الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
قوات سوريا الديمقراطية

دمشق - المغرب اليوم

بينما لا تزال آثار أحداث السويداء تثير المخاوف في المشهد السوري المتقلب، يتجه التركيز الآن شمالا، حيث تتموضع الإدارة الذاتية الكردية في وضع حرج، وتُطرح تساؤلات ملحة: هل يتكرر سيناريو الجنوب السوري في مناطق الأكراد؟ وهل تنجح واشنطن في فرض رؤيتها لوحدة سوريا دون الدخول في صدام جديد مع القوى الكردية؟ وما مصير "قوات سوريا الديمقراطية" في ظل الضغوط الميدانية والرسائل الإقليمية المتداخلة؟

لم تكن الأحداث الأخيرة في السويداء مجرد نزاع داخلي، بل مثلت "زلزالا سياسيا" أعاد خلط الأوراق في سوريا، وكشف عن حدود سلطة الدولة، وهشاشة النسيج الوطني، وعمق الخلاف بين السلطات المركزية والمكونات المحلية.

ورغم الرواية الرسمية التي تحدثت عن "اشتباكات مع عصابات"، إلا أن وجود دبابات وراجمات وصواريخ ومسيرات لدى الطرف المهاجم دفع بكثيرين للتشكيك في طبيعة ما جرى.

وفي هذا السياق، تساءل مدير مؤسسة "كرد بلا حدود"، كادار بيري، خلال حديثه إلى برنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية" عن طبيعة هذه "العشائر المسلحة"، مشيرا إلى أن ما جرى لا يمكن تفسيره بمنطق الخلافات المحلية، بل هو "أكبر من ذلك"، ويرتبط بمحاولات فرض نموذج حكم من داخل النظام وليس خارجه، وهو ما يعكس فشل الدولة المركزية في كسب الشرعية الداخلية.

الملف الكردي يعود للواجهة.. والمشهد يزداد تشابكا

تتزامن تطورات السويداء مع إعادة طرح الملف الكردي في شمال وشرق سوريا، خاصة بعد لقاء مبعوث الرئيس الأميركي، توماس باراك، مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والذي ناقش مستقبل "قسد" في سوريا، وأكد فيه المسؤول الأميركي مجددا أن واشنطن لا تدعم إقامة كيان مستقل للأكراد.

هذا اللقاء، الذي قالت مصادر إنه عقد في عمّان، مثّل علامة فارقة في رؤية الإدارة الأميركية لملف الإدارة الذاتية، خصوصا مع الإصرار المتكرر على "وحدة سوريا" وعدم القبول بأي شكل من أشكال التقسيم الطائفي أو القومي.

ولكن اللافت في تصريحات باراك – وفق بيري – أنه تحدث عن "عدم دعم دولة علوية أو درزية أو كردية"، دون أن يكون أي من تلك الأطراف قد طالب رسميا بدولة مستقلة، ما يُفهم أنه رسالة ضغط وقائية تجاه الكرد تحديدا، في ضوء التوترات الجارية.

قوات سوريا الديمقراطية، التي شكّلت الذراع العسكرية للإدارة الذاتية والمدعومة أميركيا في قتال داعش، لم تقف صامتة حيال ما جرى في السويداء، حيث اعتبرت في بيان رسمي أن ما يحدث "انتهاك لتطلعات السوريين"، ودعت إلى "ضمان عدم تكرار هذه الهجمات"، مؤكدة على "ضرورة المبادرات الوطنية الجامعة".

لكن في المقابل، لا تخفي "قسد" قلقها من طبيعة الحوار مع الحكومة السورية، والتي – وفق بيري – ما تزال تماطل في الحوار الجاد، وتكتفي بمحاولات شكلية أقرب إلى "فرض الأوامر"، وسط غياب الضمانات السياسية أو الاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية.

وأضاف بيري أن أي حوار يستمر لساعات مع أكثر من 600 شخص، ويمنح كل شخص دقيقتين فقط، لا يمكن اعتباره حوارا، بل شكلا من "الاستعراض"، مشيرا إلى أن "الحكومة السورية لا تزال مصرة على نموذج مركزي أثبت فشله".

هل تتكرر سيناريوهات الفوضى في الشمال؟

تكرار سيناريو السويداء في شمال سوريا ليس فرضية عبثية، بل احتمال قائم، خاصة مع تعاظم حملات التحريض ضد الإدارة الذاتية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وظهور شبكات إلكترونية مزورة – بحسب تقارير – تعمل على بث الفتنة بين العشائر و"قسد".

ويشير بيري إلى أن الحملات الأخيرة التي حاولت توصيف ما جرى سابقا في دير الزور على أنه "ثورة عشائرية ضد قسد" تبيّن لاحقا أنها مدعومة من "النظامين الإيراني والأسدي"، عبر فيلق القدس والميليشيات الطائفية، وهي السيناريوهات نفسها التي تتكرر حاليا في السويداء تحت شعارات مختلفة.

في خضم كل هذه التوترات، يتجدد الجدل حول شكل الدولة السورية المستقبلية. هل تكون مركزية كما كانت؟ أم تعتمد النموذج الفيدرالي كحلّ سياسي يضمن مشاركة عادلة وواقعية لكل المكونات؟

يقول بيري: "لا أعلم لماذا الدولة الفيدرالية تشكل مشكلة؟"، مشيرا إلى أن الفيدرالية، حين تقوم على الشراكة الحقيقية والتمثيل المحلي، يمكن أن توفر حلا دائما، يحول دون تكرار مشاهد القتل على الهوية، ويمنع استفراد أي جهة بالقرار الأمني أو السياسي.

لا يراهن بيري على الخارج كثيرا، رغم أهمية الدور الأميركي كوسيط، بل يحمّل السوريين أنفسهم مسؤولية تقرير مصيرهم: "على السوريين أن يقرروا ماذا يريدون من دولتهم"، مشيرا إلى أن النظام لم ينجح في فرض سيطرته لا في الساحل ولا في السويداء، فكيف بالشمال الشرقي.

ويتابع قائلا: "منذ 14 عاما، والكرد يتهمون بالانفصالية، فليأتِ أحدهم بدليل على أن حزبا كرديا طالب بالانفصال"، مؤكدا أن الإدارة الذاتية لم تطرح مشروع دولة مستقلة، بل تسعى إلى نظام سياسي تعددي يضمن الحقوق ويمنع عودة الاستبداد.

سواء تكرر مشهد السويداء في شمال سوريا أم لا، فإن الواقع السوري يُجمع على حقيقة واحدة: لا حلول حقيقية دون حوار، ولا سلام بلا اعتراف بالحقوق، ولا وحدة بلا شراكة.

الرهان على إسكات الهويات المحلية بالسلاح أو الخطابات المركزية لن ينجح، والفرصة ما تزال قائمة لبناء سوريا جديدة، تُدار بالتوافق، لا بالولاء.

لكن كل ذلك رهن بإرادة السوريين، وقدرتهم على تحويل الجراح إلى بداية جديدة.

قد يهمك أيضــــاً:

وزير الخارجية الأميركي يدعو الحكومة السورية لمنع الجهاديين من دخول الجنوب ويحذر من مجازر في السويداء وسط إستمرار الإشتباكات

 

وزير الإعلام السوري يؤكد أن إتفاق السويداء يمنح فرصة للحوار ويحذر من خطاب يدعو للتدخل الأجنبي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات السفير الأميركي حول سيطرة…
ويتكوف مبعوث ترامب إلى المفاوضات مع إيران بهدَد بالتصعيد…
واشنطن تعزز تحركاتها الدبلوماسية لتسريع إنهاء نزاع الصحراء المغربية…
السعودية تستنكر تصريحات هاكابي سفير واشنطن لدى تل أبيب…
القوات المساندة للجيش السوداني تستعيد الطينة بشمال دارفور

اخر الاخبار

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

العقوبات البديلة في المغرب تسجل 1077 محكوما و31 حالة…
استشهاد 5 فلسطينيين جراء انهيارات مبانٍ متضررة بالقصف الإسرائيلي…
قتلى وإصابات وحرائق ضخمة حصيلة أولية لهجمات روسية عنيفة…
ارتفاع حصيلة احتجاجات إيران إلى 646 وأميركا تطالب رعاياها…
الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لـ"قسد" في ريف الرقة…