هذا هو وقت الحديث عن أعطاب دبلوماسيتنا

هذا هو وقت الحديث عن أعطاب دبلوماسيتنا

المغرب اليوم -

هذا هو وقت الحديث عن أعطاب دبلوماسيتنا

توفيق بوعشرين

تحول زعماء الأحزاب السياسية الذين استدعاهم رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، والمستشار الملكي، الطيب الفاسي الفهري، إلى اجتماع مغلق يوم الاثنين الماضي لتدارس كيفية الرد على السويد التي تتهيأ للمصادقة على قانون يعترف بالجمهورية العربية الصحراوية، إلى موضوع للسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي. الشباب الناشط في العالم الأزرق لم يستسيغوا أن يدافع هؤلاء عن مغربية الصحراء في السويد، وبعضهم يرى أن الأحزاب لا تتحرك في هذا الملف إلا بعد أن تعطى لها الأوامر…
ليس الوقت وقت السخرية من رؤساء الأحزاب.. «هاد الشي لي عطا الله والسوق». الحياة السياسية تعرضت لتجريف وتفقير وتلاعب وتحكم حتى وصلنا إلى ما نحن فيه… لكن الوقت مناسب للحديث عن أعطاب الدبلوماسية المغربية، وعن عجز وزارة الخارجية عن الدفاع عن المصالح العليا للبلد في الخارج.
دبلوماسيتنا تشتغل مثل الإطفائي الذي لا يتحرك حتى تشتعل النيران، فيتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقليل عدد الضحايا والخسائر… هذا ليس هو المنهج الدبلوماسي العصري والحديث.. الدبلوماسي المحترف هو الذي يشتغل بعقلية الفلاح الذي يشتغل طول السنة ليجني الثمار في الصيف بصبر وأناة، وبعد نظر ونفس طويل وبلا ضجيج…
منذ سنوات والجميع يعرف أن جبهة البوليساريو المدعومة من قبل الجزائر تتحرك في الدول الاسكندينافية، وخاصة في السويد والدانمارك، وأن هذه الدول الديمقراطية تتأثر إلى حد كبير بقضايا حقوق الإنسان وبمطالب المجتمع المدني وبتقارير المنظمات الدولية، خاصة لما وصل اليسار والخضر إلى السلطة في ستوكهولم، وأصبح الجو مهيأ للدعاية الجزائرية لتشتغل بطاقة أكبر، وأن تصل إلى التأثير على القرار الدبلوماسي لهذا البلد المهم في شمال أوروبا. الرد المغربي على هذا التطور المقلق كان هو أن الرباط اختارت المقعد الفارغ في السفارة المغربية في السويد. منذ سنتين ونصف والسفارة المغربية في ستوكهولم بلا سفير، أي بلا مدافع عن وجهة نظر المغرب هناك، وبلا دينامو لتحريك جهود مضادة لدعاية الخصوم. من يتحمل مسؤولية ترك هذه السفارة فارغة؟ ثلاثة أشخاص: وزير الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، وناصر بوريطة، الكاتب العام للوزارة (الوزير الفعلي للخارجية)، ثم الطيب الفاسي الفهري المكلف بملف الدبلوماسية في القصر الملكي، وطبعا هناك مسؤولية رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي منع نفسه من التدخل في المجال الدبلوماسي وكأنه محرم عليه بنص الكتاب والسنة والدستور. كل هؤلاء لم يمتلكوا الجرأة لكي يضعوا على جدول أعمال المجلس الوزاري نقطة ملء السفارات الفارغة من السفراء. الجميع يخاف أن يُتهم بالتدخل في ما لا يعنيه، والجميع يريد أن يبقى بعيدا عن المتاعب، والنتيجة ما نراه اليوم.
هناك خلط كبير في عقل الحكومة ووزارة الخارجية والطبقة السياسية بين كون القرار الاستراتيجي الدبلوماسي مجالا محفوظا للملك، وبين الإدارة اليومية للشؤون الخارجية والقنصلية. الملك يوجه الخط الدبلوماسي للمملكة في القضايا الكبرى، والباقي من اختصاص الحكومة ووزارة الخارجية والسفراء والقناصلة، والجميع يجب أن يتحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين.
ما يقع اليوم مع السويد يجب أن يوقظ العقل الدبلوماسي للمغرب، ويدفعه إلى مراجعة نفسه وخططه وأسلوب عمله، وقبل ذلك بناء منهجية جديدة في التعامل مع الشؤون الدبلوماسية, لا بد من هدم بعض الأساطير والاختلالات التي تربت في دار وزارة الخارجية، وأهمها:
أولا: يجب هدم الزبونية ونفوذ العائلات وتدخلات كبار رجال السلطة في تعيين السفراء والقناصلة والموظفين الكبار. يجب على الوزارة أن تتصرف مثل الجيش الذي يمنع على الآخرين التدخل في شؤونه وفي قرارات ترقية ضباطه وفي حركتهم، وأن تعتمد وزارة الخارجية معايير واضحة وشفافة، وألا تبقى ساحة مفتوحة لتدخل الجميع.
ثانيا: يجب هدم أسطورة الدبلوماسية الموازية التي تحولت إلى رحلات للشوبينغ والسياحة (قبل سنتين حضرت إلى فعاليات مهرجان أصيلا الدولي الذي كان يحضره أكثر من 20 وزير خارجية إفريقيا وأوروبيا ومن أمريكا اللاتينية، بعضهم وزير خارجية سابق وبعضهم كان مازال يمارس مهامه، ولم أر أي برلماني مغربي أو مسؤول حكومي أو ناشط في المجتمع المدني حضر لرؤيتهم، وربط علاقات معهم لتسهيل شؤون الدبلوماسية الموازية). جل البرلمانيين لدينا لا يحضرون التصويت على القانون المالي، أهم قانون يعرض في السنة التشريعية، فكيف سنطلب منهم الدفاع عن القضايا الحيوية في الخارج؟!
ثالثا: يجب هدم عادة إرضاء الأحزاب وزعمائها بسفارة هنا وسفارة هناك من أجل حل مشاكلهم التنظيمية مع المشاكسين من أحزابهم. منصب السفير منصب تكليف لا تشريف، مسؤولية ثقيلة واحترافية ومهنية، ومسار يتعلم فيه الدبلوماسي كيف يشتغل وكيف يدافع عن بلاده، وكيف يسوقها للعدو قبل القريب، ويجب أن تتوفر في المعني بالأمر مهارات وبروفايل خاص.
رابعا: يجب هدم أسطورة المرور الإجباري للقرار الدبلوماسي المغربي عبر باريس أو واشنطن أو حتى مدريد، في العالم هناك عواصم أخرى ومراكز للقرار يجب الاهتمام بها وتطوير علاقات إيجابية معها… العالم اليوم أصبح قرية صغيرة، ووسائل التأثير لم تعد محصورة في عاصمة أو دولة أو منطقة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا هو وقت الحديث عن أعطاب دبلوماسيتنا هذا هو وقت الحديث عن أعطاب دبلوماسيتنا



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib