محكمة النقض المغربية تحسم موقفها بشأن نسب الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي
آخر تحديث GMT 14:50:36
المغرب اليوم -

محكمة النقض المغربية تحسم موقفها بشأن نسب الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - محكمة النقض المغربية تحسم موقفها بشأن نسب الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي

محكمة النقض المغربية
الرباط -المغرب اليوم

حسمت محكمة النقض المغربية، موقفها من قضية بنوة الابن الطبيعي، حيث أيدت قرارا استئنافيا قضى بإلغاء الحكم الابتدائي، وذلك بعد مرور حوالي ثلاث سنوات على صدور أول حكم قضائي بالمغرب يقر ببنوة الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي، ويلزمه بدفع تعويض لأمه، وهو الحكم القضائي الذي أثار جدلا واسعا بين الأوساط القانونية والفقهية والحقوقية بالبلاد.وكان مثيرا في مضامين قرار محكمة النقض الذي تنشره المفكرة القانونية، تطرقه لإشكالية ترجيح الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي طبقا لما تنص عليه أحكام الدستور المغربي .

وتعود فصول القضية، بحسب ما أوردته “المفكرة القانونية”، في موقعها الرسمي، إلى تاريخ 24/06/2016،  حينما تقدمت امرأة بمقال افتتاحي أمام قسم قضاء الأسرة بطنجة، تعرض فيه بأنها أنجبت من المدعى عليه بنتا بتاريخ 27/11/2014، وأنه يماطل في الاعتراف بنسبها، رغم ثبوته بمقتضى خبرة جينية، والتمست المدعية من المحكمة الحكم ببنوة الطفلة لأبيها، والحكم عليه بأداء نفقتها، وأداء تعويض مالي، معززة طلبها، بعقد ازدياد البنت، وتقرير خبرة جينية صادر عن الشرطة العلمية.وأجاب المدعى عليه، أن الحمل الذي تدعيه المدعية ناتج عن علاقة فساد (المقصود به زنا)، وأن المحكمة الابتدائية قد أدانته من أجل جنحة الفساد بشهر موقوف التنفيذ، وأن اجتهاد محكمة النقض مستقر على أن الزنا أو الاغتصاب الناتج عنهما حمل لا يلحق بالفاعل ولو ثبت بيولوجيا أنه خلق من نطفته، لأن البنوة الشرعية لها أسبابها الواردة على سبيل الحصر، وليس من بينها علاقات الفساد أو الاغتصاب، ملتمسا رفض الطلب.

وبتاريخ 30/01/2017، قضت المحكمة الابتدائية بطنجة بقبول طلب المدعية، والحكم بثبوت بنوة الطفلة لأبيها البيولوجي، وإلزامه بأداء تعويض للأم قدره 100.000 درهم، أي ما يعادل حوالي 10.000 دولار.وبتاريخ 09/10/2017 أصدرت محكمة الاستئناف بطنجة، قرارا قضى بإلغاء الحكم الابتدائي بعد استئنافه من طرف الأب البيولوجي الذي أثار في مذكرته الاستئنافية خرق الحكم الابتدائي لمقتضيات مدوّنة الأسرة التي تنصّ أن البنوة غير الشرعية ملغاة بالنسبة للأب.

قضية بنوة الابن الطبيعي أمام محكمة النقض

تقدمت المدعية بطلب نقض قرار محكمة الاستئناف الذي ألغى حكم البنوة، وأعابت عليه خرقه لمقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. وقد اعتبرت أنّ ما استند عليه الحكم من كون “البنوة تستوي آثارها للأم سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية، بينما لا ترتب أي أثر في حق الأب إن كانت غير شرعية”.

يعد خرقا لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور وفي الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كما رأت أن الحكم المطعون فيه يخالف مقتضيات المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل التي تعطيه الحق في معرفة والديه.وأضافت مذكرة النقض، أن قرار محكمة الاستئناف مخالف لأحكام الدستور، الذي تنص ديباجته، على جعل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية، وأنه من ثمّ أصبح القضاء ملزما بتطبيق الاتفاقيات الدولية المذكورة عند تعارضها مع النص الوطني.

من جهة أخرى، أثارت مذكرة النقض خرق القرار الاستئنافي لمقتضيات الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود حينما قضى بعدم مشروعية التعويض المحكوم به من طرف المحكمة الابتدائية، لأن أركان المسؤولية التقصيرية متوفرة. فالركن المادي للاعتداء يتمثل في ازدياد طفلة وتحميل المدعية المسؤولية وحدها تجاهها، وأن الضرر اللاحق بالطفلة وبالأم ثابت من خلال تهرب الأب البيولوجي من تحمل تبعة فعل ساهم فيه، واستمراره في الإنكار رغم ما تثبته الخبرة الجينية، كما أن العلاقة السببية ثابتة.

محكمة النقض تحسم موقفها من بنوة الابن الطبيعيقضت محكمة النقض بتأييد الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة، والذي ألغى أول حكم يقضي ببنوة الابن الطبيعي وبتعويض لأمه، معتمدة على العلل التالية:مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الداخلية المنصوص عليه في ديباجة الدستور مشروط بضرورة العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تستوجبه عملية المصادقة عليها؛الفصل 32 من الدستور ينص على أن “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع”، والفصل 148 من مدونة الأسرة ينص على أنه: “لا يترتب عن البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية”، مما يجعل الحكم ببنوة الطفلة المولودة خارج إطار الزواج لأبيها البيولوجي حكما غير مبرر لا شرعا ولا قانونا؛

الفصل 32 من الدستور ينصرف إلى المساواة بخصوص التمتع بالحقوق المدنية وتوفير الحقوق التي خولها المشرع كل في الإطار الذي حدده القانون؛
محكمة الاستئناف طبقت قواعد القانون وقواعد الفقه الإسلامي التي تعد بدورها بمثابة قانون، وهي تقرّ بأن ولد الزنا يلحق بالأم لانفصاله عنها بالولادة، بغض النظر عن سبب الحمل شرعي أو غير شرعي، ولا يلحق بالأب.وعليه قضت محكمة النقض بموجب قرارها الصادر بتاريخ 29/09/2020 برفض طلب النقض المقدم من طرف المدعية.

تعليق على قرار محكمة النقض

اعتبرت “المفكرة القانونية” بأن موقف محكمة النقض، من الاجتهاد القضائي المتعلق ببنوة الطفل الطبيعي لأبيه البيولوجي وحق الأم في التعويض، يعد استمرارا لموقف هذه المحكمة من قضايا إثبات النسب وهو موقف محكوم بالتشبث بحرفية النص القانوني استنادا على مرجعية فقهية تقليدية.ومن المعلوم أن محكمة النقض قبل صدور مدونة الأسرة كانت ترفض تماما اعتماد الخبرة الجينية في قضايا النسب، رغم مصداقيتها العلمية، متشبثة في ذلك بحرفية الفصل 91 من مدونة الأحوال الشخصية الذي ينص على أنه: “يعتمد القاضي في حكمه على جميع الوسائل المقررة شرعا في نفي النسب. وكانت تعتبر تبعا لذلك الخبرة الجينية وسيلة غير مشمولة بعبارة “الوسائل المقررة شرعا” طالما أن الفقه الإسلامي لم يكن يعرف الخبرة الجينية، وهو ما أدى إلى صدور قرارات تتصف بالغرابة 

وسبق لعدد من محاكم الموضوع في ظل مدونة الأحوال الشخصية أن قضت بثبوت نسب الأطفال المزدادين خلال فترة الخطوبة لأبيهم اعتمادا على فتوى من الفقه الحديث. لكن محكمة النقض حينئذ سرعان ما نقضت هذه الأحكام متمسكة بقاعدة الولد للفراش، قبل أن يتحول هذا الاجتهاد إلى نص قانوني في مدونة الأسرة.يلاحظ أن جزءا من الجدل القانوني في موضوع الدعوى انصبّ على مدى دستورية الفصل 148 من مدونة الأسرة الذي ينص أنه: “لا يترتب عن البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية”. فقد اعتبرت عريضة النقض أن هذه المادة تخرق مبدأ المساواة المنصوص عليها في الدستور بين الأم والأب وبين الأطفال، وقد ردت محكمة النقض على هذا الدفع بكون “أحكام الفصل 32 من الدستور تنصرف إلى المساواة بخصوص التمتع بالحقوق المدنية وتوفير الحقوق التي خولها المشرع كل في الإطار الذي حدده القانون”، علما بأن اختصاص البتّ في مدى دستورية القوانين يعود إلى المحكمة الدستورية، وليس لمحكمة النقض، وهو ما يثير إشكالية التأخر في إخراج قانون الدفع بعدم دستورية القوانين إلى حيز الوجود؛وقدمت محكمة النقض تفسيرها لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي، حينما اعتبرت أن مبدأ السمو يقتضي العمل على ملاءمة التشريعي الداخلي مع مستلزمات المصادقة على الاتفاقيات الدولية، وكأـنها تجعل مهمة التطبيق الفوري للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من مهام المشرع وليس القضاء، وهو موقف يختلف عن الخطاب الرسمي الذي تعبر عنه محكمة النقض في افتتاح السنة القضائية ونماذج الاجتهادات القضائية التي تعرضها بالمناسبة والتي تكرس أعمال المحاكم بشكل مباشر لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي.

وبحسب تعليق “المفكرة القانونية” فإنه من المنتظر أن يفتح قرار محكمة النقض نقاشا عموميا حول وضعية الأطفال المزدادين خارج إطار مؤسسة الزواج، تزامنا مع المطالب المتعددة من فعاليات المجتمع المدني بتعديل مدونة الأسرة بعد مرور 17 سنة من صدورها، وإطلاق حملات للترافع لدعم الأمهات العازبات من طرف عدة جمعيات نسائية من تيارات فكرية مختلفة.وتجدر الإشارة إلى أن التقرير السنوي الأخير للمجلس الوطني لحقوق الانسان أوصى بضرورة حماية حق الأطفال في النسب بغض النظر عن الوضعية العائلية للوالدين.

قد يهمك ايضا

6433 معتقلًا يستفيدون من المحاكمات عن بٌعد في المغرب خلال أيام

“المجلس الأعلى” يكشف حصيلة المحاكمات عن بعد ما بين 5 و9 أكتوبر

 
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة النقض المغربية تحسم موقفها بشأن نسب الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي محكمة النقض المغربية تحسم موقفها بشأن نسب الابن الطبيعي لأبيه البيولوجي



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib