الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
مخترعين وعباقرة "مغمورون" ظلمهم التاريخ

مدريد - لينا العاصي

نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرًا، تحدثت فيه عن مجموعة من العلماء الذين ظلمهم التاريخ، على الرغم من أنهم توصلوا إلى نفس النظريات التي دخل بفضلها علماء آخرون باب التاريخ بالإضافة إلى ذلك، لم يتوصل هؤلاء العلماء لنفس نتائج غيرهم فقط، بل حدث ذلك في صلب نفس البيئة ونفس الثقافة وخلال نفس الفترة.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الكاتب إرنستو ساباتو، عبّر عن هذا الواقع في إحدى مؤلفاته، التي جاء فيها أنه "لا توجد مصادفات، بل يوجد مصير يحكمنا".

وعلى وجه الخصوص، سلط هذا الواقع الأدبي الضوء على واقع الحياة، وتحديدًا على التقاء مصير العديد من العلماء وتزامنه في نفس الوقت، بعد اكتشافهم لنفس الظاهرة أو النظرية خلال نفس الفترة.

وبينت الصحيفة أن خير مثال على العلماء الذين ظلمهم التاريخ، قصة الجدل بين العالم غاليليو غاليلي وسيمون ماريوس. وفي الوقت الذي كان يراقب فيه غاليليو أربعة أجسام مضيئة تدور حول كوكب المشتري انطلاقا من فلورنسا، كان عالم فلك آخر يدعى سيمون ماريوس، يقوم بنفس الأمر انطلاقا من ألمانيا. وبعد أربع سنوات تقريبا، خرج هذا الاكتشاف إلى النور، بعد أن نشر العالم الألماني نتائجه، وهو ما جعل الإنجاز يحمل اسم سيمون ماريوس في بداية الأمر.

وأوردت الصحيفة أنه في ظل هذا الوضع، ندد غاليليو في كتابه المسمى "ساجياتوري" بما قام به العالم الألماني، واتهمه بالانتحال. لكن، إلى جانب إشراف ماريوس بشكل مستقل على قيادة نفس الأبحاث التي يقوم بها نظيره الإيطالي، كان الباحث الألماني أكثر دقة من حيث تحديد مسار أقمار كوكب المشتري. بالإضافة إلى ذلك، أكد ماريوس أن سطوع هذه الأقمار كان مختلفا حسب الفترات.

وأضافت الصحيفة أنه تم حل الجدل الذي حافظ عليه العالمان بعد عدة سنوات، والاعتراف بأن أقمار المشتري الأربعة هي من اكتشاف غاليليو. وحملت هذه الأقمار نفس الأسماء التي اقترحها ماريوس، أي أوروبا، وآيو، وغانيميد، وكاليستو. وبفضل هذا القرار الحكيم، أصبح العلم قادرا على تخليد اسم الرجل الذي دعم نظرية مركزية الشمس.

وبينت الصحيفة أنه توجد العديد من النظريات الأخرى، التي تم البحث فيها بشكل مستقل وفي نفس الوقت من قبل عالمين اثنين. وخير مثال على ذلك، نظرية التطور. وفي هذه الحالة، اكتشف كلا العالمين تشارلز داروين وعالم الطبيعة الإنجليزي ألفريد راسل والاس نظرية التطور في نفس الوقت. لكن، كان العالم الإنجليزي المنسي الأكبر في هذه النظرية. ولكي لا يقع ضحية للنسيان، ذكرت بعض الأسطر القليلة ما توصل إليه والاس في سن الخامسة والعشرين.

وأضافت الصحيفة أن داروين كان عازما على اكتشاف الأماكن غير المعروفة، مما جعله يستخدم زورقا للتنقل عبر الأمازون إلى قناة ريو نيغرو. وخلال هذه الرحلة تفاجأ العالم بالاختلافات بين أنواع الفراشات، مما جعله يرى أن بعض الأنواع قد تطورت بشكل مختلف.

من جهته، قام ألفريد والاس برحلة في المناطق الاستوائية، مقتنعا بأن الكائنات الحية ذات النوع الواحد، تتفرع عند تكاثرها عن سلالة مشتركة. لكن المصادفة الأكثر عشوائية كانت في شكل قراءة أخرى، وهي قراءة رجل الدين الإنجليزي توماس روبرت مالتوس، الذي أشار بأسلوبه المتشائم في مقالته حول مبدأ السكان (1798) إلى أن "عدد السكان قد يتضاعف بسرعة أكبر من السرعة التي تتكاثر بها الكائنات الحية من الأشجار أو الأعشاب".

وأوضحت الصحيفة أنه انطلاقا من هذه القراءة، اعتبر داروين أن لديه نظرية للعمل. وفي حال كان ما يقوله مالتوس صحيحا، فإن الطبيعة تعمل كقوة انتقائية، تقضي بقتل الضعفاء وخلق أنواع جديدة من الناجين الذين تكيفوا بشكل أفضل مع بيئتهم.

وفي الوقت الذي واصل فيه داروين أبحاثه في منزله، توصل ولاس إلى استنتاج بعد معاناته من المرض، يشير إلى أن "الأقوى يمكنهم الهروب من المرض، وسيتمكن من البقاء على الحياة من هم أكثر قدرة على التكيف مع محيطهم". وبهذا الاكتشاف، حول ولاس الشكوك إلى يقين، لكنه يعد من العلماء الذين ظلمهم التاريخ، أكثر من غيره.

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أنه على هذا النحو، تم وضع موضوع نظرية التطور مرتين بشكل مستقل من قبل اثنين من علماء الطبيعة الذين عاشوا في نفس الفترة. وتقودنا هذه الحقيقة إلى الجزم بأن القدر يمكن أن يتجسد في بعض الحالات في شكل صدفة.

قد يهمك أيضا:

أشهر الأساطير والخرافات التي تُؤمن بها شعوب العالم

150 قطعة أثرية مِن قبر توت عنخ آمون خارج مصر

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…

الأخبار الأكثر قراءة

لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…