صحافة المنزل

صحافة المنزل

المغرب اليوم -

صحافة المنزل

بقلم - خلود الخطاطبة

تناقض الحكومة قوانينها بتعليمات اعتبرت مهنة كتابة الأخبار الصحافية ضمن 59 مهنة يسمح بمزاولتها في المنزل منذ عام 2012 وأبقت عليها في النسخة الجديدة من تعليمات ترخيص ممارسة المهن من المنزل لعام 2017 التي صدرت أخيرًا، وفي هذا الشأن هناك ما يقال.
الأمر الأول، يعرّف قانون المطبوعات والنشر الذي أصدرته الحكومة ذاتها وصدر بعد مروره بالقنوات التشريعية الدستورية الصحفي بأنه المسجل في قيود نقابة الصحافيين، والحصول على عضوية نقابة الصحافيين وفق قانون النقابة يتطلب تدريب الصحفي في مؤسسة معتمدة وحصوله على رقم ضمان اجتماعي من نفس المؤسسة، فكيف يمكن ضبط الصحفي ومفهومه عند العمل من المنزل، الا اذا كان سيتم السماح لأي كان ممارسة المهنة ومن أي مكان.
الأمر الثاني، يتمثل في أن أي موقع إخباري يتعامل مع الأخبار يجب أن يحصل على ترخيص من هيئة الإعلام، وللترخيص شروط من ضمنها تعيين رئيس تحرير يجب أن يكون حاصلًا على عضوية نقابة الصحفيين لفترة لا تقل عن 4 سنوات، وهو الأمر الذي لا يمكن تطبيقه في حال السماح بممارسة مهنة الصحافة من المنازل.
الأمر الثالث، أن تعليمات ترخيص ممارسة المهن من المنزل صدرت بموجب قانون رخص المهن لمدينة عمان ونظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان، وبالتالي سيكون هناك نزاعا واضحا بين هذه التعليمات وقوانين وانظمة أخرى لتنظيم المهن في الاردن ومنها مهنة الصحافة المنظمة بموجب قوانين خاصة، بمعنى ان طلب الترخيص للعمل في مهنة كتابة الاخبار يتطلب وفق هذه التعليمات الحصول على الموافقة من أمانة عمان، وليس من هيئة الاعلام.
الأمر الرابع، ان شكوى الحكومة المتواصلة مما تسميه هي حالة "الانفلات" الاعلامي وكثرة المواقع الاخبارية غير المرخصة ومطالباتها الدائمة لنقابة الصحفيين بتنظيم القطاع، يتناقض تماما مع التعليمات التي أصدرتها بحق هذه المهنة التي تتطلب تدريبا على الأسس المهنية والاخلاقية قبل ممارستها، والا فان حالة "الانفلات" التي تشكو منها ستتضاعف خلال فترة بسيطة.
الأمر الخامس، لا أعتقد أن الحكومة انطلقت في تعليماتها من مبدأ وقناعة بتوسيع هامش الحريات واطلاق العنان للصحافة وروادها، لسببين رئيسيين اولهما بان مواقع التواصل الاجتماعي منصات عامة ويمكن من خلالها ممارسة الجميع لحريته، والسبب الثاني والأهم التعديل المرتقب على قانون الجرائم الالكترونية الذي يشدد العقوبات والغرامات على جرائم النشر الالكتروني ويبدد النوايا الايجابية للحكومة في هذا الصدد.
عندما يتم ادراج مهنة كتابة الأخبار من مهن المنازل واصدار تعليمات بهذا الشأن، دون العودة الى الجسم الرئيس الذي يمثل الصحفيين، وهو نقابة الصحفيين الأردنيين، تتضح جليا الأسس القائمة عليها العلاقة بين الحكومة والجسم الصحفي ككل منذ عقود، وهي علاقة الزامية وليست تشاورية.
العقلية الحكومية مع وسائل الاعلام لطالما كانت على هذا النحو منذ عقود، فرغم تأكيدات وتصريحات الحكومة المتواصلة باحترامها لقطاع الاعلام ودوره في تعزيز التنمية ومكتسباتها وأهميته في الكشف عن مواطن الخلل في قطاعات مختلفة ووقوفه الى جانب القضايا الوطنية محليا وخارجيا، الا أنها وفي لحظة واحدة تكشف عن عقلية رجعية تعتبر مهنة الصحافة مهنة بدائية يمكن ممارستها من المنزل.
إن القطاع الاعلامي يعاني من سلبيات كثيرة، حتى في ظل وجود مؤسسات اعلامية كبيرة ومنظمة ومحترفة، فكيف يمكن أن يكون الحال اذا تم تشتيت الأمور اكثر، وأضحى بإمكان أي كان أن يتعاطى مع الأخبار والمواد الصحفية دون أدنى حد من التأهيل المهني والاخلاقي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحافة المنزل صحافة المنزل



GMT 08:26 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا قدمتم لتصبحوا صحفيين وناشطين؟

GMT 08:40 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

بيت بيوت

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

وسائل التواصل الاجتماعي: اجعلها لك لا عليك!

GMT 08:07 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

شبكات التواصل بين السلبي والإيجابي

GMT 14:36 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

بين إعلام الحقيقة وإعلام المنتفعين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib