الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
إمكانية التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون

روما ـ يوسف محمد

كشفت دراسة جديدة عن إمكانية التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون، بتخزينه في قاع البحر، وبشأن ما يمكن أن يحدث للنظام الأيكولوجي، إذا ما عممت هذه التقنية من بحر الشمال إلى البحر الأبيض المتوسط. وأشار مشروع بحث أوروبي أن جزر الإيولية في إيطاليا هي مركز انطلاق مشروع ايكو 2، الذي يهدف إلى تطوير تكنولوجيا تكون قادرة على التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون، بهدف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن الاحتباس الحراري.

وتعد الفكرة الأساسية للمشروع هي منع ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المنشأت الصناعية ومحطات الفحم من الانتشار في الجو، لأن ذلك يزيد من تغير المناخ. ولذلك وكأول مرحلة يجب علينا التحكم في ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في التكوينات الجيولوجية تحت سطح الأرض سواء على اليابسة أو في البحر . ففي أوروبا من السهل تخزين ثاني أكسيد الكربون بعيدا عن الشواطىء تحديدا تحت قاع البحر.

وفي العقد الأخير من القرن العشرين اقترح عدد من الباحثين تقنية تخصيب محطات العالم للتخلص من كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الهواء، وتعتمد هذه التقنية على زيادة نمو العوالق النباتية في المحيطات، من خلال تزويدها بالمواد الغذائية اللازمة لنموها كالحديد وغيره من المواد والعناصر.

وغير أن هذه الطريقة قوبلت برفض عالمي نظرا لمخاطرها البيئية، حيث تبين أنها يمكن أن تؤدي إلى إحداث خلل كبير في النظام البيئي للمحيطات، إذ سينجم عنها نقص في الأكسجين الذائب في المياه وهذا يؤثر على الثروة السمكية، كما أن تحلل تلك العوالق بعد موتها سيؤدي إلى انبعاث الكربون من جديد إلى الغلاف الجوي، ولذلك اقترحت طريقة زراعة الأعشاب البحرية في عدد من محيطات العالم، ويتم حاليا تقييم هذه الطريقة لمعرفة تأثيراتها على النظام البيئي البحري ومصائد الأسماك وغيرها.

واقترحت طرق أخرى لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيس لظاهرة الاحتباس الحراري، ومنها استخدام صخور الأوليفين أو صخور أخرى من السيليكات لامتصاص الغاز الكربوني وحجزه في تلك الصخور، وهذه العملية الكيميائية تحدث بشكل طبيعي، لكن يمكن زيادة قدرتها على التخزين من خلال تفتيتها ونشرها على سطح التربة على مساحات شاسعة.

وإن تخفيض الانبعاثات الغازية الضارة بكوكب الأرض يعتبر حاليا أولوية ملحة تواجه البشرية، وقد تعهدت جميع دول العالم بالحد من الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لمنع ارتفاع درجات حرارة الأرض إلى مستويات كارثية وذلك خلال مؤتمر باريس للمناخ، حيث تضمنت المادة الخامسة في ذلك المؤتمر توصية بالمحافظة على خزانات الغازات الدفيئة وتعزيزها كالغابات، والعمل على زيادتها لامتصاص انبعاثات هذه الغازات الخطيرة التي شهدت مؤخرا تزايدا كبيرا تجاوز 53 غيغا طنا في عام 2014، وهي كمية ضخمة تفوق قدرة النظام البيئي لكوكب الأرض للمحافظة على درجة حرارة ثابتة لسطح الأرض.

وعدم القدرة على خفض أو وضع حد لتزايد ثاني أكسيد الكربون في الهواء، ينذر بعواقب وخيمة تطال كافة أصقاع كوكبنا، ومنها غرق كثير من المدن الساحلية، وتدمير النظم البيئية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وانتشار كثير من الأمراض الخطيرة، وهجرة ملايين البشر، وخسائر اقتصادية فادحة تفوق كل التوقعات.

وقال ستيف غولدثورب، وهو محلل مستقل للطاقة مقره في وايبو بنيوزيلندا، إن البحيرات يمكن أن تحتفظ بشكل دائم بكميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون. وذلك لأنه بمجرد وصول الغاز إلى عمق 3000 متر (9850 قدم) فإنه يكون أكثر كثافة من المياه، وهذا يعني أنه يغرق بشكل طبيعي إلى قاع البحر. وقال السيد غولدثورب في ورقته "إذا تم وضع ثاني أكسيد الكربون السائل في مثل هذا الخندق، فإنه سيكون أكثر كثافة بنسبة 7 في المائة من مياه البحر، ويمكن أن يبقى بصفة دائمة كبحيرة من ثاني أكسيد الكربون السائل على قاع المحيطات". وأضاف السيد غولدثورب إن ثاني أكسيد الكربون المخزن يمكن أن يصبح صلبا مع مرور الوقت، الأمر الذي من شأنه أن يوقفه مع تيارات المحيطات. خلال بحثه، استخدم محلل الطاقة غوغل إيرث لتحديد المواقع المناسبة للتخزين.

ووصل إلى خندق عميق حول المحيط على بعد حوالى 6 كيلومترات (3.7 ميل) أسفل خندق سوندا جنوب الارخبيل الاندونيسي. وقال "نيو ساينتست"، "إنها كبيرة بما فيه الكفاية لاستيعاب 19 تريليون طن من ثاني أكسيد الكربون السائل، وهو أكبر من كل ثاني أكسيد الكربون من إجمالي انبعاثات الوقود الأحفوري العالمي". واقترح السيد غولدثورب أيضا خندق ريوكيو الياباني وخندق بورتوريكو كمرشحين - كل منهما أكثر من 6 كيلومترات (3.7 ميل) عميق.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مصر تواجه تحديات ندرة المياه وتعتمد على نهر النيل…
فيضانات عارمة تجرف مركز تسوق في مدينة أميركية وتسلط…
وزارة التجهيز والماء المغربية تعلن تحسن الموارد المائية مقارنة…
الأرض تشهد كسوف حلقي نادر للشمس 17 فبراير/شباط 2026
مصر تودع الشتاء القارس وتستعد لاستقبال شهر أمشير بتقلباته…

اخر الاخبار

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

المغرب يعلن رسميا نهاية جفاف استمر سبع سنوات
استراليا تعلن حالة الكارثة وحرائق الغابات تلتهم منازل ومساحات…
العلماء يستخدمون البعوض لرصد التنوع البيولوجي وحماية الأنواع المهددة
تغير المناخ قد يطيل فصل الصيف في أوروبا 42…
علماء يعلقون على توقعات الراصد الهولندي بشأن ظواهر 2026…