الحق الاعتقادنحو مفهوم جديد
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

الحق الاعتقاد...نحو مفهوم جديد

المغرب اليوم -

الحق الاعتقادنحو مفهوم جديد

ادريس الكنبوري

خطوة مهمة تلك التي أقدمت عليها حركة"ضمير" عندما عقدت في الأسبوع الماضي ندوة دولية حول سؤال الحرية والدين، وذلك بمناسبة قرب انعقاد المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب؛ فقد كان من شأنها أن تطلق نقاشا عموميا حقيقيا وعميقا حول هذه القضية، لكن الذي حصل هو العكس. فإذا كانت المناسبة شرطا، كما يقال، فإن عقد الندوة على هامش هذا الحدث جاء بهدف سياسي بالدرجة الأولى، الأمر الذي أفرغها من مضمونها العلمي، وجعلها تنكب على مقاربة للموضوع باتت اليوم مقاربة كلاسيكية تقريبا. لقد كان عصر الأنوار الأوروبي، الذي ركز عليه كل من الأستاذين هاشم صالح ورشيد بن زين بوجه خاص، مرحلة مفصلية في قضية حرية الاعتقاد في العصر الحديث، ولكن الوقوف عنده يعني أن العالم لم يتطور وأننا ما زلنا نضع أقدامنا في القرن الثامن عشر، وفي فرنسا بالذات، بينما الندوة عقدت في المغرب الذي يوجد في العالم العربي.

سبق لعبد الله العروي، في معرض انتقاده للنخب الفكرية العربية خلال مرحلة السبعينيات من القرن الماضي، أن وصف ميلها إلى الاقتباس العشوائي من الغرب بوصف لاذع، هو"حرية العبيد"، فهي تعتقد بأنها تتمتع بالحرية الفكرية اللازمة لإعادة النظر في مجموعة من القوالب الجاهزة، لكنها لا تجد بديلا عما يقدمه لها الفكر الأوروبي؛ فهي حرة في الاختيار، لكنه اختيار مشروط بالفكر الأوروبي.

الفهم التقليدي لحرية الاعتقاد، خصوصا في عالمنا العربي حيث الدين جزء منا، يضع معادلة بسيطة للغاية، ومن ثم يسهل حلها بكل بساطة. هذه المعادلة هي أن الدين ـ بشكل عام ـ عدو لحرية الاعتقاد، فالحل إذن هو التضحية بالدين نصرة لحرية الاعتقاد. ومن الناحية الفلسفية، تنتمي كلمة"الدين" وعبارة "حرية الاعتقاد" إلى حقل الإيمان نفسه؛ فكلمة"الدين" تتضمن الإيمان بدين، لكن عبارة"حرية الاعتقاد" تتضمن هي الأخرى الإيمان بدين، فقط تضيف إليه شرط الحرية، التي تُخرج الإكراه. والاعتقاد الشائع لدى جزء كبير من النخبة التي تتطرق إلى مثل هذه القضايا، مثل أستاذنا هاشم صالح، أن مفكري عصر الأنوار الذين دافعوا عن حرية الاعتقاد كانوا غير متدينين أو ملاحدة، وهذا غير صحيح إلا بالنسبة لعدد قليل جدا منهم. فهؤلاء لم يحاربوا الدين ولكنهم حاربوا الكاثوليكية، لأنها كانت رمز الاستعباد ودين السلطة؛ وكبار المفكرين الأوروبيين الذين درسوا الدين كانوا من البروتستانت، لأن البروتستانتية كانت مذهبا تنويريا من داخل الدين في زمنها؛ وعندما كتب ماكس فيبر كتابه الشهير عن علاقة البروتستانتية بالرأسمالية فهو لم يفعل شيئا سوى أنه قال بأن الدين محرك للتاريخ والاقتصاد، لأنه كان بروتستانتيا متدينا، وكان يريد نصرة مذهبه. ويستقيم مع هذا الكلام ذلك الخلط الذي نجده عند الإسلاميين وغيرهم، وهو أن العلمانية شقيقة الكفر، بينما هي كانت أداة إجرائية ضرورية لنزع القداسة الدينية عن السلطة، أو قل إنها كانت كفرا بدين السلطة، لا كفرا بالدين إجمالا.

أنصار هذه المقاربة الكلاسيكية لمسألة حرية الاعتقاد يضعون أنفسهم في خصومة مع الدين نفسه، لا مع المؤسسة الدينية، الأمر الذي لم يحصل حتى داخل الغرب، اللهم من بعض الغلاة المسيحيين أو اليهود، الذين ضاعفوا من ثورتهم على الدين مع الماركسية بعد ذلك. فالإشكالية في العالم العربي والإسلامي مختلفة تماما. وخلافا لمن يدعي ـ جهلا أو جحودا ـ بأن العرب لم يعرفوا هذه الإشكالية فقد عرفها الفقهاء وكتبوا عنها الشيء الكثير، ولكن تناولها عندهم كان يتم تحت عنوان"الاختلاف"، وليس حرية الاعتقاد، لأنهم عاشوا فترات من التاريخ تم فيها التعسف على الناس باسم اختلاف المذاهب، بل وصل الأمر أحيانا إلى حد الإبادة كما جرى بين الحنابلة والأشاعرة، أو بين المتصوفة وأهل الحديث، ومثال ما حصل في عصر المأمون في محنة خلق القرآن مثال مشهور لدى الجميع.

في زمن تعددت فيه التنظيمات الدينية، السلفية وغير السلفية، ووصل بعض هذه التنظيمات إلى الحكم وبعضها الآخر قد يصل إليه مستقبلا، وصار لكل واحد مرجعية نظرية باسم الدين نفسه، وحتى قائمة بالعقوبات والمحرمات، فإن المعركة الحقيقية التي يجب فتحها ليست معركة حرية الاعتقاد، بل"الحق في الاعتقاد". لقد أسس التنويريون في أوروبا ثقافة التسامح وحرية الاعتقاد من داخل المسيحية نفسها، لا من خارجها، بينما نريد نحن اليوم أن نؤسس لها من خارج الإسلام، وهذا أكبر خطأ إبستيمولوجي يسقط فيه أنصار حرية العقيدة الذين يعتقدون أنهم يأخذون من أوروبا المنهج فقط، بينما هم يأخذون مع المنهج حتى الثقافة التي صدر عنها، لذلك يسهل القبض عليهم من طرف التنظيمات الدينية المتطرفة. والفرق بين "حرية الاعتقاد" و"الحق في الاعتقاد" أن حرية الإنسان في الإيمان ليست أمرا صادرا عنه باختياره بسبب نضجه الحضاري أو الثقافي، بل هو حق يخوله الدين نفسه، قبل أن يتقرر في الثقافة السياسية أو الاجتماعية أو الفلسفية.

بالنسبة إلى الإسلام، فالأمر محسوم سلفا بمقتضى النص، لكن المشكلة طرحت مع الفقه أو"السلطة الفقهية" التي وضعت نفسها سلطة إلى جانب سلطة أصلية، هي سلطة النص، ثم صارت هي السلطة المركزية مع تطور ونمو سلطة ثالثة هي السلطة السياسية، التي كيفت السلطة الفقهية بحسب مزاجها، لكي يتم نسيان السلطة الأولى الأصلية، التي هي النص؛ وهكذا فنحن اليوم ـ العقلية الجماعية ـ عندما نتعرض إلى قضية الحق في الاعتقاد لا نتعرض لها بإزاء السلطة الأصلية، بل بإزاء السلطة الفقهية، وحين يريد أحد إشهار النص دفاعا عن هذا الحق، يتم إشهار الفقه في وجهه.

لا نريد هنا الخوض في تفاصيل أوفى، وندع ذلك إلى مناسبات أرحب، لكننا نكتفي بالإشارة فحسب إلى أن إجماع المسلمين على أن الإسلام جاء بعد تحريف اليهودية ثم المسيحية لا يعني شيئا إذا لم يتم وضع ذلك في سياقه التاريخي، أي في سياق احتكاك الدينين المذكورين مع الواقع. يقال اليوم إن محاكم التفتيش ظهرت في أوروبا خلال القرون الوسطى، التي سميت بعصور الظلام نظرا إلى عسف الكنيسة؛ فقد كانت السلطة الكنسية تحاسب الناس على إيمانهم، الذي هو أمر شخصي، وكان يجري عكس التراتبية الاجتماعية على التراتبية الدينية في سلم الإيمان، حسب لوائح الكنيسة. لكن لو تأملنا الأمر من زاوية أخرى لاكتشفنا بأن مبدأ التفتيش على العقائد ظهر قبل ذلك بقرون عدة في اليهودية ثم في المسيحية، لأنه لا يمكن فهم التركيز القرآني على الحق في الاعتقاد إلا بالنظر إلى هذه التجربة التاريخية للدينين السابقين، وهي تجربة مفصلة في القرآن بشكل أوسع، إذ جوهر الدين يقتضي عدم الإكراه على الإيمان. ومن هنا الخطأ الشائع الذي يقول بأن اليهودية والمسيحية لا تعترفان بالحق في الاعتقاد، لأن هذا القول مبني على واقع النص المحرف، لا على واقع النص في ذاته، وهذا واحد من المعاني الكثيرة للآية "لا إكراه في الدين"، لأن المقصود هنا ليس الإسلام فقط، بل مطلق الدين؛ فكأن الآية فيها انتقاد للإكراه الذي حصل في الدينين السابقين، وتأسيس للحق في الاعتقاد في الدين الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحق الاعتقادنحو مفهوم جديد الحق الاعتقادنحو مفهوم جديد



GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

GMT 23:45 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب وإيران والعالم

GMT 23:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إدارة غزة!

GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

فى رحاب فاطمة سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 23:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي
المغرب اليوم - ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib