الباش أهم من الوطن

"الباش" أهم من الوطن!

المغرب اليوم -

الباش أهم من الوطن

بقلم: محمد الروحلي

في الوقت الذي كان المشرفون عن ترشيح المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم لسنة 2026 يروجون للملف المغربي، ويقدمون معطيات واضحة عن أحقية بلادنا لاحتضان هذه التظاهرة الكونية، أمام مؤتمر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا)، بحضور وفد أصحاب الملف الثلاثي المكون من أمريكا وكندا والمكسيك، كان أفراد من جمهور فريق الرجاء البيضاوي لكرة القدم يقاتلون رجال الأمن في مواجهة مفتوحة، وجها لوجه، دون أدنى شعور بالذنب أو التراجع أو إحساس بالمسؤولية. استعمل جمهور الفريق الأخضر العريق خلال هذه المواجهة التي تحدوا فيها رجال الأمن، سلاحا واحدا لا غير من أجل إلحاق الضرر ب "العدو"، وهذا السلاح لم يكن إلا كراسي ملعب مراكش الكبير، وأحد من بين الملاعب الستة الجاهزة التي يقدمها المغرب ضمن دفتر التحملات.

تم تخريب أجزاء كبيرة من الكراسي المثبتة بالمدرجات وبلغ عددها حسب إدارة المركب 1500 كرسي انتزعت انتزاعا وهشمت تهشيما وخربت تخريبا، والأكثر من ذلك إظهار إصرار كبير على الفعل ورد الفعل مهما بلغ من درجة العنف والشدة.

أغلب المصادر الإعلامية أكدت أن السبب وراء هذه الأحداث المؤسفة هو مطالبة الأمن الإلترات الرجاوية بإزاحة ما يسمى ب "الباش"، الشيء الذي رفض رفضا قاطعا من طرف هذه الكيانات التي لا تعترف لا بالقانون ولا تقبل تنفيذ الأوامر، كما لا تؤمن بشيء اسمه التنظيم وغير مستعدة بالمرة، للتخلي عن هذا الباش (الرمز) بالنسبة لهم، حتى لو أدى الأمر إلى مآس أو خراب بيوت وعاهات مستديمة أو حدوث وفيات، المهم بالنسبة لهم أن يبقى الشعار في مكانه، ولو على حساب شعار دولة بكاملها.

وبسرعة كبيرة كان خصوم الملف المغربي يروجون على نطاق واسع للصور الصادمة التي قدمها لهم المتعصبون على طبق من ذهب، والأكثر من ذلك بدأت تصدر عن المتعصبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من الرسائل تتمنى فوز الملف الأمريكي، كانتقام على ما حدث لهذا الباش اللعين.

صدرت عقوبات ضد الرجاء، وهذا لا يهم، واعتقل أفراد من الجمهور وأصيب عدد لا يستهان به من الجمهور وأفراد الأمن، لكن الأساسي أنه تم الانتقام من تدخل الأمن لإزالة "الباش" الذي يبقى فوق اعتبار، بل دخل مجال القداسة والسمو والهوية التي تفوق هوية الوطن.

غريب حقا ما يحدث من عبث في زمن اختلت فيه التوازنات واختلفت المقاييس، وعمت الظواهر التي تقتل في الإنسان إنسانيته وتنسيه هويته وانتمائه الحقيقي، وارتباطه بالأرض التي نشأ وتربى فيها، والتي سيعود إليها حتما كلما ضاقت به السبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الباش أهم من الوطن الباش أهم من الوطن



GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib