من هزيمة 67 إلى نكبتي غزة والحشد الشعبي

من هزيمة 67.. إلى نكبتي غزة و'الحشد الشعبي'

المغرب اليوم -

من هزيمة 67 إلى نكبتي غزة والحشد الشعبي

بقلم - ادريس الكنبوري

مخيف أن لا يكون هناك إجماع في العالم العربي على رفض استيعاب دروس من حرب الأيام الستة وكأن العرب خرجوا منها منتصرين وأن سيناء لم تسترجع بالقوة. حزيران أو يونيو شهر كل النكبات والهزائم والكوارث. من هزيمة 1967 التي يرفض بعض العرب الاعتراف بأنها أسّست لما نشهده اليوم من تفتيت للمنطقة العربية، إلى نكبة سيطرة “حماس” على قطاع غزّة في 2007، إلى ذكرى مرور ثلاث سنوات على قيام “الحشد الشعبي” في العراق. يجمع هذا الشهر بين محطات عدّة أسست للحال المأساوية التي تسيطر على المشهد الإقليمي السائد في هذه الأيام.

لا يمكن الاستخفاف بأي شكل بالذكرى الثالثة لقيام “الحشد الشعبي” مع ما يعنيه ذلك من إنهاء لما بقي من مؤسسات الدولة العراقية التي كانت ركيزة من ركائز النظام الإقليمي. أكثر من ذلك، هناك كل ما يؤكّد أن العراق صار جزءا من إيران وأن “الحشد الشعبي” ليس سوى امتداد لـ“الحرس الثوري” الإيراني وألوية تابعة له، تماما كـ“حزب الله” في لبنان أو “حزب الله” السوري الذي هو قيد التأسيس.

مخيف أن لا يكون هناك إجماع في العالم العربي على رفض استيعاب دروس من حرب الأيام الستة وكأن العرب خرجوا منها منتصرين وأن سيناء لم تسترجع بالقوة. استرجعت سيناء عبر المفاوضات ولا شيء غير المفاوضات. رسم الأردن حدوده النهائية وحمى نفسه عن طريق المفاوضات بعدما اكتشف أن هناك قوى عربية تريد فرض منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. حسنا، صدر عن قمة الرباط في العام 1974 قرار يؤكّد ذلك. ماذا كانت النتيجة؟

هل سهل ذلك استعادة الضفّة الغربية، أي الأرض المحتلة، أم زادت الأمور تعقيدا، نظرا إلى أن الضفة كانت تحت السيادة الأردنية عندما احتلتها إسرائيل مع القدس الشرقية في 1967؟ كلّ ما حصل يتلخّص بأن الضفة الغربية انتقلت من أرض محتلة ينطبق عليها القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن في تشرين الثاني – نوفمبر 1967 إلى أرض “متنازع عليها” حسب المفهوم الإسرائيلي. ألم يكن من الأفضل ترك الأردن، الدولة المعترف بها دوليا، يفاوض من أجل استعادة الضفة بدل الدخول في متاهات تحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى عضو مراقب في الأمم المتحدة في وقت يعمل الوقت لمصلحة فرض إسرائيل أمرا واقعا على الأرض الفلسطينية؟


إن عدم فهم النتائج المترتبة على هزيمة 1967 أدى إلى بقاء الضفة الغربية تحت الاحتلال. لم يكن هناك زعيم عربي، من المعنيين مباشرة بحرب 1967، غير الملك حسين استوعب أن يقول المسؤولون الإسرائيليون مباشرة بعد سقوط القدس إن الضفة الغربية والمدينة المقدّسة “أرض محرّرة”. كان ملفتا أن إسرائيل رفضت في أي وقت أي انسحاب، من أي نوع، من الضفّة الغربية لمصلحة الأردن على غرار ما حدث في سيناء والجولان بعد “حرب أكتوبر” بالمفهوم المصري أو “حرب تشرين” بالمفهوم السوري. كانت حجتها أن الأردن لم يكن طرفا في تلك الحرب، فلا حاجة إذن إلى إجراء أي “فك ارتباط” بين الجيوش كما في سيناء أو الجولان.

من سوّق لقرار القمّة العربية الذي كلّف منظمة التحرير الفلسطينية استعادة الضفة الغربية وحرم الجانب العربي من الحجة القانونية التي في يدهم والمتمثلة بالقرار 242 الذي في أساسه مبدأ “الأرض في مقابل السلام”؟ ثمّة حاجة إلى رواية أخرى ربّما، غير الرواية التي يركز عليها السيد عدنان أبوعودة رئيس الديوان الملكي السابق في المملكة الأردنية الهاشمية. تقول رواية أبوعودة، وهو من أصول فلسطينية إن هنري كيسينجر، وزير الخارجية الأميركي، سوق للاعتراف العربي بمنظمة التحرير “ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني”.

ويضيف أنه استخدم في ذلك الرئيس المصري الراحل أنور السادات. لكن هناك روايات أخرى تؤكد أن كيسينجر فعل ذلك عبر الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين الذي كان يكره الملك حسين.

في كلّ الأحوال، الهزائم تتلاحق وتجرّ إلى كوارث. مثلما لم يكن هناك استيعاب عربي لنتائج هزيمة 1967، وهو ما دفع مصر في نهاية المطـاف إلى توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل في آذار – مارس 1979 وإلى توصل الأردن إلى اتفاق سلام في خريف العام 1994، بقي العقل العربي في شبه غيبوبة في مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

كان هذا الاحتلال في العام 2003 نقطة انطلاق جديدة للمشروع التوسّعي الإيراني الذي ذهب ضحيّته رفيق الحريري في شباط – فبراير من العام 2005. استخدم الإيرانيون أدواتهم المحلية لتنفيذ جريمة مازال لبنان يعاني من آثارها إلى اليوم. كان هناك بالطبع غطاء للجريمة وفّره النظام السوري الذي كان لديه أيضا حساب يريد تصفيته مع رفيق الحريري الذي أعاد لبنان إلى الخريطتين الإقليمية والدولية.

لعبت إيران دورها في تشجيع انفصال غزة عن الضفة الغربية وتكريس الانقسام الفلسطيني الذي لا يزال قائما إلى اليوم. ما هو مؤسف أنّ دولتين من دول المنطقة هما تركيا وقطر استثمرتا في “الإمارة” التي أنشأها الإخوان المسلمون، بالتعاون مع إيران، في غزّة.

هل من كارثة على الصعيد الفلسطيني أكبر من هذا الاستثمار الذي لا يوجد من يصفق له وسيجني ثماره سوى إسرائيل؟ ماذا بعد هذا الاستثمار الإيراني، الذي لقي تشجيعا تركيا وقطريا، غير تلبية لمطامح إسرائيل التي تتمنى أن يكون مسلّحو “حماس” بأقنعتهم وصواريخها المضحكة المبكية واجهة الشعب الفلسطيني؟

كان طبيعيا أن تصل الأمور في العراق إلى ما وصلت إليه، أي إلى نكبة حقيقية يجسّدها “الحشد الشعبي”. وصلت الأمور إلى إحياء الذكرى الثالثة لقيام “الحشد الشعبي” بوجود السفير الإيراني إيرج مسجدي وغياب رئيس الوزراء حيدر العبادي. تبين بكل بساطة أن السفير الإيراني الذي كان مستشارا سابقا لقاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني هو الحاكم الفعلي للعراق. إنه عمليا قائد 67 ميليشيا شيعية عراقية يضمّها “الحشد الشعبي”. تسيطر هذه الميليشيات على أجزاء من أرض العراق وتنفذ عمليات تطهير ذات طابع مذهبي حيث تدعو الحاجة إلى ذلك.

غدا أو بعده، ستنتصر هذه الميليشيات على تنظيم “داعش” الإرهابي في الموصل، سيكون السؤال ما هي الوجهة المقبلة لـ“الحشد الشعبي” الذي ليس سوى أداة إيرانية تستخدم في خدمة مشروع واضح المعالم؟

ولدت هزيمة 1967 مجموعة كبيرة من الهزائم، بما في ذلك السكوت العربي على ما فعله المسلحون الفلسطينيون ومن ورثهم على الأرض، بعد العام 1982، في لبنان… وصولا إلى السكوت على انقلاب “حماس” في غزة وقيام “الحشد الشعبي” في العراق. هل يتوقف زحف الهزائم والنكبات التي خرجت من رحم الهزيمة الكبرى يوما؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هزيمة 67 إلى نكبتي غزة والحشد الشعبي من هزيمة 67 إلى نكبتي غزة والحشد الشعبي



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib