رجل السلطة اليوم
حالة تأهب قصوى والمنطقة تترقب انهيار الهدنة القصيرة واستئناف الحرب على إيران وزارة الصحة اللبنانية تعلن 6 شهداء بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان جورجيا ميلوني تدعو بوتين لاتخاذ خطوة للأمام قبل قمة G20 وتؤكد أن التوقيت غير مناسب لمبادرات تجاه موسكو وزير الخزانة الأميركي يؤكد عدم تجديد إعفاءات النفط الإيراني ويشدد على تشديد الحصار والعقوبات وزارة الداخلية في غزة تتهم إسرائيل بتصعيد استهداف المدنيين والشرطة وترفع عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار ارتفاع ضحايا الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى 15 منذ بدء وقف إطلاق النار زهران ممداني يستخدم الفيتو ضد مشروع قانون يقيّد الاحتجاجات قرب المؤسسات التعليمية والمعابد اليهودية إيران تنفي استقالة قاليباف من رئاسة الوفد التفاوضي وتؤكد استمرار التنسيق الدبلوماسي مع شركائها الإقليميين لافروف يدعو واشنطن لمراعاة مصالح روسيا ويؤكد تراجع العلاقات إلى أدنى مستوياتها وفاة مايكل إينرامو مهاجم الترجي التونسي السابق
أخر الأخبار

رجل السلطة اليوم

المغرب اليوم -

رجل السلطة اليوم

توفيق بو عشرين

ما عادت للسلطة في المجتمعات الحديثة تلك الهيبة والجبروت والقوة التي كانت لها في العصور السابقة، وما عاد رجل السياسة يتحكم في مصائر البشر كما في السابق. رجال ونساء السلطة أصبحوا أشبه بمديري شركات يديرون جزءا من السلطة وجزءا من الثروة وجزءا من الإدارة وجزءا من اهتمام الناس لمدة محددة وفي رقعة صغيرة، ثم ينسحبون بعد سنوات قليلة مفسحين المجال لآخرين.
رجل السياسة لا يقول الحقيقة للجمهور لأن الحقيقة نسبية.. رجل السياسة ليس طبيبا يصف للشعب دواء شافيا بناء على كشف دقيق وتحاليل علمية. رجل السياسة لا يملك تشخيصا دقيقا للواقع، ولا تصورا واضحا عن المستقبل، لهذا كل ما يدعيه رجل السياسة اليوم في الأنظمة الديمقراطية هو الصدق مع الجمهور.. الباقي ادعاء.
يعلمنا تاريخ السلطة منذ المجتمعات التقليدية إلى اليوم أن رجل السياسة كان في بداية الاجتماع البشري سيد حرب، ثم تحول إلى كاهن، ثم أصبح ملكا، ثم هو الآن مجرد منتخب يسير الشأن العام بإرادة الناس الحرة، وظيفته إدارة جزء من السلطة وجزء من الثروة لفائدة المجتمع، ورعاية نظام قيم متوافق حوله، وفي قلبه المساواة والتعددية وحكم القانون وحقوق الإنسان، وحق كل مواطن في الأكل والشرب والشغل والسفر والتعليم والعيش في سلام.
هذا هو رجل السياسة اليوم، وظيفته إدارة المخاطر المحيطة بالمجتمع، والتقليل منها إلى الحدود الدنيا، وهنا يتنافس المتنافسون أمام صناديق الاقتراع التي لا تعطي أحدا شيكا على بياض.
ما عادت السياسة تقرر في مصائر البشر. انتهى عصر المبشرين وجاء عصر الإداريين، أكثر من هذا، دخل على خط إدارة السلطة شركاء آخرون، وفي مقدمتهم السوق وثقافته ونظمه، والشركات والمصالح الكبرى، والمجتمع الدولي، الاسم المستعار للقوى الكبرى التي تدير العالم من دوائر صغيرة وشبه مغلقة.. العالم يركب حصان العولمة، والقلة القليلة من تعرف إلى أين يسير بها هذا الحصان.
السياسة تخرج يوما بعد يوم من حيزها الوطني الضيق إلى الساحة الدولية الواسعة، والمنظمات الدولية الكبيرة والصغيرة تقرر اليوم في أمور كثيرة في حياة الأمم المتقدمة والمتخلفة على حد سواء، خذ مثلا الفيفا.. لا تتحدث هذه المنظمة الدولية، التي يعرفها الصغير والكبير، باسم دولة أو قارة أو أمة أو عرق أو ديانة.. الفيفا تتحدث باسم البشرية كلها، وتنظم اللعبة الأكثر شعبية في العالم دون تدخل من أية دولة. انظروا كيف تحول جوزيف بلاتر إلى بابا جديد يتدخل في كل شيء في السياسة والاقتصاد والرياضة والإعلام والإعلان.
ترسم المنظمات الدولية العابرة للحدود القوانين والمعايير والأنظمة والمسموح به وغير المسموح به، في الطب والعلم والتغذية والثقافة والعمل والسلاح والدبلوماسية. حتى الأدب والعلوم والإبداع والسينما صارت لها جوائز ومهرجانات ولجان تحكيم تقول هذا أدب وهذا ليس أدبا، هذه سينما وهذه ليست سينما، هذا اختراع علمي وهذا ليس اختراعا علميا.
هل بقي لرجال ونساء السلطة في الدول والمجتمعات من أوهام حول قوتهم وجبروتهم وخلودهم؟ للأسف نعم، والقادة العرب والأفارقة في مقدمة هذا الصنف الذي انقرض من العالم إلا من بلاد العرب. مازال الحاكم العربي يتصور أنه نبي مرسل، أو منقذ مخلص، أو هبة من السماء، أو صاحب رسالة خالدة. مازال الحاكم عندنا خارج قوانين السلطة الجديدة. مازال صنفا يقاوم التطور، لهذا عاش مبارك وصالح والقذافي وبشار وبنعلي… بعيدا عن عصرهم، وبعيدا عن شعوبهم، وبعيدا عن حقائق الواقع من حولهم، وعندما وجدوا أنفسهم أمام امتحانات السلطة القاسية توسلوا بأحد خيارين؛ إما إنكار الواقع وتأجيل التغيير وربح الوقت وإلهاء الشعب، أو اللجوء إلى الشبيحة والجمال والخيول والبراميل المتفجرة وسياسة الأرض المحروقة، وفي كلتا الحالتين هذا هروب وليس جوابا، هذا يأس وليس أملا، هذا مشكل وليس حلا…

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل السلطة اليوم رجل السلطة اليوم



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 18:18 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:13 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم صيحات موضة المحجبات خلال فصل الخريف

GMT 03:17 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

أكملي إطلالتكِ بأحذية أنيقة وجذابة لموسمي٢٠١٨/٢٠١٧
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib