لندن - المغرب اليوم
كشفت إرشادات طبية حديثة أن عددًا أكبر من البالغين قد يحتاجون إلى التفكير في بدء تناول أدوية خفض الكوليسترول في سن مبكرة، بهدف تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية في مراحل لاحقة من الحياة.
وأكدت الإرشادات، التي أعدتها جهات طبية متخصصة بالتعاون مع عدة مجموعات صحية، أن علاج ارتفاع الكوليسترول مبكرًا، حتى بدءًا من سن الثلاثين، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في الوقاية طويلة الأمد من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتناولت الإرشادات المحدثة مختلف جوانب إدارة الكوليسترول والدهون الثلاثية، إلا أن الرسالة الأساسية تمثلت في ضرورة عدم تأجيل بدء العلاج عند وجود مؤشرات واضحة. ويوصى باستخدام أدوية الستاتين، إلى جانب تعديل نمط الحياة مثل تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني، لدى البالغين الذين تبلغ مستويات الكوليسترول الضار لديهم 160 ملغ/ديسيلتر أو أكثر، أو لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة المبكرة بأمراض القلب، أو خطر مرتفع للإصابة خلال العقود المقبلة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في طريقة تقييم المخاطر، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على احتمال الإصابة خلال عشر سنوات فقط، بل امتد ليشمل تقييمًا على مدى 30 عامًا، ما يكشف مخاطر لا تظهر في التقييمات قصيرة المدى، خاصة لدى الأشخاص في الثلاثينيات من العمر.
وتُظهر الأدلة العلمية أن تقليل التعرض للكوليسترول الضار لفترات طويلة يحدّ من تراكم الترسبات في الشرايين، ما يقلل احتمالات الإصابة بأمراض القلب مستقبلًا. وتُعد أدوية الستاتين من أكثر العلاجات استخدامًا لهذا الغرض، إذ تعمل على خفض مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة في الدم.
وبالنسبة للأشخاص الذين يبدأون العلاج ضمن فئات الخطر المتوسطة أو المحدودة، توصي الإرشادات بخفض مستوى الكوليسترول الضار إلى أقل من 100 ملغ/ديسيلتر للوقاية من أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية، بينما يُستهدف مستوى أقل من 55 ملغ/ديسيلتر لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تشير الإرشادات إلى أن اعتماد تقييم المخاطر على مدى 30 عامًا قد يوسع دائرة الأشخاص الذين يُنصح لهم بالعلاج، لكنه لا يعني بالضرورة البدء الفوري بالأدوية، بل يهدف إلى فتح نقاش بين الطبيب والمريض حول أفضل الخيارات الوقائية، وفقًا للحالة الصحية والأهداف الفردية.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الأدلة التي تؤكد أن خفض مستويات الكوليسترول على المدى الطويل يرتبط بتحسين نتائج صحة القلب، وتقليل احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الوفاة المفاجئة.
ورغم الفوائد الكبيرة للعلاج المبكر، فإن أدوية الستاتين قد ترتبط ببعض الآثار الجانبية، خاصة عند استخدام جرعات مرتفعة، مثل آلام العضلات أو ضعفها، وأحيانًا تأثيرات على الكبد، ما يستدعي متابعة طبية منتظمة.
ويرى مختصون أن البدء المبكر بالعلاج قد يقلل الحاجة إلى جرعات عالية في المستقبل، إذ يساعد على خفض المعدل التراكمي للكوليسترول الضار في الجسم على مدى الحياة، وهو ما يعد عاملًا مهمًا في الوقاية من أمراض القلب.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
دراسة تكشف أن حمية الشوفان لمدة يومين تخفض الكوليسترول الضار طويل الأمد