جنيف - المغرب اليوم
رغم استمرار المعارك على الأرض وتصاعد الهجمات المتبادلة، اختتمت في جنيف جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وسط أجواء وُصفت بالصعبة والمتوترة، لكن مع اتفاق على مواصلة المسار التفاوضي خلال الفترة المقبلة.
وأعرب المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن تفاؤل بلاده بإمكانية إحراز تقدم ملموس، مشيراً إلى أن جمع طرفي النزاع إلى طاولة واحدة يمثل خطوة مهمة نحو وقف القتال، رغم التحديات والصعوبات التي تواجه العملية التفاوضية.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المحادثات بأنها “صعبة”، مؤكداً ضرورة إشراك الدول الأوروبية في أي عملية تفاوضية مع موسكو، معتبراً أن مشاركة أوروبا “أمر حيوي” لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي بشكل كامل وقابل للتحقق، ولضمان صمود ترتيبات وقف الحرب. وأوضح أن الوفدين الأوكراني والأميركي التقيا يوم الثلاثاء ممثلين عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، في إطار اطلاعهم على نتائج الجولة الأولى وتنسيق المواقف بشأن الخطوات المقبلة، رغم عدم مشاركة هذه الدول بشكل مباشر في الاجتماعات الثلاثية.
في المقابل، أكد رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي أن الاجتماعات كانت “صعبة لكنها جادة”، مشيراً إلى أن المشاورات استمرت لساعات، وأن جولة جديدة ستُعقد قريباً، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما تم التوصل إليه.
وبحسب مصادر مطلعة، استمرت إحدى جلسات التفاوض لساعات طويلة واتسمت بالتوتر، في ظل تباين واضح في المواقف، لا سيما حول ملف الأراضي التي تسيطر عليها موسكو في شرق وجنوب أوكرانيا. وتطالب روسيا باعتراف كييف بسيطرتها على مناطق واسعة، من بينها دونيتسك، إضافة إلى انسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق والتعهد بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وعدم نشر قوات أوروبية في الأراضي الأوكرانية. في المقابل، ترفض كييف تقديم تنازلات تعتبرها تمس سيادتها أو تخالف دستورها، مؤكدة أن أي تسوية يجب أن تضمن سلاماً دائماً وألا تمنح موسكو مكاسب على حسابها.
وتأتي هذه الجولة في إطار مساعٍ دبلوماسية متكررة لوقف الحرب التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتشريد الملايين، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية الأوكرانية. ورغم الضغوط الأميركية الرامية إلى تسريع التوصل إلى اتفاق، يؤكد الجانب الأوكراني أن أي تسوية يجب أن تضمن سلاماً دائماً وألا تمنح روسيا مكاسب على حسابه.
ميدانياً، تواصلت الهجمات المتبادلة بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشن ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس استمرار التوتر العسكري رغم المسار السياسي المفتوح في جنيف.
وتنعقد هذه المحادثات قبيل الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي ما إذا كانت جنيف ستشكل نقطة تحول حقيقية نحو وقف إطلاق النار، أم أنها ستبقى محطة جديدة ضمن مسار تفاوضي طويل وشائك.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
محادثات منفصلة بشأن إيران وأوكرانيا تعقد الثلاثاء في جنيف بمشاركة ويتكوف وكوشنر