الرباط - المغرب اليوم
باشرت فرق المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب تعقب مسيّري 175 شركة ذات مسؤولية محدودة (SARL)، موزّعة بين الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، إثر رصد أرصدة سلبية في حسابات جارية للشركاء تورّط فيها مسيّرون، أقدموا على إنجاز سحوبات نقدية وتحويلات مالية من خزينة شركاتهم لتمويل أسفار ومشتريات ونفقات شخصية لا صلة لها بالنشاط المهني.
وعلمت مصادر جيدة الاطلاع بلجوء مسيّرين إلى تحويل أموال الشركات نحو حساباتهم الشخصية وسحبها نقداً، مع تسجيل هذه المبالغ في خانة “الحساب الجاري للشريك”، على أساس أنه دَيْن سيُرَدّ لاحقاً، موضّحةً أن هذا الأسلوب يؤدّي إلى رصيد مدين في الحسابات الجارية، حيث بات هؤلاء المسيّرون مدينين لشركاتهم، وهو ما اعتبره مراقبو الضرائب قرينةً دامغة على توزيع مُقنَّع للأرباح جرى تمريره خارج المساطر القانونية المعمول بها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر المراقبة الجبائية وقفت، خلال التدقيق في الملفات المرصودة، على امتداد بعض هذه السحوبات إلى فترات زمنية طويلة دون أي تسوية محاسبية، ما عمّق الاقتناع لدى المراقبين بأن النية لم تكن تتعلق بالإرجاع، بل بالتملّك الفعلي لأموال الشركات بعيداً عن أي أثر جبائي.
وأكدت مصادر الجريدة شروع مراقبي الضرائب في تجميع معطيات محاسبية حول الحسابات الجارية المدينة، تمهيداً لإخضاع الشركات المتورطة لمراجعات ضريبية مرتقبة، استناداً إلى خلاصات التدقيق في مبرّرات السحوبات والتحويلات، ولا سيما لدى الشركات التي عانت خصاصاً في السيولة وتكبّدت فوائد ومصاريف بنكية، في وقت كان مسيّروها ينهلون من أموالها لأغراض خاصة.
واستعانت مصالح المراقبة التابعة لمديرية الضرائب، في ضبط المسيّرين المتورطين، حسب المصادر نفسها، بتقاطع المعطيات البنكية مع التصريحات المحاسبية للكشف عن حالات الإخلال، في إطار منظومة تتبع رقمي باتت تُتيح استجلاء التناقضات بين ما يُصرَّح به وما يجري فعلياً على مستوى التدفقات المالية، مبرزة أن الممارسات المشار إليها سترتّب على هؤلاء المسيّرين وشركاتهم عواقب وخيمة تبدأ من التصحيح الضريبي الآلي، إذ ستطبّق جهة التحصيل الجبائي نسبة 15 في المائة كضريبة على الدخل بصفة حجز من المنبع على المبالغ المسحوبة، تُضاف إليها غرامات التأخير، فضلاً عن إعادة إدماج الأعباء المالية التي تكبّدتها الشركات جراء هذا الإخلال في السيولة ضمن وعاء الضريبة على الشركات باعتبارها غير قابلة للخصم.
وتزداد حدة الوضع حين يُستحضر بُعد قانون الشركات، الذي يُصنّف استعمال أصول المقاولة لأغراض شخصية ضرباً من إساءة استخدام أموال الشركة، وهي جريمة يُعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية، إذ لم تستبعد المصادر المطلعة، في السياق ذاته، إحالة بعض الملفات الأشد خطورة على النيابة العامة، خاصة تلك التي تتضمن سحوبات ممنهجة وموثّقة على امتداد سنوات مالية متعاقبة.
وستشمل عمليات المراقبة الجارية، إعادة فحص الخصومات المحاسبية المرتبطة بالأعباء المالية، مع ترتيب تصحيحات وغرامات عند ثبوت تسجيل عمليات غير مبرّرة في الحسابات الجارية للشركاء، مشيرةً إلى أن قيمة الخسارة المالية على الخزينة العامة جراء هذه التوزيعات المقنّعة تظل مرشحة للارتفاع، باعتبار أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة تشكّل مدخلاً مثالياً لتصريف الأموال بعيداً عن مسارات التضريب الرسمية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قضاة جطو يحققون في برامج المراقبة الجبائية وطرق تحصيل الضرائب
المديرية العامة للضرائب تحدد سعر صرف العملات الأجنبية


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر