واشنطن - المغرب اليوم
لطالما رسمت أفلام ومسلسلات الخيال العلمي صورة لهواتف وأجهزة ذكية قادرة على التمدد والانكماش، تتبدل أحجامها وأشكالها بين جهاز صغير يسهل حمله وشاشة واسعة مخصصة للعمل والترفيه. واليوم، تقترب هذه الصورة من الواقع مع كشف سامسونغ عن هاتف جديد بتصميم غير مسبوق يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الهواتف الذكية، وما إذا كانت التصاميم التقليدية قد وصلت إلى أقصى حدود تطورها.
الهاتف الجديد يتميّز بشاشة قابلة للطي على أكثر من مستوى، ما يسمح بتحويله من هاتف بحجم عادي إلى شاشة كبيرة تقترب من حجم الأجهزة اللوحية، من دون التخلي عن سهولة الحمل والاستخدام اليومي. ويعكس هذا التوجّه رؤية مختلفة للابتكار، لا تقتصر على تحسين أداء الكاميرا أو سرعة المعالج، بل تمتد إلى إعادة تعريف شكل الجهاز نفسه ووظيفته في حياة المستخدم.
وكشفت سامسونغ عن هذا الهاتف خلال معرض تقني عالمي في مدينة لاس فيغاس، بعد طرحه بكميات محدودة في كوريا الجنوبية، في خطوة تُفهم على أنها اختبار مبكر لتفاعل المستخدمين مع جيل جديد من الهواتف الذكية. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن السعر، تشير التوقعات إلى أن يكون مرتفعاً، خاصة أن هواتف سامسونغ القابلة للطي الأقل تعقيداً تبدأ أسعارها من مستويات عالية مقارنة بالهواتف التقليدية.
الميزة الأبرز في الهاتف الجديد تكمن في مرونة الشاشة، إذ تتحول عند فتحه بالكامل إلى مساحة عمل واسعة تتيح تشغيل عدة تطبيقات في الوقت نفسه، واستخدامها كنوافذ تشبه بيئة سطح المكتب، ما يعزز الإنتاجية خاصة عند ربط الهاتف بلوحة مفاتيح وفأرة عبر البلوتوث. وتؤكد سامسونغ أن هذا الجهاز موجّه بالدرجة الأولى للمستخدمين الذين يعتمدون على هواتفهم في العمل وإنجاز المهام، وليس فقط للاستخدام الترفيهي أو اليومي.
كما يدعم الهاتف المساعد الذكي المتقدم القادر على التعامل مع أكثر من تطبيق في آن واحد، ما يسهّل إدارة المهام والتنقل السلس بين النوافذ والتطبيقات المختلفة، ويعزز فكرة تحويل الهاتف إلى أداة عمل متكاملة.
من ناحية التصميم، يبدو الهاتف نحيفاً عند فتحه، إلا أنه يصبح سميكاً نسبياً عند طيّه بالكامل، ليعطي انطباعاً قريباً من هاتفين مكدّسين فوق بعضهما. ورغم ذلك، تُظهر التجربة العامة تحسناً واضحاً مقارنة بالجيل الأول من الهواتف القابلة للطي، التي عانت من ضعف في الكاميرات وظهور طيات واضحة في الشاشة. ففي هذا الإصدار، تأتي الكاميرات بمستوى قريب من هواتف سامسونغ الرائدة، مع وجود طيّات مرئية لكنها غير مزعجة في الاستخدام اليومي.
ورغم هذا الاستعراض التقني، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى حاجة المستخدم العادي إلى شاشة بهذا الحجم في هاتفه. فباستثناء مساحة العرض الأكبر والقدرة على تشغيل عدد أكبر من التطبيقات في وقت واحد، لا يقدّم الجهاز حتى الآن سبباً حاسماً يدفع معظم المستخدمين للتخلي عن هواتفهم التقليدية، خاصة في ظل الأسعار المرتفعة واستمرار اعتماد شريحة واسعة من المستهلكين على هواتفهم الحالية إلى أن تتعطل.
ولا تزال الهواتف القابلة للطي تشكل نسبة محدودة من سوق الهواتف الذكية، إلا أن المؤشرات توحي بأن هذا الاتجاه آخذ في التوسع، مع دخول معظم شركات أندرويد هذا المجال، وترقّب طرح أول هاتف قابل للطي من شركة آبل خلال الفترة المقبلة. وتسعى سامسونغ من خلال هذا الجهاز إلى ترسيخ موقعها كقائدة للتجريب والابتكار في سوق الهواتف الذكية.
ورغم أن الهاتف الجديد قد لا يكون موجهاً للجمهور الواسع في الوقت الحالي، فإنه يقدّم تصوراً واضحاً لشكل الهواتف في السنوات القادمة، حيث تصبح الأجهزة أكثر مرونة، وأقرب إلى الحواسيب المحمولة، وأبعد عن القالب المستطيل التقليدي الذي سيطر على عالم الهواتف الذكية لسنوات طويلة.
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر