بنغازي – المغرب اليوم
أنكر الليبي المتهم بقتل سفير الولايات المتحدة في بني غازي أحمد أبو ختالة، التهم الموجهة ضده، وفي مقدمتها المشاركة اللوجستية في قتل السفير الأميركي في بنغازي في 2012، كريستوفر ستيفينس، لدى مثوله للمرة الأولى أمام محكمة اتحادية في واشنطن، السبت.
وعلم "العربي الجديد"، من مصادر قضائية، أن القاضي الفيدرالي جون فاشيولا أمر، بعد جلسة استمرت أقل من عشر دقائق، بنقل المتهم إلى سجن اتحادي في مدينة الإسكندرية، في ولاية فرجينيا، القريبة من العاصمة.
ولم يتسنَّ لـ"العربي الجديد" التأكد ممّا إذا كان القاضي فاشيولا، المعروف بتشدده في الحرص على الحريات المدنية، هو الذي سيتولى الإشراف على هيئة المحلفين طوال مدة النظر في القضية، أم أن مثول أبو ختاله أمامه، جاء فقط بصفته قاضي طوارئ مناوب السبت، وهو يوم عطلة رسمية لا تفتح فيه المحكمة أبوابها إلا لقضايا طارئة.
وكان فاشيولا قد رفض، في قضايا أخرى، التماسات حكومية عدة للاطلاع على محتويات البريد الإلكتروني لمواطنين أميركيين وملفات شخصية تعود إليهم. واتهم الحكومة بأنها تبالغ في طلباتها لجمع المعلومات الشخصية عن الأفراد. ومن أبرز الأحكام التي أصدرها فاشيولا، في مسيرته القضائية، حكماً قبل أعوام، يقضي بدفع الدولة السورية مليار دولار كتعويض لأقارب الضحايا الـ25 الذين قتلوا في الهجوم على مطاري روما وفيينا في 1985. وتوصل القاضي إلى أن منظمة "المجلس الثوري"، بقيادة أبو نضال، المشتبه بمسؤوليتها عن الهجوم، لم يكن باستطاعتها تنفيذه لو لم تحصل على مساعدة مباشرة من سورية. كما تولى فاشيولا النظر في قضية المتهم بإطلاق النار على البيت الأبيض وقضايا أخرى ذات أهمية مماثلة.
ويشار إلى أنّ مسؤولية احتجاز أبو ختالة، قد انتقلت من وزارة الدفاع إلى وزارة العدل، ولم ينشر بعد جدول جلسات المحاكمة المتوقع أن تستأنف في القريب العاجل أمام المحكمة التي من النادر أن يحال إليها متهمون في قضايا ذات صدى سياسي بهذا الحجم.
وذكرت المصادر ذاتها، أن السلطات القضائية الأميركية أبلغت أبو ختالة، في وقت سابق، بحقوقه القانونية طبقاً للإجراءات الأميركية، بما في ذلك حقه في البقاء صامتاً أو الامتناع عن الإجابة على أي سؤال يوجه إليه، وحقه كذلك في توكيل محام أو أكثر للدفاع عنه أو القبول بمحام عام تختاره الحكومة. ولكن إبلاغ أبو ختالة بهذه الحقوق، جاء بعد انتهاء السلطات الأمنية والعسكرية من استجوابه خارج الأراضي الأميركية.
ومن المتوقع أن تمتد المحاكمة أشهراً عدة ويتخللها جدل قانوني وسياسي وإعلامي واسع بسبب الملابسات والغموض التي أحيط باختطاف أبو ختالة، وتحويل الاختطاف إلى اعتقال، علاوة على الجدل الساخن حالياً ضد انتهاك الحريات العامة والخاصة، التي يمكن أن يستفيد منها المحامي الذي قررت المحكمة تعيينه للدفاع عن المتهم.
وظل أبو ختالة محتجزاً طوال الأسابيع الماضية على متن السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس نيويورك" منذ اختطافه في ليبيا من قبل قوات خاصة، وفريق من "مكتب التحقيقات الفيدرالية" (إف بي آي). ونقلت وسائل الإعلام الأميركية عن مصادر أن محققين من مجموعة استجواب المعتقلين ذوي الأهمية العالية المعروفة باسم "هيغ"، والمؤلفة من محققين ينتمون إلى جهات عدة من بينها "إف بي آي" و"وكالة الاستخبارات المركزية" (سي آي إيه) و"وكالة الاستخبارات العسكرية" (دي آي أي)، شاركوا في استجوابه قبل نقل المسؤولية عنه إلى وزارة العدل. وقالت وسائل إعلام أميركية أن أبو ختالة جرى نقله بعد ذلك على متن طائرة عسكرية تقلع عمودياً إلى جهة لم يعلن عنها قرب واشنطن.
وتشمل لائحة التهم الموجهة إلى أبي ختالة، المشاركة في دعم منظمة "إرهابية" تآمرت على قتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنس، وثلاثة أميركيين آخرين في هجوم بنغازي في 2012، وتقديم دعم مادي لـ"الإرهاب" بشكل عام وتهم أخرى. وكانت الاتهامات قد سجلت في المحكمة في تموز/يوليو 2013 لكنها لم تنشر إلا في الفترة الأخيرة.