب اليوم

في السنوات الأخيرة، لم يعد الإشكال المطروح داخل المشهد الرياضي المغربي مرتبطا فقط بنتائج المنتخبات أو اختيارات المدربين، بل أصبح يتجاوز المستطيل الأخضر ليطال طريقة تدبير التواصل والترويج، خاصة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خصوصا بعدما برز توجه واضح نحو الاعتماد المتزايد على ما يُسمّى ب"المؤثرين الرقميين" في تسويق التظاهرات الكروية، مقابل تهميش متنام للمؤسسات الصحفية المهنية التي شكلت تاريخيا العمود الفقري للإعلام الرياضي.


هذا التحول لا يمكن قراءته كاختيار تقني بريء أو مواكبة عادية للتحول الرقمي، بل يعكس تغيرا عميقا في فلسفة التواصل داخل المؤسسة الكروية، على اعتبار أن المؤثر، بطبيعته، لا يشتغل بمنطق الخبر والتحليل والنقد، بل بمنطق الصورة السريعة، والانطباع الآني، والبحث عن التفاعل والانتشار، وهو منطق قد يخدم الترويج السطحي، لكنه لا يخدم بناء سردية رياضية رصينة، ولا يضمن حق الجمهور في المعلومة الدقيقة والمتوازنة.
فالجامعة باعتبارها مؤسسة عمومية ذات امتداد وطني وقاري، مطالبة أخلاقيا وقانونيا بالتعامل مع الإعلام كشريك في الإخبار والمراقبة، لا مجرد أداة للتلميع.
غير أن ما يحدث اليوم يوحي بوجود نزوع نحو إعلام "مدجن"، يكتفي بإعادة إنتاج الخطاب الرسمي أو الاحتفاء بالواجهة، دون طرح الأسئلة المقلقة أو تفكيك الاختلالات.
وهنا يكمن جوهر المشكلة، لأن المؤسسة التي تختار من يصفق لها بدل من يراقبها، تضع نفسها طوعا خارج منطق الحكامة والشفافية.

إن تهميش الصحافة المهنية لا يعني فقط إقصاء صحافيين أو مؤسسات، بل يعني عمليا ضرب منظومة كاملة قائمة على الالتزام بالقانون، واحترام أخلاقيات المهنة، وتحمل المسؤولية القانونية والضريبية.
فالصحافي المهني لا يشتغل بهاتفه فقط، بل يمثل مؤسسة، ويخضع لقوانين، ويمكن مساءلته ومحاسبته.
في المقابل، يشتغل أغلب المؤثرين خارج أي إطار تنظيمي واضح، دون التزامات مهنية، ودون مسؤولية تحريرية حقيقية، وهو ما يخلق اختلالا صارخا في مبدأ تكافؤ الفرص.
الأخطر من ذلك أن هذا التوجه يعيد تعريف النجاح الإعلامي بمعايير مشوهة، حيث يتم قياس التأثير بعدد المتابعين لا بجودة المحتوى، وبقوة الصورة لا بعمق المعلومة.

وهو ما ينعكس سلبا على وعي الجمهور، خاصة فئة الشباب، التي تجد نفسها أمام محتوى يختزل كرة القدم في الفرجة والانتصارات، ويغيب عنها النقاش الجدي حول التدبير، والاختيارات التقنية، والرهانات الاستراتيجية.
ثم إن هذا الاختيار يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية حقيقية، لأن حرمان مؤسسات إعلامية معتمدة من التغطية، مقابل منح الامتيازات لفاعلين غير مهنيين، يمكن أن يتم فهمه كخرق لمبدأ المساواة في الولوج إلى المعلومة، وضرب لحرية الصحافة التي يكفلها الدستور.
كما أنه يضع الجامعة في موقع المتحكم في الرواية، لا المنفتح على التعدد والاختلاف، وهو موقع لا ينسجم مع مؤسسة تسعى إلى تقديم نفسها كنموذج في الحكامة.
لا يتعلق الأمر هنا بعداء للمؤثرين أو رفض للتحول الرقمي، فالمحتوى الجديد واقع لا يمكن إنكاره، ويمكن أن يشكل قيمة مضافة إذا تم تأطيره وتنظيمه.
لكن الخطأ الجسيم هو وضعه في مواجهة الصحافة المهنية، أو استعماله كبديل عنها، فلكل مجال وظيفته، ولكل فاعل دوره، وأي خلط بين الأدوار يفضي بالضرورة إلى إضعاف المنظومة ككل.
إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي مقبلة على استحقاقات قارية ودولية كبرى، مطالبة اليوم بمراجعة هذا المسار، وإعادة الاعتبار للإعلام المهني كشريك لا كخصم.
فبناء الثقة مع الجمهور لا يتم عبر المحتوى الموجه، بل عبر إعلام حر، مهني، قادر على النقد بقدر ما هو قادر على الإشادة.
ودون ذلك، سيظل الترويج ناجحا في الظاهر، لكنه هش في العمق، وقابلا للانهيار مع أول اختبار حقيقي للمصداقية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الجامعة الملكية المغربية تعفي أربعة لاعبين من نهضة بركان من مرافقة المنتخب الرديف إلى الإمارات استعداداً لكأس العرب

 

المغرب تطلق حملة تحسيسية واسعة حول قراءة الصحافة الورقية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة الملكية المغربية تستبدل الصحافة بالمؤثرين وتفرّغ الإعلام الرياضي من دوره الرقابي الجامعة الملكية المغربية تستبدل الصحافة بالمؤثرين وتفرّغ الإعلام الرياضي من دوره الرقابي



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib