إسبانيا تخشى من ظاهرة المساجد الأقبية

إسبانيا تخشى من ظاهرة 'المساجد الأقبية'

المغرب اليوم -

إسبانيا تخشى من ظاهرة المساجد الأقبية

بقلم - ادريس الكنبوري

تنامى قلق السلطات الإسبانية من ظاهرة 'المساجد الأقبية' التي يصعب رصدها. فهذه المساجد السرية ليست لها عناوين مضبوطة ولا تتوفر على 'أئمة' قارين.

سلطت محاكمة أفراد الخلية الإرهابية الذين تم اعتقالهم عام 2015 في برشلونة ضمن عملية رصد واسعة أطلق عليها اسم “كارانتي” -والتي جرت أطوارها في العاصمة الإسبانية مدريد هذا الأسبوع- الضوء مجددا على ظاهرة المساجد السرية التي تنتشر في عدد من مناطق البلاد. كما أعادت إلى الواجهة ظاهرة اعتناق المواطنين الإسبان للإسلام على يد عناصر تنتمي إلى جماعات متطرفة، تنشط بشكل سري داخل تلك المساجد غير القانونية، وتستغل المواطنين الإسبان الذين يدخلون الإسلام لكي يستقطبوهم إلى تلك الجماعات، باعتبار أنهم “مسلمون جدد” يمكن أن يبتلعوا الطعم بشكل سريع ويصبحوا أداة طيعة في أيدي مسؤولي التنظيمات المتطرفة.

ويوجد ضمن أفراد الخلية مواطنان إسبانيان اعتنقا الإسلام مدة قصيرة قبل اعتقالهما رفقة أعضاء الخلية الآخرين، هما غونزاليس كابيزاس ويعقوب أوريانا، متهمان بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية ضد مقر البرلمان المحلي في مدينة برشلونة عاصمة إقليم كتالونيا، التي شهدت في أغسطس من العام الماضي عملية دهس بشاحنة نفذها مهاجر مغربي يدعى يونس أبي يعقوب، لقي فيها 13 شخصا مصرعهم بينما جرح 120 آخرون، وعملية موازية لها في منتجع كامبريلس قريبا في ضواحي المدينة، قتل فيها شخص واحد وأصيب خمسة آخرون بجروح.

وليس هذا أمرا جديدا في إسبانيا، إذ يعتنق العشرات من الإسبان سنويا الدين الإسلامي ولكن بعضهم لا يمر عبر المؤسسات والمنظمات الإسلامية الرسمية المعترف بها، بل يتم استدراجهم من طرف أشخاص ينتمون إلى جماعات متطرفة تبحث عن مجندين جدد، خصوصا ممن لهم مواصفات معينة مثل أن يكونوا من أبناء البلد وأن يجيدوا اللغة الإسبانية ولديهم دراية بالواقع المحلي ويتوفروا على علاقات شخصية تمكنهم من استقطاب أفراد آخرين. وحتى عندما يعتنق الشخص الإسلام عبر المرور من منظمة إسلامية معترف بها قانونا فإن عناصر الجماعات المتطرفة يكون دورهم تتبع مثل تلك الحالات الجديدة ومحاولة الاحتكاك بها لاستدراجها.

ومع محاكمة هذه الخلية والاعترافات التي أدلى بها كل من كابيزاس وأوريانا، تنامى قلق السلطات الإسبانية من ظاهرة “المساجد الأقبية” التي يصعب رصدها وضبط الناشطين فيها. فهذه المساجد السرية، التي تكون عبارة عن مرائب أسفل البنايات أو في بيوت خاصة، ليست لها عناوين مضبوطة لأنها تغير مكانها في كل وقت بحسب الحاجة وهروبا من المراقبة، مما يجعل من الصعب اكتشافها، كما أنها لا تتوفر على “أئمة” قارين، إذ يتغير هؤلاء حسب الظروف، وبعضهم قد يظهر لفترة محدودة ثم سرعان ما يختفي نهائيا. وحسب وزارة الداخلية فإن هناك حوالي 1500 مسجد في عموم التراب الإسباني، بينما لا يتجاوز عدد المسلمين المليونين، ولكن هذا العدد يشمل المساجد المرخص لها الموجودة في قائمة وزارة الداخلية والمنظمات الإسلامية الرسمية، وتلك الأقبية السرية التي يصل عددها إلى حوالي 800، حسب الوزارة نفسها، نصفها يوجد في مدينة برشلونة وضواحيها، وهي الأماكن التي تقوم بتفريخ الإرهابيين والمتطرفين وتعمل على تهجير الأشخاص إلى أماكن التوتر لتغذية الجماعات الإرهابية بالوقود البشري.

غير أن إسبانيا لم تكن تولي اهتماما كبيرا لهذه المساجد السرية قبل عمليات برشلونة في السنة الماضية، عندما كشفت التحقيقات أن إماما مغربيا في أحد هذه المساجد كان خلف تحويل أفراد الخلية إلى الفكر المتشدد، ولقي مصرعه في تفجير عشوائي في بيته بينما كان يهم بتجريب المتفجرات. ومنذ تلك الأحداث بدأت الحكومة الإسبانية تسعى إلى القضاء على تلك الأماكن السرية للعبادة بالتنسيق مع البلدان المصدرة للهجرة، خاصة المغرب، حيث زار وزير الداخلية الإسباني الرباط عقب تلك العمليات ووقع اتفاقا مع الحكومة المغربية للتعاون في المجال الديني من أجل تكوين الأئمة الشرعيين وإحصاء المساجد القانونية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسبانيا تخشى من ظاهرة المساجد الأقبية إسبانيا تخشى من ظاهرة المساجد الأقبية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib