الرئيسية » التحقيقات السياحية
السياحة في إيطاليا

روما ـ المغرب اليوم

يزدحم جَدْوَل مَن يقصد إيطاليا للسياحة، بأسماء العديد من المدن والشواطئ الشهيرة، لكنْ قلّما يفكر أحد في استكشاف ما يزخر به هذا البلد من متنزهات وحدائق وطنية عديدة، رغم ما تشتهر به تلك الأماكن من تقديم أفضل الأطعمة. وتضمّ إيطاليا 26 متنزهاً وطنياً تزخر بالمناظر الطبيعية الساحرة من سلاسل جبال وشلالات مياه وغابات تتجاوز أعمارها مئات السنين وقُرى خلابة.

وفي وسط هذا التنوع الحيوي الثريّ، ثمّة حقول ومزارِع كروم وبساتين، ويشاهد مَن يجتاز تلك الأماكن قُطعان الأبقار الحلوب والخنازير والأغنام. كما يرى السائح في تلك البقاع مطاعم ريفية تقدّم أطباق المأكولات الطازجة القادمة للتوّ من المزارع والحقول المحيطة.

نتحدث عن جنّة لعشاق الطبيعة، تُقدّم أطعمة إيطالية خالصة.

ويُعدّ وجود المزارع الخاصة شيئاً نادراً في الأراضي المحميّة في العديد من الدول، كالولايات المتحدة على سبيل المثال.

لكن الصورة في إيطاليا تختلف تماماً، فثمة العديد من المتنزهات الوطنية، والمزارع التي تتجاوز أعمارها مئات السنين، والتي تحيط بالقُرى القديمة إحاطة السِوار بالمِعصَم.

في ذلك، يقول المرشد السياحي الإيطالي باولو إيانيكا، إن "البَشر والطبيعية يتعايشان في تناغم بإيطاليا، وقد أثمر التزاوُج بين التنوّع الحيوي الزاخر والطبيعة الرعوية القديمة عن باقة من أجود المنتجات الزراعية التي تحظى بالتقدير منذ قرون وحتى يومنا هذا.

وربما كان السفر إلى متنزّه وطني إيطاليّ للحصول على هذه الوجبات هو من بين أفضل خبرات السفر على الإطلاق.

تقول الطاهية ماريا ناسو: "هذا شيء في بَصْمَتنا الوراثية نحن الإيطاليين؛ فالطعام يمثّل محوراً رئيسياً للأنشطة اليومية التي نقوم بها، وعند الحديث عن زيارة أحد المتنزهات، يكون الطعام الجيّد حاضراً بقوة".

قد يكون هذا هو السبب في عِشق الإيطاليين للوجبات التي تُقدّم في المتنزهات الوطنية.

وتشتهر إيطاليا بأطباق مثل معكرونة اللازانيا أو البيتزا، أمّا في الداخل الإيطالي، فلكلّ قرية أطباقها الخاصة التي تشتهر بها دون غيرها.

ربما كان الإيطاليون يفضّلون طبق الكربونارا، الذي يحتوي على معكرونة "سباغيتي"، عليها صلصة بيضاء ضمن مكونات أخرى، لكننا نحن السياح نكاد نفقد صوابنا إزاء القمح القديم، وحين نُهدي لبعضنا البعض شيئاً من المنتجات الرعوية الغذائية الإيطالية نكون كما لو أننا نُهدي أنفَس الجواهر.

ولقد حظيتُ بزيارة منطقة دولوميت، في جبال الألب شمالي إيطاليا، وهناك تعرّفتُ على عسل زهرة الرودوندرون الثمين.

وتعتبر المتنزهات البريّة في إيطاليا مركزاً للمنتجات البيئية التي لا تحتاج إلى نقل من مكان لآخر، بدءاً من الجُبن إلى اللحم، مروراً بالخضروات المحلية.

"بالنسبة للإيطاليين، لا مساومة فيما يتعلق بالمنتجات المحلية التقليدية؛ فهم يريدون تناول أطعمة أصلية، وهذا هو ما تقدّمه المتنزهات الوطنية بالتمام"، وفق ما يقول المرشد السياحي الإيطالي باولو إيانيكا.

وتتفق تريزا ماراداي، وهي مالكة مزرعة في منطقة قلورية جنوبي إيطاليا، قائلة: "في إيطاليا، يُعدّ الطعام جزءاً مما يمكن تسميته بـالجغرافيا الوجدانية؛ فزيارتك لأحد المتنزهات، وتناوُلك للأطعمة التي تُقدَّم في هذا المتنزه، تعني أن تعيش في المكان بكل حواسّك. وهذه طريقة إيطالية فريدة في السياحة البيئية".

ويبقى السؤال، لماذا إذن رغم كل هذه المميزات، تظلّ المتنزهات الوطنية الإيطالية بعيدة عن اهتمام العديد من السائحين؟

"لأن الحديث عن السياحة الإيطالية في الخارج لا يزال يركّز على المزارات الفنية والأيقونية، بينما المتنزّهات لا يزال يُنظَر إليها كمحميّات طبيعية، لا كمزارات تنطوي على ثقافات تتعلق بفنون الطهي الخاصة والأطعمة المتنوعة"، حسبما ترى ماراداي.

اخرج إلى البراري الإيطالية، ثم عرِّج على مطعم بأحد المتنزّهات، واستمتع بتناوُل ما سيقدَّم إليك من أطعمة
ومع ذلك، فمع ظهور حركة "الوجبات البطيئة" في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، أصبح تناوُل الطعام في المتنزّهات الوطنية يحظى بشعبية أكبر.

تقول ماراداي: "يوماً بعد يوم، أصبح السياح ينشدون تجارب أصلية وتقليدية غير متسرّعة – فلم يعودوا يكتفون بتناوُل المنتجات بل أصبحوا ينشدون معرفة قصة هذه الأطعمة - من البداية حتى تأتيهم على الأطباق".

وعادة ما تنشُر المواقع الإلكترونية الخاصة بالمتنزهات الوطنية الإيطالية قوائم بما ينتجه كل متنزّه وبما يضمّ من مطاعم، ومنتجات ألبان، فضلاً عن مسارات الرحلات السياحية.

يقول المرشد السياحي الإيطالي باولو إيانيكا، إن المتنزهات الوطنية قد تكون ذلك الجانب "الأقل شُهرة" في إيطاليا، لكنها ليست بحال من الأحوال "أقلّ جَدارة".

ويضيف إيانيكا بأن المتنزهات الوطنية "هي بلد قوامه آلافُ القرى الصغيرة المتناثرة، فإذا كنت تزور إيطاليا ولم تذهب إلى أي من تلك القرى، واكتفيت بزيارة الأماكن المعتادة، فأنت في الواقع لم ترَ إيطاليا الحقيقية".

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جبل الحيلة بمحايل عسير معلم سياحي يتصدر تكويناً جيولوجياً…
هيئة الطيران المدني في اليمن تعلن استئناف تشغيل مطار…
المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 بعائدات…
القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان
دليلك السياحي في إسبانيا حيث تتلاقى الحضارات وتزدهر الفنون

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير…
مطاعم وفنادق البيضاء على أهبة الاستعداد لاستقبال كأس إفريقيا…
Vueling تطلق خطًا جويًا مباشرًا بين أليكانتي وطنجة لتعزيز…
الخطوط الملكية المغربية تُوسع شبكتها الدولية ب10 وجهات جديدة…
عطل محرك طائرة بوينغ يتسبب بحريق في مطار واشنطن