الدار البيضاء ــ جميلة عمر
أسفرت الزيارة التي قام بها الوزير المنتدب لدى وزارة الخارجية ناصر بوريطة، نجاحًا كبيرًا، إذ تمكن من تذويب الخلافات بين الرباط ونواكشوط بعد التصريحات التي أدلى بها أمين عام الاستقلال، حميد شباط، وهي تصريحات كادت أن تتطور إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وباشر بوريطة، بعد عودة رئيس الحكومة المكلف عبد الإله ابن كيران، سلسلة لقاءات مع مسؤولين دبلوماسيين وسياسيين وعسكريين، من أجل تحييد الموقف الموريتاني من نزاع الصحراء، وساهمت علاقات المغرب مع السياسيين الموريتانيين الذين لهم تأثير ونفوذ على محيط الرئيس، في تذليل الكثير من العقبات وتذويب الخلافات.
وراهن المغرب على استعادة حياد نواكشوط في النزاع الصحراء أولا وعودة السفير الموريتاني إلى الرباط، وصولا إلى تطبيع شامل للعلاقات بين البلدين، وهو ما ردت عليه موريتانيا رسميًا بنفي وجود نوايا للتقارب مع جبهة بوليساريو على حساب العلاقات مع المغرب، رغم أن فترة الأزمة الصامتة بين الرباط ونواكشوط اتسمت بزيارات كثيرة لوفود بوليساريو إلى مقر الرئاسة الموريتانية
وأوضحت المصادر أن ملف أزمة "الكركرات "، شكّل أكثر القضايا إثارة للخلاف بين البلدين، خاصة أن التطورات التي عرفتها المنطقة، ووصول عناصر من قيادات بوليساريو المنطقة الحدودية، تمت بتواطؤ من السلطات الموريتانية باعتبار أن الاقتراب من هذه النقطة الفاصلة بين المغرب وموريتانيا يتطلب العبور عبر تراب الجارة الجنوبية، وهو ما تحقق لقيادة بوليساريو التي حاولت أن تجعل من وصول ميليشاتها إلى المنطقة انتصارا وهميا باعتبار أن هذه القوات تحركت داخل منطقة عازلة بمساعدة غير معلنة من قبل السلطات الموريتانية، وبذلك فإن التقارب شأنه أن يقطع الطريق على هذه الممارسات التي غذّت الخلافات بخلاف التوقعات المغربية التي لم تقدّر إمكانية لعب الجانب الموريتاني لورقة نزاع الصحراء.
وطرحت موريتانيا على الوزير المغربي ملفات تهم أسماء شخصيات معارضة للنظام تستقر في المغرب، إذ أثار المسؤولون الموريتانيون مخاوفهم من علاقاتها بالسلطات المغربية وإمكانية دعم الأخيرة لهم، وهو ما تنفيه الرباط باعتبار أن المعنيين مواطنون موريتانيون اختاروا الاستقرار بالمغرب شأنهم شأن كافة الموريتانيين الذين يعيشون متنقلين بين البلدين، وهو ما يفيد أن لا أنشطة سياسية لمن تصنفهم نواكشوط بالمعارضين فوق التراب المغربي، وبهذه اللقاءات بدأ انفراج الأزمة الصامتة بين المغرب وموريتانيا، بعد مهاتفة الملك للرئيس الموريتاني على خلفية تصريحات حميد شباط استهدفت الوحدة الترابية للجارة الجنوبية