الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
ضباط الشرطة الأفغانية

كابول ـ أعظم خان

تجمع الرائد محمد قاسم وعددٌ قليلٌ من ضباطه في الثكنات المتهدمة في مقر قيادة الشرطة الوطنية الأفغانية في منطقة بركي برك، في وقت مبكر من صباح أحد أيام كانون الثاني / يناير الماضي على السهول المرتفعة، شرق أفغانستان.

كان قاسم وضباطه وحدة واحدة فقط من أمن الحكومة المتاحة لحماية 100000 شخص يعيشون في حي حجمه يساوي ضعف حجم مانهاتن، وتم السيطرة الآن على نحو نصف الحي من قِبل حركة طالبان.

تبتعد كابول عن هذا الحي بنحو 40 ميلًا، ولكن الجيش الوطني الأفغاني لم يوجد في برقي برك منذ عامين.

اخترقت مياه الأمطار سقف مكتب قاسم وانقطعت الكهرباء إلى أجل غير مسمى، حتى أنَّ الرجال كانوا يجلسون على وسائد أرضية حول موقد الخشب في غرفة نوم قاسم، يشربون الشاي الأخضر في أكواب زجاج ملطخة ويتحدثون في مشاكل هذا اليوم.

كانت المشكلة الأولى في هذا الصباح وفاة الحاج خليل، وأوضح قاسم أنَّ خليل كان واحدًا من أغنى الرجال في "تشيلتان"، وهي قرية صغيرة تبعد نحو 8 أميال من مقر المقاطعة، وكان يزرع التفاح والمشمش، وكان يملك محل للبقوليات في مدينة كويتا الباكستانية.

قًتل خليل بينما كان في طريقه إلى منزله، إذ أطلق 3 مسلحين من طالبان النار على سيارته، مما أدى إلى انفجار السيارة، وكان خليل برفقة اثنين من الركاب، ولكن الراكب الثالث نجا، ويتعافى الآن في إحدى مستشفيات كابول.

ويجب على قاسم تعويض عائلة خليل عن وفاته، وبسرعة، وقبل أنَّ يقرر المنتفضون المتبقون في "تشيلتان" أنَّ القتال لم يعد يستحق كل هذا الجهد.

وتتلخص وظيفة الشرطة الأفغانية في الخطوط الأمامية في محاربة طالبان، وكسب ولاء الشعب، وهي المعضلة ذاتها التي تواجهها الشرطة في مناطق الصراع في العراق، فتقديم الخدمات يحتاج إلى أمن، وتوفير الأمن يحتاج إلى خدمات، وفي الكثير من الأحيان لا يوجد أي منهما في أفغانستان.

وقُتل في بركي برك العام الماضي، 30 ضابطًا من ضباط قاسم من أصل 200 ضابطٍ فقط، وهو ما يمثل واحدًا من أعلى معدلات الوفيات للشرطة في أفغانستان.

وتأمل حركة طالبان في استعادة السيطرة على أفغانستان، والاعتراف بأنَّ الشرطة تشكل أكثر بكثير من مجرد تهديد عسكري، وتؤكد طالبان أنها توفر خدمات أفضل، وأنها ستطبق القانون (الإسلامي) والحدّ من فساد الحكومة وقبل كل شيء السلام، بحسب زعمها.

وأوضح قائد الشرطة الوطنية الأفغانية، الذي يشرف على لوغار، الجنرال عبدالحكيم، أفضل مدير مكتب للشرطة هو قاسم، فإنه كان يفهم أهمية التواصل مع الناس, عمل أبناؤه معه في المنطقة، التي نشأ وترعرع بها, وطلب قاسم من أخوة خليل عدم القلق، مؤكدًا أنه سيوقف قاتليه.

هزت وفاة الحاج خليل أخيرًا بعض صناع القرار في كابول، وأوضح شقيق خليل أنه يريد ضمانات من الجيش؛ لأنه لن يترك قاعدته المهجورة ولن يترك رجال "تشيلتان" يدافعون عن أنفسهم، وأشار إلى أنه بحاجة إلى جنود، كما يجب بناء نقطة تفتيش في "تشيلتان".

لم تستطع الشرطة في أفغانستان الوصول إلى قاتلي خليل، لم تكن هناك أدلة كافية لتوقيف أحدٍ ممن يشكون فيهم.

واقتحم انتحاريون من طالبان المجمع الذي كان فيه الجنرال عبدالحكيم، لكنه كان بعيدًا، ولكن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصًا من رجاله، وكثير منهم كانوا يتناولون الغداء في الكافتيريا، ويعد الاعتداء واحدًا من أكثر الهجمات تدميرًا للشرطة منذ عام.

بعد ذلك بوقت قصير، توقف قاسم عن الرد على هاتفه، وعندما سُئل الجنرال عبدالحكيم عن ماذا حدث له؟ أوضح أنّ مسؤولين من وزارة الداخلية في كابول اعتقلوا قاسم، لأنهم اشتبهوا في أنه كان مشتركًا في الهجوم.

وأوضح الجنرال عبدالحكيم أنَّ وزارة الداخلية اتهمت 3 من أقرب مساعدي قاسم باستخدامهم سيارة الأخير لدفع المهاجمين الانتحاريين عن طريق نقاط تفتيش الشرطة الأولية حول المجمع, وفي تطور آخر مذهل، اتُهم شقيق خليل قاسم بالتواطؤ في اغتيال شقيقه.

قامت مجموعة من الضباط في كابول باعتقال قاسم ومساعديه الثلاثة في براقي باراك في 23 شباط / فبراير الماضي, وصرح الجنرال عبدالحكيم أنَّ الشرطة عثرت في غرفة نوم قاسم على نوع من الأسلاك التي غالبًا ما تستخدم في صنع العبوات الناسفة، كما عثروا على جهاز تتبع يستخدمه المسلحون في الانفجارات.

من الصعب إدراك أنَّ قاسم يكون مذنبًا وأنه ارتكب هذه الجرائم، فقبل ذلك اختطف مسلحون ابنه، عندما كان رئيس مكافحة المواد المخدرة في المنطقة, فليس من السهل أبدًا معرفة الحقيقة في أفغانستان، فهل يمكن أنَّ يساعد قاسم في قتل خليل؟ هل يمكن أنَّ يكون ساعد في قتل أكثر من 20 من زملائه الضباط في بول؟

دوافع قاسم الحقيقية غير معروفة، وأيضًا أسباب ودوافع من اتهموه غير معروفة، كما تحدث الاعتقالات لأسبابٍ سياسيةٍ في كثير من الأوقات، فالشرطة والمخابرات تستجوب قاسم الآن، وربما يمكن الإفراج عنه.

وأوضح الجنرال عبدالحكيم أنه ليس المسؤول عن التحقيق مع قاسم، كما أنه يشك في أنَّ قاسم كان مشتركًا في وفاة خليل، كما أنه لا يمكن أنَّ يكون ساعد في الهجوم على مقر بول.

وأكد أنه يعرف قاسم جيدًا، مضيفًا: "يمكن للناس أنَّ تغيير عقولهم في غضون دقائق", وأوضح الجنرال أنه بالفعل استبدل قاسم بزعيم شابٍ من منطقة مجاورة.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط "دعماً للمجتمعات…
مصر تعلن تمسكها بحقوقها في نهر النيل وترفض أي…
حادث سير في المغرب يودي بحياة 4 موظفين بـالمديرية…
الصومال يعلن مقتل 3 من قادة حركة الشباب المتورطين…
كيم جونغ أون يفتتح المؤتمر التاسع لحزب العمال في…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
البحرين تصد 70 صاروخاً و59 مسيّرة إيرانية وتؤكد أن…
بريطانيا تضع خططاً لإجلاء رعاياها من منطقة الخليج "عند…
نواف سلام يؤكد رفض أي عمل عسكري ينطلق من…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…

صحة وتغذية

علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…

الأخبار الأكثر قراءة

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…
الاتحاد الأوروبي يعتزم مضاعفة تمويل غرينلاند اعتبارًا من 2028…
الاتحاد الأوروبي يعلّق المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات…
لقاء السيسي وترمب في دافوس يناقش تطورات غزة وأزمة…
الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطالب بعدم الانسحاب من…