الرباط - المغرب اليوم
كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات بنيوية وثغرات أمنية مقلقة في النظام المعلوماتي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مشيراً إلى أن غياب رؤية استراتيجية موحدة ونظام حوكمة فعّال أدى إلى تشتت في الأنظمة المعلوماتية وضعف الأداء العام.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة بين 2015 و2023، أن النظام المعلوماتي للوزارة، رغم الجهود المبذولة لتطويره، لا يزال يواجه تحديات تهدد فعاليته واستدامته، وتحد من قدرته على دعم أهداف إصلاح منظومة التربية والتكوين بشكل فعّال.
وأشار التقرير إلى أن الوزارة تفتقر إلى هيكلة تنظيمية رسمية مكتملة، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، وأن مديرية نظم المعلومات تعمل بتنظيم داخلي منذ 2016 دون قرار تنظيمي رسمي، فيما لا تتوفر الوحدات الجهوية والإقليمية على دعم إداري كافٍ، مما يحد من فعاليتها.
كما رصد التقرير قصوراً في توثيق العمليات المهنية، حيث تم توثيق بعض العمليات جزئياً دون توفير وثائق تفصيلية واضحة. وسجل التقرير أن سبع وظائف أساسية فقط من بين 17 وظيفة تم تغطيتها بالكامل بالتطبيقات المعلوماتية، بينما تحظى 10 وظائف أخرى بتغطية جزئية، مما يحد من الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا في دعم الأنشطة الوظيفية.
ولفت التقرير إلى ضعف تدبير قواعد البيانات، إذ تمتلك الوزارة أكثر من 40 قاعدة بيانات نشطة و28 قاعدة إضافية متزامنة جزئياً، دون وجود هندسة مرجعية رسمية. كما لوحظ تعثر التزامن بين بعض قواعد البيانات وتكرار تسجيل بعض المعلومات، بالإضافة إلى غياب مسؤول محدد لإدارة هذه القواعد.
كما كشف التقرير عن ضعف في تدبير السعة المعلوماتية وسلامة البيئات التشغيلية، وغياب منهجية واضحة لإدارة مستويات الخدمة، إضافة إلى نقص في الحماية من البرمجيات الضارة، واستخدام خوادم قديمة تعود إلى ما قبل 2012، في ظل غياب استراتيجية تحديث شاملة للبنية التحتية.
وأظهرت مؤشرات استخدام التطبيقات الموجهة للمستفيدين معدلات منخفضة، حيث لا يستخدم تطبيق "متمدرس" سوى 55% من التلاميذ، وتصل نسبة ولوج أولياء الأمور إلى تطبيق "ولي" إلى 1% فقط، فيما لا تتجاوز نسبة استخدام النسخة المحمولة من تطبيق "مدرس" للأطر التعليمية 6.6%، بسبب ضعف التحسيس والتوعية.
وشدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة وضع إطار شامل لتقييم قرارات الاستثمار في المجال المعلوماتي، وتحسين تخطيط وتنفيذ المشاريع المعلوماتية، وتعزيز متابعة الأداء والجودة، مع اعتماد مستويات خدمة واضحة وآليات للتزامن بين الأنظمة وتحسين أمن البيانات.
كما أوصى التقرير الوزارة بمواصلة دعم المؤسسات التعليمية بالعتاد المعلوماتي وربطها بالإنترنت، وتوحيد الممارسات الإدارية عبر التطبيقات الرقمية، واعتماد تنظيم رسمي لوظيفة نظم المعلومات لتعزيز فعاليتها، بما يسهم في تطوير النظام المعلوماتي وتحقيق أهداف إصلاح منظومة التربية والتعليم.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
المغرب يدعو إفريقيا لجعل التعليم ركيزة للسلام والتنمية رغم الأزمات والنزاعات
قيشوح يؤكد أن المغرب من بين الدول القلائل التي تتوفر على قوانين تؤطر المنظومة التعليمية