الجبنة الحلوة

الجبنة الحلوة !

المغرب اليوم -

الجبنة الحلوة

بقلم محمد القاعود

بمجرد أن أعلن النادي الأهلي عن تعاقده مع إحدى الشركات المصنعة لنوع شهير من "الجبنة" حتى سارعت الآلة الإعلامية الحمراء للترويج والمباركة بتحقيق نصر جديد وفتح مبين في مجال الرعاية والتسويق وإضافة راعٍ جديد لسلسلة الرعاة للفانلة الحمراء وتحقيق إنجاز غير مسبوق بالتعاقد مع 11 راعٍ على مقدمة و"مؤخرة" الفانلة والشورت ، تذكرت على الفور تلك الحملة المسعورة التي تعرض لها الزمالك بعد تعاقده مع إحدى الشركات المصنعة للجبنة وكمية السخرية المهولة التي تعرض لها النادي ومسئوليه ولاعبيه وحتى جماهيره لم تسلم من السخرية ومحاولة النيل من كل ما ينتمي للزمالك واغتياله معنويا وسألت نفسي : لماذا يحدث ذلك ، ولصالح من ، وما هي نسبة وجود "نظرية المؤامرة" التي نلجأ إليها في أحيان كثيرة لتبرير أي فشل أو إخفاق على مختلف المستويات وليس الرياضة فقط منذ أيام الفراعنة ?! 

بعيدا عن استخدام مصطلحات معقدة أو مركبة ، لاحظت شيئا ليس وليد الموقف ، أو مرتبطا بالجبنة على وجه الخصوص ، وتيقنت من شيء مهم للغاية ، وهو أن كل ما يرتبط بالزمالك تحديدا يتعرض لنوع من التربص والتحفز والتحيز من جانب الطرف الآخر وذلك منذ قديم الأزل ، ومن منا لا يتذكر واقعة "الهلال والنجمة" والتي حدثت في عهد غابر لا رجعة له بهدف إذلال النادي لا أكثر والتطاول عليه ، وقد حدث بسبب الإدارة الضعيفة المهلهلة ، وتحت وطأة أحكام الحل التي كانت تتربص بمجلس الإدارة حتى لا تقوم للزمالك قائمة أبداً خلافا للدور الذي لعبه الملياردير ممدوح عباس في تدمير النادي عن قصد أو بدون ، والإتيان على الأخضر واليابس ، مكتفياً بتصدير دموع التماسيح الشهيرة حيث ترك الزمالك غارقاً في الديون ، بل ورفع دعاوى قضائية للحجز على أرصدة النادي في البنوك وكأنه "لأمنه ولا كفاية شرّه" كما يقول المثل الشعبي . 

العجيب أن الجبنة أصبحت الآن "حلوة" ومحببة إلى القلب ودليل على أن النادي سلعة تسويقية مطلوبة وناجحة ورائدة وما إلى ذلك من العبارات المحفوظة والمعلبة سابقة التحضير والتجهيز للاستخدام الإعلامي من جانب الآلة الإعلامية الحمراء وما يتبع لها ويدخل تحت نطاق السيطرة والنفوذ بالتهديد أحياناً ، أو بالترغيب أحيانا أخرى ، فالآن أصبحت جبنة الأهلي حلوة ولذيذة ، أما جبنة الزمالك فكانت مثاراً للسخرية والاستهزاء رغم أنها سلعة استهلاكية مثل باقي السلع لكن لأن اسمها ارتبط بالزمالك فقد أثار الأمر بعض النعرات التي أراها عنصرية بالدرجة الأولى وهذا أمر مرفوض أخلاقيا أولا ، وتحرمه لوائح وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ثانياً. أعلم تماما أن التنافس والصراع في كرة القدم شيئ أساسي ، لكن لا ينبغي أن يخرج عن الإطار المحدد له ، وألا يتحول الأمر إلى محور للشر وبث الفتنة وتأجيج الصراع القميئ والمقيت أسوة بما يحدث في العالم المتحضر الذي تفصلنا عنه مئات السنوات الضوئية، ولم اسمع في يوم من الايام أن جماهير ميلان تعاير جماهير الإنتر بوضع شعار شركة متخصصة في صناعة اطارات السيارات ، ولم أصادف يوما جماهير مانشستر تعاير أنصار ليفربول بوضع شعار إحدى شركات البيرة على قميص الفريق ، فالأمر إذن يتعلق بالثقافة بالدرجة الأولى ، وبالعقول التي تعتبر الكرة مصدراً للسعادة والاستمتاع والفرحة ، لا سببا للتعاسة والحزن والكآبة ، وهذا الكلام ليس على سبيل التنظير ، لكنه رصد لواقع مؤلم نعيشه واعتدنا عليه دون أن يتحرك أو يبادر أحد لتغييره من أجل القضاء عليه .

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجبنة الحلوة الجبنة الحلوة



GMT 21:03 2018 الخميس ,01 شباط / فبراير

ولي أمر "الخطيب"

GMT 07:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

انتخابات الأهلي.. أبيع نفسي

GMT 18:42 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

الأهلى وأزمة الكأس.. الأسباب والحلول!

GMT 21:17 2016 السبت ,17 كانون الأول / ديسمبر

"إجهاد" البدري!

GMT 15:05 2016 الثلاثاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

الحكام وأبوريدة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib