ما وراء حل أنصار الشريعة في ليبيا لنفسه

ما وراء حل أنصار الشريعة في ليبيا لنفسه

المغرب اليوم -

ما وراء حل أنصار الشريعة في ليبيا لنفسه

بقلم - ادريس الكنبوري

البيان الذي نشره تنظيم أنصار الشريعة لا يشير إلى وقف العمل العسكري أو الجهادي، ولكنه يفسح المجال لغيره لحمل الأمانة من بعده، مؤكدا أن الجهاد 'ماض إلى قيام الساعة'.

فاجأ تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا، التابع لتنظيم القاعدة المركزي، الكثيرين بإعلان حل نفسه بشكل طوعي، في أول خطوة يقدم عليها تنظيم مسلح في هذا البلد، ما أثار جملة تساؤلات حول دوافع وخلفيات ذلك القرار والتكهنات حول مستقبل التنظيم، في وقت تستمر فيه المواجهات داخل ليبيا بين مختلف الفرقاء وصار اللجوء إلى السلاح خيار الكثيرين لحسم الصراع، الأمر الذي يجعل قرارا مثل هذا بمثابة تنازل وتراجع غير معتادين في مسار الجماعات الإرهابية المسلحة، خصوصا وأن التنظيم منذ نشأته نهاية العام 2012 ربط مصيره بتطبيق الشريعة الإسلامية وتعهد بعدم التراجع عن قتال المشير خليفة حفتر.

ويمكن إرجاع خلفيات القرار إلى عوامل ثلاثة. أول هذه العوامل أن التنظيم تكبد خلال الفترات الماضية خسائر فادحة منذ إطلاق معركة الكرامة التي قادها حفتر والجيش الوطني الليبي عام 2014، إذ فقد العديد من المواقع التي كان يسيطر عليها، خصوصا في درنة وبنغازي التي أعلنها إمارة إسلامية، كما أن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش المصري في درنة قبل يوم واحد من إعلان قرار الحل، بعد فرار العشرات من مقاتلي “أنصار بيت المقدس″ من سيناء إلى ليبيا للاحتماء، شكلت عامل استنزاف للتنظيم وقدراته القتالية العاجزة عن مواصلة المعركة على واجهتين، الجيش المصري من ناحية والجيش الوطني الليبي من ناحية ثانية.

ويتمثل العامل الثاني في كون التنظيم فقد خلال السنوات الأربع الماضية الكثير من قياداته، وأبرزهم أميره السابق محمد الزهاوي الذي لقي حتفه في مواجهات بنغازي عام 2014، وهو ما ترتب عنه الصراع الداخلي بين أجنحة التنظيم بسبب عدم القدرة على إيجاد بديل مقبول للزهاوي. وتزامنت تلك الخلافات الداخلية مع الخلافات التي اندلعت بينه وبين التنظيمات الأخرى، خاصة فرع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ما دفع تنظيم “جند الخلافة” ـ الموالي لتنظيم داعش ـ إلى مراسلة أبي بكر البغدادي يتهم فيه تنظيم أنصار الشريعة بـ”الانحرافات العقدية”. وزاد من حدة الانقسام مبايعة أبي عبد الله الليبي للبغدادي ـ أحد قيادات التنظيم الميدانيين ـ عام 2015، وإصدار التنظيم بيانا ينفي فيه أنه بايع تنظيم داعش واعتقال أبي عياض التونسي في مصراتة، وهو الذي كان قد فر من تونس بعد أن حكم عليه بالسجن 43 عاما، والتحق بالتنظيم في ليبيا عام 2015، وكذا مقتل حميد الشاعري ـ أحد رموز التنظيم ـ عام 2015 في درنة.

أما العامل الثالث فيمكن إرجاعه إلى الأزمة بين دولة قطر وكل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، وما ترتب عنه من عزلة الدوحة بسبب اتهامها بتمويل الإرهاب ودعم الجماعات الإرهابية، إذ يبدو أن تنظيم أنصار الشريعة دخل في أزمة بسبب انقطاع التمويل والدعم اللوجيستيكي، فمعروف أن كتيبة راف الله السحاتي، التي خرج منها أنصار الشريعة، يرأسها إسماعيل الصلابي، وهو شقيق علي الصلابي القيادي الإسلامي الموجود في قطر والذي يوصف بأنه “قرضاوي ليبيا”، وإسماعيل الصلابي موجود ضمن قائمة الشخصيات والمنظمات المتهمة بالإرهاب التي وضعتها البلدان الخليجية الثلاث ومصر.

بيد أن البيان الذي نشره التنظيم والذي يعلن فيه عن قرار الحل لا يشير إلى وقف العمل العسكري أو الجهادي، ولكنه قال بأنه يفسح المجال لغيره لحمل الأمانة من بعده، وأكد أن الجهاد “ماض إلى قيام الساعة” وأن الحرب قد تستنزف جيل التضحية كي تحيي ما أسماه “جيل التمكين” قائلا “أبشروا بجيل قادم يغزوكم ولا تغزوه”، وهو ما قد يشير إلى أن التنظيم يحاول الالتفاف على الظروف الأمنية الحالية عبر اللجوء إلى هذه الوسيلة للتمويه والكمون في انتظار انطلاقة جديدة، إذ المعروف أن تغيير الأسماء صار وسيلة بيد الجماعات المسلحة لتشتيت التركيز وخلط الأوراق، كما فعلت جبهة النصرة مثلا في سوريا التي أصبحت جبهة فتح الشام، فالقاعدة نفسها لجأت إلى هذه الوسيلة في مرحلة ما بعد الربيع العربي لتجديد نفسها، إذ من المشكوك فيه أن تسمية أنصار الشريعة التي أطلقتها مجموعة من التنظيمات المسلحة في عدد من البلدان العربية هي تنظيمات تابعة للقاعدة لكن تحت مسميات مختلفة، الهدف منها التلاؤم مع الحقبة الجديدة ورفع شعار قد يتسم بالإغراء هو تطبيق الشريعة.

يمتلك تنظيم أنصار الشريعة الليبي شبكة من العلاقات مع تنظيمات مشابهة في بعض البلدان المغاربية وفي غرب أفريقيا، فقد أنشأ في شرق ليبيا معسكرات لتدريب مقاتلين من تونس والمغرب ومصر والجزائر ومالي وباكستان وأفغانستان والصومال، ويعتقد بأن منفذي عملية عين أميناس في الجزائر العام 2013 تلقوا تدريباتهم في معسكرات تابعة للتنظيم في ليبيا. وفي ديسمبر 2013 عقد التنظيم في بنغازي لقاء سريّا مع ممثلين عن أنصار الشريعة في تونس والمغرب ومصر والجزائر بهدف وضع خطة جديدة في المنطقة، ومن شأن هذه الشبكة من العلاقات أن تسمح له بأن يعيد بناء قاعدته على أساس جديد بناء على رؤية مغايرة للتنظيم المركزي لأيمن الظواهري، استنادا إلى تجربة التوحيد التي دخلت فيها أربع جماعات مسلحة تابعة للقاعدة في منطقة الساحل في شهر مارس الماضي، لذا ليس مستبعدا أن يعيد تنظيم الظواهري نفس التجربة على مستوى ليبيا لخلق أوضاع جديدة، خاصة وأن تنظيم القاعدة يتهيأ لاحتلال مكانة تنظيم داعش والاستفادة من تراجعات هذا الأخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء حل أنصار الشريعة في ليبيا لنفسه ما وراء حل أنصار الشريعة في ليبيا لنفسه



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib