قصة ملهمة لمغربية حاربت الأمية فتحولت إلى كاتبة
آخر تحديث GMT 07:55:43
المغرب اليوم -

قصة ملهمة لمغربية حاربت الأمية فتحولت إلى كاتبة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - قصة ملهمة لمغربية حاربت الأمية فتحولت إلى كاتبة

فصول محو الأمية
الرباط-المغرب اليوم

بينما كان الأطفال يسلكون طريقهم نحو المدرسة، في إحدى قرى جبال الأطلس الصغير، جنوبي المغرب، حاملين حقائبهم الصغيرة، كانت الطفلة فاطمة تراقبهم من بعيد وهي مثقلة بحزمة كبيرة من الحطب، وتتحسر على عدم قدرتها على الظفر بفرصة للتعلم بسبب ظروفها الاجتماعية.وتقول فاطمة لعظام لموقع "سكاي نيوز عربية" وهي تستحضر ذلك المشهد الذي لم يفارقها قط: " كلما عاد بي الزمن للوراء وتذكرت أقراني من الأطفال بلباسهم المدرسي، والذي طالما تمنيت ارتداءه، ينتابني ذات الإحساس من جديد، إنه الإحساس بالظلم والحرمان، وتتملكني غصة موجعة في القلب، لا يمكن أن يشعر بها سوى من عاش نفس الظروف".بعد مرور سنوات عن ذلك المشهد، ومواقف أخرى مشابهة لا تقل قساوة على فاطمة، تمكنت بعد جهد ومثابرة من تحقيق حلمها وتصبح قادرة على الكتابة والقراءة، بل وجدت نفسها تقف في يوم من الأيام أمام العاهل المغربي، لتحصل على جائزة نظير تفوقها في البرنامج الوطني المخصص لمحاربة الأمية، وهي تستعد اليوم لإصدار أول رواية لها تحمل عنوان "معاناتي مع أميتي".

طفولة قاسية

عانت فاطمة في طفولتها من التفكك الأسري، وعاشت وهي بعيدة عن والديها ظروفا اجتماعية قاسية منعتها من ارتياد المدرسة، لتكبر وهي تحمل في قلبها غصة الحرمان من التعلم.
وتحكي السيدة الأمازيغية، كيف كانت تقوم بأشغال منزلية تفوق سنها بكثير في الوقت الذي كان فيه أقرانها من الأطفال يتلقون تعليمهم في المدرسة، مكانهم الطبيعي، لتعلم القراءة والكتابة، ورسم ملامح مستقبلهم المشرق.وقد شكل زواج فاطمة، فرصة لها للانتقال إلى المدينة، والهرب من الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت تعيشها في قريتها، ومنحتها تلك الخطوة بصيص أمل لتحقيق حلم التعلم الذي ظل يرادوها، قبل أن تصطدم بواقع اخر، ومسؤولية وأعباء الحياة الزوجية التي حملتها على عاتقها رغم صغر سنها.

وتروي فاطمة أيضا كيف استسلمت مع توالي السنين لقدرها المحتوم واهتمت بالسهر على تربية أبنائها، وكيف أيقظ حديث مع إحدى مدرسات ابنها الحلم القديم بداخلها، عندما طلبت منها مراجعة الدروس مع طفلها في المنزل، قبل أن تخبرها فاطمة أنها لا تعرف القراءة والكتابة، لتقوم المدرسة بعدها بتوجيهها نحو أحد المساجد الذي تقصده النساء لمحو الأمية.وبعد ذلك الحديث العابر، وفي سن الخامسة والعشرين من عمرها، أدركت فاطمة أن الأوان لم يفتها بعد للتعلم، فسارعت لتسجيل اسمها ضمن المستفيدات من برنامج محو الأمية، بعد أن حصلت على الدعم والتشجيع من أسرتها الصغيرة، لتنطلق في مسارها الجديد وتستدرك ما فاتها في سني الدراسة.

تفوق وتكريم

رغبة فاطمة الجامحة في التعلم، وطموحها الكبير لتحقيق حلم الطفولة الذي سافر معها من قريتها الصغيرة، مكنها من القدرة على القراءة والكتابة في وقت وجيز، وتمكنت بفضل جهدها ومثابرتها من تصدر لائحة النساء المتفوقات في برنامج محو الأمية على المستوى الوطني.وقد تسلمت فاطمة من يدي العاهل المغربي، جائزة محمد السادس للنساء المتفوقات في برنامج محاربة الأمية بالمساجد في الموسم الدراسي 2017-2018 إلى جانب أربع نساء أخريات.تقول فاطمة وهي تصف لحظة لقائها بالملك محمد السادش لـ"سكاي نيوز عربية": "إنني أعجز عن وصف الشعور الذي انتابني لحظة وقوفي أمام جلالة الملك، كانت بالنسبة لي جائزة عوضتني عن كل المعاناة التي عشتها، و شجعتني لبذل المزيد من الجهد من أجل مواصلة التفوق والتميز".ويشرف العاهل المغربي، على تكريم وتوزيع الجوائز على المتفوقين في برنامج محو الأمية داخل المساجد، حيث كان أعطى توجيهاته سنة 2000 لفتح المساجد لتقديم دروس محو الأمية الأبجدية والدينية والوطنية والصحية مع وضع برنامج مضبوط لتنفيذ ذلك.

معاناتي مع أمنيتي

وبعدما تمكنت من رفع تحدي القدرة على القراءة والكتابة بجدارة، كانت الحاجة ملحة لدى فاطمة للتعبير عما يخالجها من مشاعر اختلطت بين الفرح والحزن وما عاشته من معاناة، فقررت تدوين تلك الأحاسيس والمشاعر والإفصاح عنها عبر الكتابة والسرد.تقول فاطمة: " أجد نفسي عند حلولي ضيفة على أي مناسبة كانت، وقبل أن أتحدث أمام الحاضرين، أكتب صفحة أو صفحتين عن تجربتي المريرة مع الأمية، وكيف استطعت اللحاق بقطار التعلم والتفوق، وكنت ألقى تشجيعا كبيرا، حفزني على الاستمرار في الكتابة".وأتممت فاطمة اليوم كتابة أول رواية تتناول قصصا من حياتها ومعاناتها مع الأمية، واختارت أن توجه من خلالها رسائل نابعة من واقع تجربتها الخاصة، حيث تروي تارة عن أهمية التماسك الأسري وتارة أخرى عن تربية الأطفال وأهمية توفير ظروف ملائمة لتعليمهم ومنحهم المجال للاستمتاع بطفولة متوازنة.ولم تكتف فاطمة بكتابة روايتها التي استكملت جميع مراحلها في انتظار صدورها، بل اقتحمت عالم "اليوتيوب" الذي ولجته كسفيرة لمحو الأمية في المغرب، واختارت أن تشارك أبرز محطات حياتها مع متابعيها، وتقدم العبرة والإلهام للنساء اللواتي عشن ذات ظروفها الاجتماعية وسلب منهن حقهن في التعلم.

قد يهمك أيضا:

حكومة الفجيرة تعلن عن إنشاء متحف التاريخ الدولي الأول من نوعه في الشرق الأوسط

الشاعر المغربي عمر الراجي في المركز الخامس ضمن مسابقة " أمير الشعراء" في دورتها التاسعة

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة ملهمة لمغربية حاربت الأمية فتحولت إلى كاتبة قصة ملهمة لمغربية حاربت الأمية فتحولت إلى كاتبة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib