كينشاسا - المغرب اليوم
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية ومحيطها الإقليمي تهديدًا صحيًّا متصاعدًا، حيث أعلن رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الإثنين، عن رصد أكثر من 900 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا، جرى تأكيد 101 حالة منها مخبريًّا حتى الآن.
وما يضاعف المخاوف الدولية، تأكيد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر وفاة ثلاثة من متطوعيه إثر تعرضهم للفيروس في 27 مارس الماضي، أثناء تأديتهم مهمة إنسانية لدفن جثامين الضحايا. وتكمن خطورة هذا التوقيت في أنه يسبق الإعلان الرسمي عن التفشي بأسابيع، مما يعزز الفرضيات الطبية حول انتشار المرض بشكل "صامت" وواسع داخل المجتمعات المحلية قبل رصده.
يعود التفشي الحالي إلى سلالة "بونديبوجيو" (Bundibugyo) النادرة من فيروس إيبولا، وهي سلالة شديدة الخطورة ولا يتوفر لها حتى الآن أي لقاح أو علاج طبي معتمد، على عكس سلالة "زائير" الأكثر انتشارًا وشهرة والتي طُوّرت لها ترياقات سابقًا.
ولم يعُدِ الخطر محصورًا في بؤرة واحدة، بل امتد جغرافيًّا ليشمل مقاطعات كيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية، وصولاً إلى العاصمة كينشاسا، في حين انتقلتِ الشرارة الأولى إقليميًّا إلى أوغندا المجاورة، والتي سجلت 5 إصابات مؤكدة بين مسافرين قادمين من الأراضي الكونغولية.
تطور ميداني خطير يعقّد جهود الاحتواء، أضرم سكان محليون النار في خيمة علاج تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" في مدينة مونغبولو، مما أسفر عن فرار 18 شخصًا يُشتبه بإصابتهم بالفيروس إلى جهات مجهولة، وسط حالة عارمة من الذعر والتوتر بين المواطنين والفرق الطبية.
وتصطدم السلطات الصحية بمقاومة مجتمعية عنيفة، إذ ترفض بعض العائلات الإجراءات الوقائية الصارمة لدفن الجثامين (التي تُصنَّف قانونًا وطبيًّا بأنها شديدة العدوى)، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف متفرقة وإحراق لمراكز العزل الصحي. وتتفاقم هذه الأزمة الإنسانية في شرق البلاد نظرًا لسيطرة جماعات مسلحة على أجزاء واسعة من تلك المناطق، الأمر الذي يمنع الأطقم الطبية من تعقُّب المخالطين وحصر الوباء.
وعلى الصعيد الدولي، اتخذت واشنطن خطوةً احترازيةً وُصفت بأنها غير مسبوقة، حيث وسّعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيود الدخول إلى الولايات المتحدة لتشمل حاملي البطاقة الخضراء (الجرين كارد) القادمين من الكونغو، وأوغندا، وجنوب السودان، أو الذين أقاموا فيها خلال الـ 21 يومًا الماضية، وهي إجراءات راديكالية تتجاوز في حدتها القيود التي فُرضت إبان جائحة كورونا.
وقد يهمك أيضًا:
إغلاق وحظر تجول في دولة إفريقية والسبب "إيبولا السوداني"
منظمة الصحة العالمية تحذر 6 دول من تفشي فيروس إيبولا الخطير