ظلم عادل

ظلم عادل

المغرب اليوم -

ظلم عادل

بقلم: المهدي الحداد

صدمة كبيرة تلك التي لحقت ببعض المحترفين المغاربة في مختلف البطولات العالمية، فور مشاهدتهم للائحة النهائية التي أصدرها الناخب الوطني هيرفي رونار لخوض وديتي صربيا وأوزبكستان تواليا.
المفاجآت كانت كبيرة وقوية، بغياب بعض الثوابت وحضور آخرين غابوا طويلا عن الواجهة، مما يطرح النقاش والأسئلة حول الأسباب والدواعي التي جعلت الثعلب يستغني عن بعض رفاق الأمس أمثال عليوي، ماحي، الياميق، الحداد، النصيري، بنشرقي..ويعوضهم ببدلاء قدامى جدد كياسين أيوب، وليد أزارو، ياسين بامو، زكرياء لبيض والوافد المُكتشف أيوب الكعبي.
المسؤولية والصلاحية يتحملها رونار الذي نسائله ونشفق عليه لسببين، أولا لأنه يصر على توجيه الدعوة لبعض اللاعبين بتنافسية منعدمة أو نجاعة قليلة كداكوسطا ومنديل وسفيان أمرابط وعزيز بوهدوز وياسين بامو، وثانيا لأن المسكين في ورطة كبرى بسبب غزارة اللاعبين وكثرة الإختيارات في جميع المراكز خاصة في وسط الميدان والهجوم.
وإن كانت الظرفية لا تسمح بتجريب لاعبين جُدد وقياس جاهزيتهم ومدى قدرتهم على تقديم الإضافة، فعقل المنطق يدعو أولا إلى ضرورة الإستنجاد بالأرقام والإحصائيات للفصل والحسم وتفضيل هذا اللاعب على ذاك، قبل اللجوء إلى التبريرات ورفع فيطو "روح الفريق وتناغم المجموعة".
أنا مقتنع ومتفق أن أي مدرب يحتاج في بطولة كبرى وعالمية إلى مقاتلين يعرفهم وفرسان يثق فيهم ولا يخذلونه، وهذا شيء محبّذ ومفضل لخوض المعارك بروح موحدة وفلسفة واحدة، لكنني أخشى أن يسقط رونار في الفخ مجددا ويكرر الخطأ الذي إرتكبه في كأس إفريقيا الماضية بالغابون، حينما أقصى زياش بسبب حسابات ضيقة وعدم دخوله في منظومة وفكر المجموعة وروحها، والضحية كانت هي المجموعة نفسها التي إفتقدت لذلك الساحر العبقري الذي يملك لوحده المفاتيح ويقدر على خلق الفارق من لمسة واحدة داخل أرضية الميدان.
الظلم حاضر وسيحضر مكرها وبلا شك في قائمة المونديال بعد شهرين ونصف، ليس عندنا فقط وإنما في لوائح جل المنتخبات التي ستشارك في الحدث الكوني، لضيق المساحة وقلة المقاعد المنصوص عليها من قبل الفيفا، ورونار بذكائه وعاطفته ورد جميله سيضطر إلى جور بعض محاربيه الذين يقاتلون معه منذ إلتحاقه بالأسود قبل عامين كاملين.
3 حراس لا نقاش في أمرهم وهم بونو والمحمدي والتكناوتي وينضاف إليهم 20 لاعبا فقط سيذهبون إلى روسيا، والبقية سيحس بلا شك بالغبن والظلم والإحباط، لأنه سيشعر أن مكانته موجودة بالعرين وفي البطولة العالمية، خصوصا إذا شاهد عناصر محظوظة تركض في روسيا بعد قضائها لموسم أبيض وكارثي.
شخصيا أرى أن 20 لاعبا من المستحيل أن يسقطوا من اللائحة المونديالية إلا لسبب قاهر، ويتعلق الأمر بالمحمدي، بونو، التكناوتي، بنعطية، سايس، داكوسطا، درار، حكيمي، منديل، الأحمدي، بوصوفة، فجر، أيت بناصر، بلهندة، زياش، حاريث، بوفال، نور الدين وسفيان أمرابط، خالد بوطيب، وبالتالي فالغموض يلف المقاعد الثلاثة المتبقية والتي سيتصارع حولها أزيد من 15 لاعبا.
بوهدوز، ماحي، أزارو، بانون، الياميق، الحداد، بامو، النصيري، لبيض، أيوب، عليوي، الكعبي، الحجام، شفيق، السعيدي كلهم في مفكرة رونار وجميعهم يضع الأيادي على القلوب ويتراقص بالأقدام فوق حبل الحضور والإقصاء، مع إستبعاد محسوم وشبه مؤكد لأسود آخرين متوهجين وبثقل وازن، لكن يبدو أنهم لا يدخلون في حسابات الثعلب، وهنا الحديث عن عبد الحميد، كارسيلا، القادوري، طنان، شحشوح، تاعرابت، الزهر، العرابي، بنشرقي، حمد الله...
محدودية الأماكن في مثل هذه المناسبات وكثرة المرشحين وتقارب المستويات ستفرض حتما على الناخب الوطني إرتداء قناع الظالم، والتشطيب على لاعبين لا يقلون ثقلا وحضورا عن أولئك الذين سيواجهون عمالقة العالم، فالظلم شر لا بُد منه، لكن كل الأماني أن يكون هذا الظلم عادلا وخفيفا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظلم عادل ظلم عادل



GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib