الرئيسية » تحقيقات

دمشق ـ جورج الشامي
وصلت الإساءة اللفظية والجسدية للمواطن السوري على حواجز النظام السوري إلى أعلى دراجاتها، في الآونة الأخيرة، فرغم التعميم الذي ألقته إدارة العمليات في الجيش والقوات المسلحة السورية، الذي يشدد على أهمية حسن التعامل مع المواطنين السوريين، وعدم توجيه أية إهانة لفظية أو جسدية لهم، إلا أن الإساءة اللفظية والجسدية استمرت على حواجز قوات النظام السوري، ووصلت إلى الاعتقال دون وجه حق، وللابتزاز المادي. حوَّلت حواجز قوات النظام السوري المدن السورية إلى أشبه بثكنة عسكرية ضخمة، تعيق حركة المواطنين، وتوجه لهم الإساءة والإهانة اللفظية والجسدية، وكان نصيب العاصمة دمشق العدد الأكبر من هذه الحواجز، والتي تصل إلى 350، موزعه على الشوارع والساحات الرئيسية، والمناطق الأمنية الحساسة، يضاف إليها 100 حاجز آخر تسمى بالحواجز "الطيارة"، وهي غير ثابتة توضع في أوقات الأحداث، من تفجيرات أو قصف، أو عند خروج أحد المواكب الرئاسية أو الوزارية. ويصنف عضو أحد تنسيقيات دمشق أنوع هذه الحواجز على ثلاثة، الأولى حواجز عناصرها من الجيش، والثانية من عناصر الأمن "من أفرع المخابرات"، والثالثة من اللجان الشعبية أو ما يسمى "الشبيحة"، ويضيف أحمد الدمشقي في حديثه مع "مصر اليوم" قائلاً "أسوأ أنواع الحواجز هي حواجز (الشبيحة)، فهؤلاء لا يملكون أي صفة قانونية، ويرتدون اللباس المدني، ويحملون سلاح، ويقومون باستفزاز المواطنين، والإساءة لهم، وفي حالات كثيرة اعتقال الشباب لمجرد أن مكان الولادة أو السكن يعود لأحد المدن أو البلدات الساخنة، كدرعا وحمص، وغيرها، أما حواجز الأمن فهي أقل عدوانية، ولكنها أيضًا تسيء للمواطنين، لاسيما تلك التي يديرها فرع الأمن الجوي، أما حواجز الجيش فهي الأكثر تساهلاً، واحترامًا للمواطن السوري". وكان قد تعرض المحلل السياسي شادي أحمد، المناصر للنظام السوري، لأكثر من مرة للضرب على حواجز عدة، ما دفعه إلى إيقاف نشاطه في التلفزيون السوري، وأعلن عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلاً أنه "سيعتزل العمل السياسي، فالجيش السوري الوطني يجب أن يحمي المواطنين، لا أن يهينهم، والجيش الذي دافع عنه طوال عامين، لا يمكن أن يكون نفسه الذي يهين المواطنين ويضربهم على الحواجز". كثرة الحواجز دفعت المواطنين إلى التزام منازلهم، فيقول أحد المواطنين لـ"مصر اليوم"، "الطريق الذي كان لا يتجاوز 10 دقائق أصبح يأخذ ساعتين، وأحيانًا ثلاثة، لسبب كثرة الحواجز، فضلاً عن المعاملة الخشنة للعناصر الموجودة على الحواجز، ما دفعنا للبقاء في المنزل". فيما قالت سيدة سورية "كنت أعتقد أن هذه الحواجز وجدت لحمايتنا، ولكن مع الوقت اكتشفت أنها مجرد مظاهر تُسوق أنها تحمينا، بينما هي موجودة لاستفزاز المواطن، وتضيف لـ"مصر اليوم": لم أتعرض لمواقف كثيرة، ولكن دائمًا أتسائل في ضوء كل هذه الحواجز كيف تصل سيارة مفخخة مثلاً لموقع حيوي في قلب العاصمة محملة بالمتفجرات، التي تزن مئات الكيلوغرامات حسب الإعلام السوري، وإذا كانت هذه الحواجز غير قادرة على إيقاف هذا النوع من السيارات فما فائدتها، فهل هي للإساءة للمواطن وتأخيره فقط؟. من جهته أكد الشاب مراد أيوب لـ"مصر اليوم" قائلاً "لمجرد وجود كلمة (كوباني) على هويتي في خانة مكان الولادة، تعرضت للضرب والاعتقال أكثر من مرة على حواجز الأمن و(الشبيحة)، وفي كل مرة يطلق سراحي لعدم وجود شيء ضدي، ولكن مسقط رأسي (كوباني) التي تشهد مظاهرات يومية ضد النظام كانت سببًا كافيًا لعناصر الحواجز لضربي وشتمي واعتقالي". هذا الوضع تكرر مئات المرات، حيث نقل لنا العديد من الشبان أنهم تعرضوا للضرب أو الاعتقال نتيجة مكان التولد من درعا مثلاً "خربة غزالة، درعا البلد"، أو من إدلب "كفر نبل"، أو حماة "كفرزيتا"، وغيرها من البلدات والمدن الثائرة على النظام السوري. ونقل لنا عدد من الموطنين السوريين قيام بعض الحواجز بابتزاز المواطنين ماليًا، بحجة أنهم مطلوبين لدفع "خوة"، لإطلاق سراحهم قبل وصولهم إلى أفرع الأمن. وقال محمد المهايني "على أحد حواجز الريف الدمشقي، أمسكني العناصر وقالوا لي أنني مطلوب، رغم أنني متأكد أنه لا علاقة لي بأي شيء"، ويضيف "لم يتركوني إلى بعد أن دفعت لهم 25 ألف ليرة سورية". فيما قال سعيد المصري لـ"مصر اليوم": بقيت معتقلاً في فرع الأمن الجوي خمسة أشهر، لأنني رفضت أن أدفع لأحد الحواجز "خوة" بدلاً من اعتقالي، وفي النهاية أخلوا سبيلي دون أي كلمة اعتذار. وكانت "هيئة العمليات - إدارة العمليات" في الجيش والقوات المسلحة السورية قد أصدرت أكثر من مرة تأكيدًا على تعميم كانت قد أصدرته للحواجز العسكرية والأمنية كافة، يشدد على أهمية حسن التعامل مع المواطنين السوريين، وعدم توجيه أي إهانة لفظية أو جسدية لهم. وجاء في التعميم أن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تلقت بعض الشكاوى بشأن استخدام بعض العناصر العسكرية والمدنية أسلوب الضرب والإهانة في الشارع العام بحق المدنيين، الأمر الذي يتنافى مع أخلاقيات القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، وحثت قيادة الجيش عناصرها على الالتزام بالقانون حفاظًا على سمعة القوات المسلحة السورية.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إسرائيل راهنت على إشعال تمرد داخلي في إيران مع…
تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن مجتبى خامنئي تحت سيطرة…
ترمب يهدّد إيران بضرب محطات الطاقة بعد نشر صور…
مفاعل ديمونا النووي في جنوب إسرائيل أبرز المعلومات والحقائق
تغير أهداف ترامب للحرب على إيران يثير جدلاً واسعاً

اخر الاخبار

سقوط شظايا صاروخية إيرانية بمنطقة المارينا في الإمارات
مصر وروسيا تبحثان بموسكو جهود خفض التصعيد في الشرق…
إصابة 4 أشخاص في البحرين إثر سقوط حطام بعد…
الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط 6 طائرات أميركية وإسرائيلية

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

أول تعليق من جومانا مراد بعد تكريمها عن دورها…
ماغي بو غصن تكشف عن أصعب مشهد في مسلسل…
حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found…
أحمد العوضي يبتعد عن الدراما الشعبية في مسلسله الجديد…

رياضة

هالاند يتصدر قائمة النجوم الأغلى في الدوري الإنجليزي
محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن…
إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…

صحة وتغذية

علماء روس يبتكرون فئة جديدة من الأدوية لـ"نزع سلاح"…
الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
التوصل إلى علاج جديد يُصلح تلف القلب الناتج عن…
تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…

الأخبار الأكثر قراءة

إيران توافق على صفقة أسلحة سرية مع روسيا تشمل…
تقارير عبرية تكشف عن دور مرتقب للسلطة الفلسطينية في…
غزة تاريخٌ تحت الأنقاض ودموعٌ تبكي الحجر والإنسان
الجيش الإسرائيلي يكشف عن أرقام صادمة لأعداد الجنود الأجانب…
ترامب سيعلن عن نشر قوات وخطة إعادة إعمار غزة…