التهرب الضريبي في الوسط الفني يكبد الدولة اكثر من مئة مليون درهم
آخر تحديث GMT 20:30:10
المغرب اليوم -

التهرب الضريبي في الوسط الفني يكبد الدولة اكثر من مئة مليون درهم

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - التهرب الضريبي في الوسط الفني يكبد الدولة اكثر من مئة مليون درهم

المال العام المغربي (صوره تعبيرية )
الرباط - المغرب اليوم

تواجه خزينة الدولة المغربية خسائر مالية متواصلة تقدّر بملايين الدراهم سنويا، بسبب اتساع ظاهرة التهرب الضريبي داخل الوسط الفني، إذ يعمد عدد من الفنانين إلى عدم التصريح بمداخيلهم الحقيقية، سواء المرتبطة بالحفلات الخاصة أو العروض الفنية أو العقود الإعلانية، أو تلك المتأتية من العائدات الرقمية عبر المنصات العالمية مثل “يوتيوب” و”فيسبوك”، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل ثابت لفئة واسعة من الأسماء الفنية.

ورغم أن القانون المغربي واضح في إلزاميته لأي نشاط مهني أو تجاري أو فني بتحمل واجباته الضريبية، إلا أن واقع القطاع يكشف هشاشة المراقبة وضعف آليات التتبع، إذ يشتغل عدد كبير من الفنانين وفق صيغ غير مهيكلة، بعقود شفوية أو اتفاقات جانبية، ما يجعلهم بعيدين عن أعين الإدارة الضريبية، ويتيح لهم التملص من أي التزام جبائي.

وتجدد الجدل مؤخرا بعد تداول أخبار ومعطيات عن الأجور الضخمة التي يحصل عليها بعض المغنيين خلال موسم الأعراس، حيث تصل قيمة “الغرامة” التي يتقاضاها الفنان في ليلة واحدة إلى عشرات الملايين من السنتيمات، دون أن تسجل في أي إطار رسمي، حيث تعزز هذا النقاش أكثر مع انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لحفلات خاصة، تكشف حجم الأموال المتداولة في الظل، ما أثار استياء الرأي العام الذي يعتبر أن غياب المراقبة يخل بمبدأ العدالة الضريبية.

مصدر مهني أوضح في تصريح صحفي أن بعض الفنانين يحققون أرباحا صافية تفوق أحيانا 200 ألف درهم شهريا من عائدات الإعلانات على المنصات الرقمية، بينما تظل هذه المداخيل خارج التصريح الجبائي، مضيفا أن هذا الوضع يعكس فراغا تنظيميا يتيح مساحة واسعة لعدم الالتزام بالقانون، مؤكدا أن أغلب الفنانين يشتغلون بصفة حرة، الأمر الذي يصعب معه تتبع معاملاتهم المالية، خاصة في الحفلات الخاصة أو التعاقدات غير المهيكلة.

واعتبر المصدر ذاته، أن هذه الممارسات تُخل بمبدأ العدالة الضريبية، وتضعف قدرة الدولة على تعبئة الموارد المالية لتمويل الخدمات العمومية، مشددا على أن غياب المراقبة الصارمة في القطاع الفني يشكل ثغرة تستوجب إصلاحا عاجلا، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في حجم الأموال المتداولة في الحفلات والمجال الرقمي.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الفنانين يتهربون ضريبيا، إذ هناك فئة تشتغل في إطار منظم عبر شركات إنتاج أو عقود رسمية، ما يجعلها خاضعة للمراقبة الضريبية، مشددا على ضرورة القيام بإصلاحات تشريعية واضحة، تفرض الشفافية وتضمن في الوقت نفسه العدالة الجبائية، لأن الرهان ليس فقط على تحصيل موارد مالية إضافية للخزينة، بل أيضا على استعادة ثقة الجمهور الذي يرى في غياب المراقبة امتيازا غير عادل مقارنة بباقي المواطنين، وفق تعبيره.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات ليست مجرد خرق إداري، بل تمس جوهر المنظومة الجبائية القائمة على مبدأ المساواة في تحمل الأعباء العمومية. فالمواطن البسيط والموظف الصغير يؤديان ضرائبهما بشكل مباشر ودوري، بينما يحظى بعض الفنانين بـ”امتياز غير معلن” يتمثل في غياب الرقابة الصارمة، وهو ما يضعف ثقة الجمهور في النظام الضريبي، ويكرس صورة سلبية عن العدالة الجبائية.

ويجمع المتتبعون على أن معالجة هذا الخلل تستدعي إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، تقوم على إدماج القطاع الفني في المنظومة الاقتصادية الرسمية، عبر فرض التعاقدات المكتوبة، وربط العائدات الرقمية بالتصريح الضريبي، وتعزيز دور المراقبة والمحاسبة. فالقضية لا تتعلق فقط بتحصيل موارد إضافية للخزينة العامة، بل أيضا باسترجاع ثقة المواطن في عدالة النظام الضريبي، وضمان مساهمة جميع الفئات، بما فيها الفنانين، في تمويل الخدمات العمومية ودعم التنمية الوطنية. 

قد يهمك أيضــــــــــــــا

وثائق باندورا تهم التهرب الضريبي وغسيل الأموال تلاحق القيادي السابق في “البيجيدي” يوسف بنجلون

تعرَّف على موقف جريمة السرقة في القانون المغربي في زمن "الكارثة"

 

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهرب الضريبي في الوسط الفني يكبد الدولة اكثر من مئة مليون درهم التهرب الضريبي في الوسط الفني يكبد الدولة اكثر من مئة مليون درهم



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib