كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من التدهور الإدراكي
آخر تحديث GMT 00:22:46
المغرب اليوم -

كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من التدهور الإدراكي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من التدهور الإدراكي

أشعة سينية لهيكل عظمي ورأس إنسان
واشنطن - المغرب اليوم

تُظهر أبحاث علمية متزايدة أن النظام الغذائي الغني بالألياف، ولا سيما تلك الموجودة في الحبوب الكاملة والفواكه والبقوليات والمكسرات والبذور، لا ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الهضمي والجسم فحسب، بل يلعب دوراً وقائياً مهماً في حماية الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية والحد من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

وتشير هذه الدراسات إلى أن الألياف تُحسّن صحة الميكروبيوم المعوي وتؤثر بشكل مباشر على ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ، وهو نظام التواصل الحيوي بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، ما قد يُسهم في إبطاء تراجع الذاكرة والقدرات الذهنية. وتؤكد كارين سكوت، أستاذة علم الأحياء الدقيقة المعوية في معهد روويت بجامعة أبردين في اسكتلندا، أن زيادة استهلاك الألياف تُعد من أهم التغييرات الغذائية التي يمكن أن تؤثر إيجاباً في الصحة الإدراكية، في حين يُعتبر نقصها أحد أبرز عوامل الخطر الغذائية المرتبطة بالأمراض المزمنة.

ورغم هذه الفوائد، فإن الغالبية العظمى من الناس لا يحصلون على الكمية الموصى بها من الألياف. ففي الولايات المتحدة، لا يتناول نحو 97 في المئة من الرجال و90 في المئة من النساء ما يكفي من الألياف، بينما يعاني أكثر من 90 في المئة من البالغين في المملكة المتحدة من نقص مماثل، وهي ظاهرة تُسجل أيضاً في العديد من دول العالم.

وتُعرَّف الألياف بأنها نوع من الكربوهيدرات التي لا تستطيع الإنزيمات الهاضمة تكسيرها بالكامل، ما يسمح بمرورها عبر الأمعاء مع فوائد متعددة، أبرزها زيادة حجم البراز، وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء امتصاصه. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الحبوب الكاملة يتمتعون بمؤشر كتلة جسم أقل ونسبة دهون بطن أقل مقارنة بمن يعتمدون على الحبوب المكررة.

ويشير جون كامينغز، الأستاذ الفخري لأمراض الجهاز الهضمي التجريبية في جامعة دندي، إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف لا يُحسن جودة الحياة فحسب، بل قد يُسهم أيضاً في إطالة العمر. فقد أظهرت مراجعة علمية شارك في إعدادها أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف الغذائية انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المئة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

كما يُقدَّر أن استهلاك نحو 30 غراماً من الألياف يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني وسرطان القولون، وهو ما يعادل 13 حالة وفاة أقل لكل ألف شخص. وقد لوحظ أن الفوائد الصحية الكبرى تتحقق عند تناول ما بين 25 و29 غراماً من الألياف يومياً.

ويكمن أحد أسرار هذا التأثير الوقائي في العلاقة الوثيقة بين الألياف والميكروبيوم المعوي. فعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتخمير الألياف، تُنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، مثل الأسيتات والبروبيونات والبيوتيرات، وهي مركبات توفر الطاقة للخلايا وتؤدي دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتحسين الصحة العامة. ويُعد حمض البيوتيرات على وجه الخصوص عاملاً أساسياً في الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء، ما يمنع تسرب المواد الضارة إلى مجرى الدم وتأثيرها السلبي على الدماغ.

وتوضح كارين سكوت أن زيادة تناول الألياف تؤدي إلى زيادة إنتاج البيوتيرات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على القدرات الإدراكية. وقد دعمت هذه الفرضية دراسات رصدية أظهرت أن الأفراد الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف لديهم خطر أقل للإصابة بالخرف، إضافة إلى تحسّن في الوظائف المعرفية لدى كبار السن.

وفي خطوة لافتة، أظهرت تجربة عشوائية مضبوطة أُجريت على أزواج من التوائم وجود تأثير سببي مباشر للألياف على الإدراك. فقد سجّل المشاركون الذين تناولوا مكملات يومية من الألياف البريبايوتيكية تحسناً ملحوظاً في نتائج الاختبارات الإدراكية خلال ثلاثة أشهر مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. وكشف تحليل عينات البراز أن هذه المكملات أسهمت في تحسين تركيبة الميكروبيوم المعوي وزيادة أعداد البكتيريا المفيدة، مثل بكتيريا البيفيدوباكتيريوم.

وتشير ماري ني لوكلين، المحاضرة السريرية في طب الشيخوخة في كلية كينغز كوليدج لندن، إلى أن مرونة الميكروبيوم المعوي تفتح آفاقاً واعدة لاستخدام النظام الغذائي كأداة لتعزيز صحة الدماغ والذاكرة لدى كبار السن، مؤكدة أن هذا المجال لا يزال غير مستغل بالشكل الكافي.

كما تُظهر الأبحاث أن زيادة إنتاج البيوتيرات ترتبط أيضاً بتحسن المزاج وجودة النوم وانخفاض معدلات الاكتئاب، إضافة إلى تعزيز الصحة النفسية العامة. وفي هذا السياق، وجدت دراسات حديثة أن مرضى الزهايمر يعانون من مستويات أعلى من الالتهابات المعوية، ونقص في البكتيريا المنتجة للبيوتيرات، وانخفاض عام في هذا الحمض الدهني، ما يعزز الفرضية القائلة بوجود صلة وثيقة بين صحة الأمعاء وصحة الدماغ.
ويرى الباحثون أن تنويع مصادر الألياف في النظام الغذائي يُعد خطوة أساسية لدعم هذا التوازن، من خلال الإكثار من تناول الأطعمة النباتية، ولا سيما البقوليات والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور، إضافة إلى استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة. كما يمكن اللجوء إلى مكملات الألياف في بعض الحالات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في المضغ أو البلع.

وتخلص الدراسات إلى أن فوائد الألياف الصحية واسعة النطاق، إلى درجة أن زيادة استهلاكها تُعد من أهم الخطوات الغذائية التي يمكن اتخاذها لتحسين الصحة العامة، وحماية الدماغ، وتعزيز جودة الحياة مع التقدم في العمر.

قد يهمك أيضا 

ليس النظام الغذائي ولا الرياضة عامل ثالث حاسم يتنبأ بطول العمر

 

5 أطعمة غنية بالكالسيوم تناسب النظام الغذائي النباتي

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من التدهور الإدراكي كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من التدهور الإدراكي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:45 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
المغرب اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib