ريمونتادا تاريخية

ريمونتادا تاريخية

المغرب اليوم -

ريمونتادا تاريخية

بقلم- محمد الروحلي

سيناريو هيتشكوكي عاشه ملعب “يوهان كرويف” بالعاصمة الهولندية أمستردام، انتهى بنتيجة لم تكن أبدا متوقعة بالنظر إلى التفاصيل التي جاءت بها مقابلة ناي أجاكس أمستردام الهولندي أمام مضيفه توتنهام الإنجليزي برسم إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. 

قبل ان يستضيف فتية أجاكس توتنهام في مباراة العودة، تمكنوا من هزمه بهدف لصفر بقلب العاصمة لندن، وتوقع الكثيرون تأكيد هذا التفوق بعد أسبوع، وبالفعل جاءت التفاصيل مثيرة بعدما تمكنوا من تسجيل هدفين متتاليين، ليسود الاعتقاد الراسخ أن الأمور انتهت، وأن وصول الفريق الهولندي للمباراة النهائية ما هي إلا مسألة دقائق معدودة لا تتعدى ال45 دقيقة من عمر الشوط الثاني.

ما حدث يمكن أن يدخل من باب الإعجاز الرياضي، كل التألق الذي عودنا عليه أصدقاء النجم حكيم زياش اختفى فجأة، وأصبحنا نشاهد نسخة من فريق لا علاقة له بما سبق، انهيار لمنظومة الفريق التكتيكية، شوارع وممرات سانحة، عجز تام عن المقاومة أو إظهار ردة الفعل، وكل عبارات الثناء التي قلناها في حقهم وهم يدكون شباك العملاقين ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي، كانت مجرد كلام عابر غير مبني على أساس.

كل شيء كان معدا لعودة أجاكس لنهائي عصبة الأبطال الذي غاب عنه منذ 1996، فاز ذهابا خارج ملعبه 1-0، ثم تقدم سريعا إيابا بهدفين عبر ماثييس دي ليخت (5) والمغربي حكيم زياش (35)، لكن لم يكن يعتقد أحد أن ماردا برازيليا اسمه لوكاس كورا سينبعث من وسط الرماد، ليسجل هدفين في ظرف أربعة دقائق (55 و59)، ليعود في الوقت القاتل ويجهز على أحلام هؤلاء الفتية الصغار، بتسجيله هدفا ثالثا مميتا في الوقت الإضافي.

غادر فتية أجاكس بعد أن صالوا وجالوا وأتوا على الأخضر واليابس وأركعوا كبار القارة العجوز، لكن تهاونا في شوط واحد فقط، كلفهم الخروج من النصف، وهم المرشحون لاعتلاء منصة التتويج، ومع الأسف لم يكتب لهذه المغامرة الرائعة أن تنتهي فصولها بنهاية سعيدة، عوض تفاصيل الذعر التي عاشه عشاق الأداء الجميل والراقي عبر العالم، بفقدان نادي برشلونة الإسباني مساء الثلاثاء في موقعة أخرى درامية بملعب “أنفيلد”، وإقصاء أجاكس مساء الأربعاء.

الجميل في كرة القدم أنها تأتيك بنتائج وفصول بعيدة عن كل منطق أو حسابات مسبقة، لتواصل مفاجآتنا بقصص والتاريخية وبريمونتادات تاريخية، تتوارثها الأجيال، والكل يتذكر بالمناسبة ريمونتادا مانشستر يونايتد أمام باريس سان جيرمان، ريمونتادا يوفنتوس أمام أتليتكو مدريد، ريمونتادا عظيمة صنعها ليفربول أمام برشلونة، وتوتنهام لم يخرج عن هذه القاعدة، عندما آمن بحظوظه رغم أنه كان في حاجة لثلاثة أهداف دفعة واحدة، وفي ظرف 45 دقيقة، ليصل إلى تحقيق هدفه في الأجزاء الأخيرة من عمر المواجهة، ويكتب له عمر جديد في مسار المتألقين.

تكلمنا عن البرازيلي لوكاس مورا المنفذ للسيناريو، لكن لا يجب إغفال الدور الكبير الذي لعبه المهندس والمخطط، والذي ركب المغامرة، ألا وهو المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو، لقد أدرك أن قصص التاريخ لا تحتفظ إلا بالأدوار الكبيرة، وعلى هذا الأساس خاض جولة ثانية مثالية على جميع المستويات، جاء بحلول سريعة وقراءات موفقة، وفهم عميق لطريقة لعب أجاكس، ومكامن الضعف داخل تشكيلة وطريقة لعب للمدرب الهولندي، فتفوق لأن لكل مجتهد نصيب.

موعدنا إذن يوم الفاتح من يونيو بملعب “واندا ميتروبوليتانو” بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث المواجهة الإنجليزية الخالصة بوجود مدربين متألقين، واحد ألماني وآخر أرجنتيني يمثلان بالفعل الجيل الجديد من مبدعي الملاعب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ريمونتادا تاريخية ريمونتادا تاريخية



GMT 11:18 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

"بوغبا" الزيات والبنزرتي "الخواف"

GMT 10:53 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

الخيانة الكروية

GMT 10:48 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

برمجة غريبة

GMT 10:26 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

هداف منتصف الليل

GMT 10:22 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

"عشرة فيهم البركة"...

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib