العثماني يسقط لاءات بن كيران

العثماني يسقط لاءات بن كيران

المغرب اليوم -

العثماني يسقط لاءات بن كيران

بقلم : ادريس الكنبوري

أنهى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الجديد المكلف من طرف الملك محمد السادس بديلا عن عبدالإله بن كيران الذي تم إعفاؤه، الجولة الأولى من مشاوراته مع الأحزاب السياسية لتشكيل أغلبيته الحكومية، حيث عقد لقاءات مع الأمناء العامين للأحزاب المرشحة للحصول على حقائب وزارية، وهي خمسة أحزاب: التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية.

وقد بدا من خلال السرعة التي تم بها الاتفاق مع الأحزاب الخمسة على دخول الحكومة، أن العثماني تراجع عن اللاءات التي رفعها بن كيران خلال الأشهر الخمسة الماضية التي قاد خلالها مشاورات لم تقد إلى نتيجة، وأبرزها التحفظ على دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الفريق الحكومي.

ففي الوقت الذي أصر بن كيران على هذا الشرط للتقدم في المفاوضات، قرر العثماني إشراك الاتحاد الاشتراكي فيها، ووصف دخول هذا الأخير إلى الحكومة بأنه “قرار سيادي”، وهي إشارة واضحة إلى أنه تلقى الضوء الأخضر بذلك لكي لا يستمر الانسداد السياسي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: كيف حصل الانقلاب بين العثماني وبن كيران؟

بعض المراقبين يربطون تقدم المشاورات التي قادها العثماني بمميزات شخصية تميز هذا الأخير عن بن كيران، على أساس أن الأول يتصف بالمرونة فيما يتصف الثاني بالتصلب. بيد أن هذا التحليل يغلب البعد الشخصي على حساب القيمة السياسية لهذا التحول السريع في المواقف.

عقب صدور بلاغ الديوان الملكي بإعفاء عبدالإله بن كيران، وقبيل يوم واحد من تعيين العثماني مكانه، يوم 16 مارس الجاري، أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بلاغا تعلن فيه أن رحيل بن كيران لن يغير من طبيعة الشروط التي كان يضعها في مشاوراته الحكومية شيئا، الأمر الذي كان يعني أن خليفته سيسير على نفس المنهجية.

وقد حاولت هيئة الحزب أن ترسل إشارات إلى الدولة مفادها أن الحزب متشبث بتلك الشروط، وعلى رأسها التحفظ على دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، حتى وإن أدى ذلك إلى جرجرة المشاورات فترة أخرى.

وأكدت الهيئة أيضا أن العثماني سيكون مقيدا بالتشاور مع قيادة الحزب أثناء مفاوضاته مع الهيئات السياسية، ولن يتصرف بمفرده، بحيث سيكون عليه أن يرجع في كل مرة إلى الأمانة العامة ليأخذ موافقتها في كل خطوة.

ولكن البلاغ سرعان ما تم نسيانه مع انطلاق العثماني في مسلسل المشاورات، بل سارع مسؤولو الحزب إلى مباركة الخطوات التي يسير عليها خليفة بن كيران، على الرغم من أنهم هم أنفسهم من كانوا يباركون مواقف هذا الأخير خلال مشاوراته الماراتونية التي لم تسفر عن نتيجة.

لذلك فإن الذين يحاولون تصوير الأمر وكأنه مرتبط بالطبيعة الشخصية للعثماني مقابل طبيعة بن كيران يتغافلون عن أن الرجلين معا ينتميان إلى نفس الحزب، وأنهما معا كانا يتصرفان بناء على توصيات هذا الأخير.

ويطرح هذا الأمر مشكلة أخلاقية بالنسبة للحزب الإسلامي، بل إن الحزب زاد في توريط نفسه ببلاغ الأمانة العامة الذي أعطى إيحاء بالتصلب، وكان يمكنه أن يلتزم الصمت حتى لا تنكشف اللعبة ويسقط الحزب في اختبار لأخلاقياته.

ذلك أن نفس الحزب الذي كان ينافح عن مواقف بن كيران ويعتبرها الحد الأدنى في الأداء السياسي هو ذاته الذي يصفق اليوم للعثماني ويعتبر أسلوبه في إدارة المفاوضات واقعية سياسية، وهذه مهزلة بكل المقاييس.

فقد وافق الحزب خلال الأشهر الخمسة الماضية على “لاءات” بن كيران التي تحصن خلفها، وكان يوجه الانتقادات إلى خصومه السياسيين متهما إياهم بعرقلة تشكيل الحكومة، لكنه عاد فأسقط تلك اللاءات بنفسه، ليصبح مؤكدا اليوم أن حزب العدالة والتنمية هو من كان وراء عرقلة المفاوضات لا الأطراف الأخرى، وانتهى إلى القبول بما رفضه سابقا، وكل ما قام به أنه أضاع على المغرب شهورا عاش فيها الفراغ السياسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العثماني يسقط لاءات بن كيران العثماني يسقط لاءات بن كيران



GMT 08:22 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيتا" الباسكية تنهي حقبة الدماء في إسبانيا

GMT 01:23 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

تحولات في جغرافيا الإرهاب

GMT 03:29 2018 الجمعة ,07 أيلول / سبتمبر

أردوغان وسياسات المباغتة

GMT 05:20 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

موسم سقوط العمائم

GMT 04:12 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

الإرهاب والفساد السياسي

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي

GMT 10:59 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

عصبة سوس لكرة القدم تتواصل مع 23 فريقًا للمشاركة في كأس العرش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib